إصابة ماندي تربك حسابات بيتكوفيتش قبل الكان

تلقّى المنتخب الوطني الجزائري ضربة مقلقة قبل أسابيع قليلة من انطلاق كأس أمم إفريقيا 2025 في المغرب، بعد الإصابة التي تعرّض لها المدافع المخضرم عيسى ماندي مع ناديه ليل الفرنسي. الدولي الجزائري، الذي استعاد مكانته الأساسية في تشكيلة النادي، اضطر لمغادرة أرضية الميدان عند الدقيقة 39 من مواجهة لوهافر لحساب الدوري الفرنسي، بعدما شعر بآلام عضلية أجبرت الطاقم الفني على تغييره مبكراً. هذا المشهد أعاد للأذهان سيناريو إصابات سابقة ضربت ركائز الخضر قبل المواعيد الكبرى، وأثار موجة قلق لدى الجماهير التي كانت تعوّل على خبرة ماندي لقيادة الخط الخلفي في الكان المقبل.

التقارير الأولية الصادرة عن الصحافة الفرنسية والجزائرية أجمعت على أن ماندي يعاني من إصابة عضلية، يُرجح أن تكون على مستوى الفخذ أو المقربة، في انتظار الفحوصات الدقيقة لتحديد درجة الخطورة وفترة الغياب. مصادر مقربة من نادي ليل أوضحت أن استبدال اللاعب جاء كإجراء احترازي لتفادي تفاقم الوضع، لكن تزامن الإصابة مع بقاء ثلاثة أسابيع فقط على افتتاح كأس إفريقيا يجعل هامش الخطأ شبه منعدم، لأن أي تمزق متوسط قد يتطلب راحة تمتد من 3 إلى 4 أسابيع، وهو ما يضع مشاركة المدافع في دائرة الشك. في المقابل، تُبقي فرضية الشد العضلي أو الإصابة الخفيفة باب الأمل مفتوحاً أمام الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش لإدراج اسمه في القائمة النهائية إذا ما جاءت نتائج الفحوص مطمئنة.

على مستوى الطاقم الفني للخضر، تمثل إصابة ماندي صداعاً حقيقياً بالنظر إلى الدور المحوري الذي يقدمه اللاعب داخل الملعب وفي غرفة الملابس. فالمدافع السابق لريال بيتيس وفياريال يُعد أحد قادة المنتخب من حيث الخبرة الدولية، كما أنه عنصر أساسي في بناء اللعب من الخلف بفضل هدوئه وقدرته على إخراج الكرة تحت الضغط. غياب محتمل لماندي سيدفع بيتكوفيتش إلى إعادة ترتيب أوراقه الدفاعية، سواء بتثبيت ثنائي جديد في المحور من بين الأسماء المتاحة، أو المزج بين لاعب مجرّب وعُنصر شاب أثبت جاهزيته في الفترة الأخيرة. هذا التعديل قد يؤثر على الانسجام الذي عمل عليه المدرب في التربصات الأخيرة، ويجبره على اختبار حلول تكتيكية جديدة في وقت ضيق قبل بداية الكان.

من الناحية العملية، يبدو أن الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مصير ماندي في كأس إفريقيا 2025. ففي حال أكدت الفحوص أن الإصابة خفيفة وتسمح بعودة اللاعب سريعاً إلى التدريبات، سيحاول ليل والمنتخب إدارة ملفه بحذر، بين منح الوقت الكافي للتعافي الكامل وعدم حرمان الخضر من ركيزة دفاعية مهمة. أما إذا تبيّن أن الإصابة تتطلب راحة مطوّلة، فقد يجد بيتكوفيتش نفسه مضطراً لاتخاذ قرار صعب باستبعاده من القائمة النهائية وتعويضه باسم آخر، حماية لمسيرة اللاعب من جهة، وتفادياً للمغامرة بمدافع غير جاهز بدنيا في بطولة عالية النسق من جهة أخرى. في كل الأحوال، تظل إصابة عيسى ماندي رسالة واضحة عن هشاشة التوازنات في كرة القدم، حيث يمكن لحادث عضلي واحد في ناديه أن يقلب حسابات المنتخب الوطني في أهم موعد قاري للجيل الحالي من الخضر.