قضية استبعاد أشرف عبادة من قائمة المنتخب الجزائري لكأس أمم إفريقيا 2025 تحوّلت إلى محور نقاش واسع بين الجماهير والخبراء، خاصة بعد المستوى الكبير الذي قدّمه المدافع الشاب في كأس العرب واعتباره أحد أبرز اكتشافات البطولة. في هذا السياق، قدّم الإعلامي محمد شيخي قراءة مختلفة، حاول من خلالها إبعاد النقاش عن العاطفة وتوجيهه نحو منطق الاختيارات الفنية وتوقيت التألق، مؤكداً أن المشكلة ليست في قيمة عبادة كلاعب، بل في “لحظة ظهوره” مقارنة بزمن إعداد قائمة الـ23 لاعباً.
توقيت الانفجار الفني وأثره على الاختيارات
يشير شيخي إلى أن عبادة لم يكن مرشحاً أساسياً قبل كأس العرب، بل دخل التشكيلة بديلاً لزميله غزالة الذي تعرّض للإصابة، قبل أن يخطف الأضواء بأداء قوي وتدخلات ناجحة جعلته أحد نجوم البطولة. لا بيتكوفيتش ولا بوقرة ولا حتى الإعلاميون – برأي شيخي – توقعوا هذا الانفجار في المستوى، ما يجعل المطالبة اليوم بضمه إلى قائمة كأس إفريقيا نوعاً من “ركوب الموجة” بعد التألق؛ لأن القائمة الموسعة لـ55 لاعباً كانت مضبوطة قبل البطولة، وبيتكوفيتش قيّدته لوائح الكاف وعدم إمكانية إضافة أسماء جديدة بعد ذلك.
سؤال شيخي المحرج: من يُستبعد لصالح عبادة؟
من النقاط المركزية في تحليل شيخي طرحه لسؤال مباشر للجمهور: إذا كان خط الدفاع يضم ركائز لا يُمسّ بها مثل عيسى ماندي ورامي بن سبعيني، ومع إشادة سابقة من نفس المنتقدين بسمير شرقي وزين الدين بلعيد، فأين يمكن وضع عبادة عملياً؟ ومن اللاعب الذي يجب التضحية به؟ يضيف أن توسيع القائمة إلى 28 لاعباً هو ما سمح بوجود أسماء مثل توغاي وعطال وماندريا وبعض عناصر كأس العرب، ولو كانت القائمة مقتصرة على 23 لاعباً كما في السابق، لما كان هؤلاء أيضاً ضمن الحسابات، وبالتالي فإن القول بأن عبادة “كان يجب أن يكون حاضراً مهما كان الثمن” يتجاهل تعقيدات التوازن بين المراكز والخبرة والانسجام.
انتقاد لمنظومة المتابعة أكثر من المدرب
شيخي لا يعفي المنظومة من المسؤولية، إذ يوجّه انتقاداً واضحاً لفكرة أن الناخب الوطني لا يتابع الدوري المحلي بالشكل الكافي، وأن المسؤولين عن مراقبة البطولة الوطنية لا يملكون دائماً الكفاءة الفنية لاكتشاف المواهب في الوقت المناسب. هذا الواقع يدفع لاعبي الدوري الجزائري – حسب قراءته – إلى الاقتناع بأن الطريق الأسرع للمنتخب الأول يمر عبر الاحتراف الخارجي وليس التألق محلياً فقط، وهو ما يعيد طرح ملف هيكلة المتابعة الفنية والاسكouting داخل الاتحاد الجزائري حتى لا تتكرر حالات “الانفجار المتأخر” مثل عبادة قبل مواعيد كبرى.
عبادة بين الاستحقاق الحالي والمستقبل المفتوح
في خلاصة قراءته، يؤكد شيخي أن أشرف عبادة مدافع ممتاز وأن مستقبله مع المنتخب الوطني “وارد جداً” بل ومنطقي، لكن ذلك لا يعني – في رأيه – أنه كان يجب أن يزاحم فوراً ركائز دفاعية ثابتة في قائمة ضيقة موجهة لمنافسة بحجم كأس إفريقيا. مع قائمة موسعة يمكن أن ينافس على أساس الجاهزية والانسجام، لكن من الصعب منحه أفضلية مطلقة على حساب أسماء قضت سنوات في المنظومة. الرسالة التي يحاول إيصالها للجمهور أن لقطة “المقصية” والالتحامات القوية في كأس العرب ستبقى في الذاكرة، لكن بناء منتخب متوازن لا يتم بلحظة تألق عاطفية، بل برؤية طويلة المدى تدمج اكتشافات مثل عبادة تدريجياً في مشروع فني واضح بعيداً عن الضجيج الشعبوي.


