الجزائر 2-0 رواندا: فوز معنوي في مباراة تطبيقية تحضيرية

حقق منتخب الجزائر فوزًا بثنائية نظيفة أمام نظيره الرواندي مساء الخميس 5 يونيو 2025، في المباراة الودية الدولية التي أقيمت على ملعب الشهيد محمد حملاوي في قسنطينة، وسط حضور جماهيري شغوف. سجل يوسف بلايلي و جوان حجام الهدفين، ليرفع المنتخب الوطني رصيده إلى تسع انتصارات في آخر عشر مباريات، لكن اللقاء، الذي جاء كجزء من الاستعدادات لكأس أمم إفريقيا 2025، كان أقرب إلى التجربة التكتيكية منه إلى اختبار حقيقي، حيث لم يواجه “الخضر” ضغطًا كبيرًا من المنافس.

بدأ الشوط الأول ببطء ملحوظ، متأثرًا بالحرارة الشديدة التي أثرت على الإيقاع، إضافة إلى تقوقع رواندا الدفاعي في آخر 30 مترًا من الملعب. المنتخب الرواندي، الذي يدربه المدرب الجزائري عمروش، أظهر قدرة على اللعب على الأرض، لكنه فضل التراجع ولم يخلق أي فرص هجومية واضحة. الهدف الأول جاء من بلايلي الذي فك العقدة في الشوط الثاني، تلاه تمريرة حاسمة منه أدت إلى هدف حجام، ليمنح الجزائر تقدمًا مريحًا.

502859207 10237982222044365 7042099325371702141 n

ومع ذلك، ظهرت علامات ضعف في الانضباط التكتيكي، حيث تبادل بلايلي وبغداد بونجاح تمريرات غير دقيقة، مما أدى إلى غياب التناغم. مراوغات بلايلي المتكررة أثقلت على إبراهيم مازة وحجم الفرص أمام أحمد حجام، بينما بدا بونجاح معزولًا ومثيرًا للجدل باحتجاجاته المتكررة. رياض محرز، الذي ظهر كظل لنفسه، لم يضف شيئًا ملحوظًا، مما أثار تساؤلات حول جدوى مشاركته في مثل هذه المباريات غير المحفزة.

اللقطة الإيجابية البارزة كانت عودة إبراهيم مازة، الذي دخل دون مقدمات وركض طوال 82 دقيقة لإثبات نفسه. أداؤه المميز جعله الأكثر تأثيرًا في الملعب، وأكد جاهزيته ليكون لاعبًا أساسيًا في المستقبل. من جهة أخرى، لم يظهر أنيس حاج موسى بالمستوى المتوقع، بينما قدم حسام بوداوي أداءً جيدًا أكد دوره كقطعة أساسية في خطط بيتكوفيتش.

المباراة، التي شهدت تغييرات كثيرة من المدرب السويسري، كانت موجهة للتجربة أكثر من السعي للأداء العالي، خاصة مع اقتراب مواجهة السويد المقررة بعد خمسة أيام (10 يونيو 2025)، والتي سيعتمد فيها بيتكوفيتش على التشكيلة الأساسية. الدفاع، الذي لم يُختبر إلا بفرصة وحيدة في الدقيقة 90، سيواجه امتحانًا حقيقيًا أمام المنتخب الإسكندنافي، حيث برز أداء عبد القادر مداني بعد خروج رامي بن سبعيني.

رغم الفوز، تبقى المباراة مجرد خطوة تحضيرية، حيث تظل الأنظار موجهة نحو تصفيات كأس العالم 2026. المواجهات القادمة ضد بوتسوانا في سبتمبر 2025 بالجزائر، ثم غينيا بعدها، تتطلب جاهزية كاملة وتخطيطًا دقيقًا. مباراة السويد ستكون نقطة انطلاق لهذا التحضير، حيث يجب على بيتكوفيتش استغلالها لتصحيح الأخطاء وتفعيل اللاعبين الشباب مثل مازة، الذي أثبت أنه جاهز لتحمل المسؤولية.

