في تحليا المباراة الودية التي انتهت بخسارة المنتخب الجزائري أمام السويد 4-3 على ملعب فريندز آرينا، تبرز هذه الخسارة الثانية للمدرب فلاديمير بيتكوفيتش كصفعة ضرورية قد تُوقظ “الخضر” من نشوة الغرور بعد سلسلة انتصارات على منتخبات إفريقية ليست من الطراز الأول.
هذا الأداء، الذي شهد شوطًا أولًا كارثيًا وأربعة أهداف تلقاها المنتخب لأول مرة منذ 14 عامًا، يدعو إلى استخلاص دروس عاجلة تحسباً للتحديات القادمة الصعبة مثل تصفيات كأس العالم 2026.
الإيجابيات: بوادر أمل وسط الأزمة
على الجانب الإيجابي، برزت عودة نبيل بن طالب كأحد نقاط الضوء، حيث أظهر شخصية قوية وخبرة عكست رجولة فوق الميدان، مما يُحسب لقرار بيتكوفيتش بإشراكه. كما أبدع المدرب في قراءة المباراة خلال الشوط الثاني، حيث نجح في تعديل الأمور وكاد أن يحقق ريمونتادا مستحقة لولا سوء حظ بغداد بونجاح. آخر 35 دقيقة أعادت الأمل، حيث استعاد المنتخب روحه وسجل ثلاثة أهداف، مما قلل من وقع الخسارة مقارنةً باحتمالية الخروج برباعية.
السلبيات: أزمات دفاعية وأداء متذبذب
مع ذلك، كشفت تحليل المباراة التي جمعت الجزائر و السويد عن سلبيات كبيرة، أبرزها شوط أول كارثي وحراسة مرمى عانت من أداء مهزوز لأنتوني ماندريا، مما يطرح تساؤلات حول مستقبل أسامة بن بوط. الدفاع، وبخاصة ثنائية عيسى ماندي ورامي بن سبعيني، أظهر هشاشة واضحة مع أخطاء قاتلة، بينما أضاف رامي بن سبعيني الانتشار والاحتجاجات ضغطًا إضافيًا. حتى ريان آيت نوري، رغم جودته، لم يقنع كظهير أيسر صريح، مما يدعو لاستخدامه بمرونة أكبر، بينما لم يثبت يوسف فارسي كفاءة كافية على الجهة اليمنى.
أداء الوسط والمهاجمين: خلل وفرص مستغلة
وسط الميدان، فشل الثلاثي هشام بوداوي، أمال حسام عوار، وإسماعيل بن ناصر في فرض الإيقاع حتى دخول بن طالب الذي أعاد التوازن، لكن استمرار بن ناصر عند مستواه القديم (2019) يبقى محل شك. في الهجوم، كان رياض محرز بعيدًا عن المستوى، بينما خيب سعيد بن رحمة الآمال كحامل للرقم 10، في حين تحسن أمين غويري بعد خروج محرز وبن رحمة، مع جهود بونجاح التي كادت تكلل بالتسجيل. رامي بن زية أثبت ذكاءً تكتيكيًا بسجله وتمريراته، بينما برزت مساهمات البدلاء مثل فارس شايبي وإبراهيم مازة كمفاجآت إيجابية.
الحلول المقترحة وأثر الغيابات
من الحلول المتاحة، يُقترح توظيف عبد الماجيد حجام في مراكز متعددة (ظهير أيسر، أيمن، أو وسط دفاع) لتعزيز المرونة، خاصة مع ضعف الخيارات الحالية. لكن تصرفات طائشة مثل احتجاجات بن سبعيني وبونجاح تتطلب انضباطًا لتجنب بطاقات صفراء في المباريات الرسمية. غياب يوسف بلايلي ومحمد الأمين عمورة كان واضحًا، حيث كانا سيضيفان حلولًا هجومية، بينما يُطالب البعض بمنح عادل بولبينة فرصة كبديل أفضل لبن رحمة.
فرصة لتصحيح الأخطاء
بهذه الخسارة، يواجه بيتكوفيتش مهمة إعادة بناء الفريق بعقلانية، مستفيدًا من الإيجابيات كدخول بن طالب وبن زية، ومعالجًا السلبيات كالدفاع وحراسة المرمى. الجماهير تتطلع إلى استغلال هذه الصفعة كمحفز لتصحيح المسار قبل الاستحقاقات الكبرى، مع التركيز على تعزيز الروح الجماعية والاعتماد على الشباب كمازة وشايبي.