الفوز أمام رواندا منح المنتخب الجزائري دفعة معنوية، لكنه لم يكشف عن كامل إمكانيات الفريق بسبب طبيعته التجريبية. التحدي الحقيقي يبدأ مع السويد، حيث سيتعين على بيتكوفيتش إيجاد التوازن بين الخبرة والشباب، والعمل على تحسين الانضباط التكتيكي لضمان نجاح “الخضر” في المراحل القادمة.

رفع المنتخب الجزائري رصيده إلى 9 انتصارات في آخر 10 مباريات (إلى جانب تعادل واحد)، فيما واصل بيتكوفيتش تعزيز أرقامه المميزة مع الفريق. منذ توليه المهمة، قاد المدرب السويسري المنتخب في 13 مباراة، حقق خلالها 10 انتصارات، تعادلين، وهزيمة واحدة فقط. كما سجلت الجزائر تحت قيادته 35 هدفًا، منها 21 هدفًا في الأشواط الثانية، بينما تلقت شباكها 12 هدفًا، مما يعكس قوة الفريق هجوميًا واستقراره الدفاعي.

يُعد هذا الفوز الخامس للجزائر على رواندا في تاريخ المواجهات بينهما، مقابل تعادلين ودون أي هزيمة. سجل “الخضر” 12 هدفًا في شباك رواندا عبر هذه المباريات، بينما تلقت شباكهم هدفين فقط. هذا السجل يؤكد التفوق الواضح للمنتخب الجزائري على نظيره الرواندي، خاصة في المباريات الودية التي غالبًا ما تُستغل لتجربة اللاعبين وتطبيق الخطط.

كان يوسف بلايلي نجم المباراة بلا منازع، حيث سجل الهدف الأول برأسية رائعة، وهو هدفه الدولي الثامن مع المنتخب. هذا الهدف وضع حدًا لصيام تهديفي طويل استمر ثلاث سنوات كاملة، إذ كان آخر أهدافه الدولية في 4 جوان 2022 أمام أوغندا. خلال تلك الفترة، عانى بلايلي من جفاف تهديفي امتد لـ 15 مباراة دولية. الهدف الذي سجله أمام رواندا كان أول أهدافه بالرأس مع “الخضر”، بعد أن سجل أهدافه السبعة السابقة بالقدم اليمنى. كما قدم بلايلي التمريرة الحاسمة للهدف الثاني، ليصل إلى 20 تمريرة حاسمة في مسيرته الدولية، مؤكدًا دوره كأحد أبرز صانعي اللعب في المنتخب.

سجل أحمد حجام الهدف الثاني للجزائر، وهو هدفه الدولي الثاني في 9 مباريات خاضها مع المنتخب، مما يعكس تطور مستواه وثقة المدرب فيه كخيار هجومي فعال. من جهة أخرى، كان إبراهيم مازة أحد أبرز الوجوه في المباراة، حيث شارك لأول مرة في التشكيلة الأساسية مع المنتخب. أداء اللاعب الشاب خلال 82 دقيقة ترك انطباعًا قويًا، حيث أظهر نشاطًا كبيرًا ورغبة في إثبات نفسه، مما يجعله مرشحًا قويًا ليكون أحد الركائز الأساسية في المستقبل.

شهدت المباراة أول ظهور دولي للحارس مصطفى بن بوط، الذي دخل كبديل وحافظ على نظافة شباكه، مما يعزز المنافسة في مركز حراسة المرمى. في المقابل، غاب المدافع عيسى ماندي لأول مرة عن تشكيلة بيتكوفيتش، حيث استبدله مداني الذي قدم أداءً جيدًا، بينما خرج رامي بن سبعيني خلال المباراة كجزء من التجارب الدفاعية.