فيديو .. هدف رفيق بلغالي اليوم مع فيرونا ضد جنوى

هَدَف رفيق بلغالي الأخير مع هيلاس فيرونا جاء ليؤكد أن ما يقدّمه الدولي الجزائري ليس صدفة عابرة، بل مسار تصاعدي بدأ مع المنتخب الوطني وتواصل في إيطاليا. فقد افتتح بلغالي عدّاده التهديفي مع “الخضر” في الودية أمام السعودية يوم 18 نوفمبر، حين سجّل الهدف الثاني في الدقيقة 85 بعد تمركز ذكي داخل منطقة الجزاء ومتابعة ناجحة لكرة مرتدة، قبل أن يدوّن بعد أيام فقط أول أهدافه مع هيلاس فيرونا بالطريقة نفسها تقريبًا: حضور في المكان الصحيح داخل الصندوق واستغلال الكرة الثانية بحسم شديد.

في مباراة فيرونا اليوم ضد جنوى بالدوري الايطالي ، جاء هدف بلغالي في الدقيقة 19 ،التي تحوّل فيها ضغط فريقه إلى واقع على لوحة التسجيل، بعدما توغل من الجهة اليمنى ثم وجد نفسه في قلب منطقة العمليات متابعًا كرة ارتدت من الدفاع، ليودعها الشباك في لقطة جسدت حسه التهديفي وثقته في التحرك داخل الـ18 مترًا.

هذه اللقطة تشبه من حيث “الفكرة” هدفه مع الجزائر أمام السعودية؛ ليس من ناحية التسديد أو الوضعية التقنية، بل من حيث قراءة اللعب: انتظار الثانية، التمركز خلف المدافعين، ورد الفعل السريع على كرة ساقطة في منطقة الخطر، وهي تفاصيل تصنع الفارق في كرة القدم الحديثة. ولم يكن غريبًا أن يسجد بلغالي شكرًا لله بعد الهدف، في مشهد يختصر حجم الارتياح الداخلي الذي شعر به بتحويل العمل الشاق إلى أرقام ملموسة على أرض الملعب.

المثير في تجربة بلغالي مع هيلاس فيرونا أنه يلعب ضمن منظومة تعتمد ثلاثة مدافعين في الخلف، ما يحوّله عمليًا إلى جناح أيمن أكثر منه ظهيرًا كلاسيكيًا، حيث يمتلك الرواق بالكامل مع تغطية دائمة من لاعبي المحور والمدافع الأيمن من الثلاثي الخلفي.

هذا الدور يمنحه حرية أكبر في التقدّم والتوغّل، واستغلال سرعته وقدرته على واحد ضد واحد، دون أن يُطلب منه في كل لحظة العودة العميقة إلى منطقة الجزاء، وهي معادلة تساعده على إبراز ميزاته الهجومية من عرضيات، واقتحامات، وتسديدات قريبة من المرمى. في المقابل، يستفيد المدرب من التزامه التكتيكي في الضغط العكسي والالتحامات، ما يجعل المنظومة متوازنة رغم تقدّمه المستمر على الجهة اليمنى.

هدف بلغالي الأول في الكالتشيو – مضافًا إلى ما يقدمه من عروض ثابتة – بدأ يجذب انتباه الصحافة الإيطالية المهتمة عادة باللاعبين الذين يملكون هامش تطور واضح.

التقارير المحلية أشارت إلى أن الجزائري لا يكتفي بالدور الدفاعي أو “الركض على الخط”، بل يتحول في فترات طويلة من اللقاء إلى مهاجم إضافي، يدخل العمق، ويتبادل المراكز مع الجناح المقابل، ويبحث عن التمريرة الحاسمة أو التسديدة المباشرة. هذا التنوع في الأدوار، إضافة إلى شخصيته الهادئة داخل الملعب، يعززان فرصه في أن يكون قطعة أساسية في مشروع فيرونا للموسم الحالي، وأن يثبت للناخب الوطني أن الرهان عليه في الودية أمام السعودية كان في محله.

الانسجام الواضح بين أدوار بلغالي في هيلاس فيرونا والمهام التي أسندت إليه في المنتخب يجعل منه ورقة تكتيكية مغرية للطاقم الفني للجزائر في الاستحقاقات المقبلة. فوجود ظهير/جناح قادر على التسجيل، وقراءة الكرات الثانية، وتقديم الإضافة الهجومية دون الإخلال بالتوازن الدفاعي، يمنح المنتخب حلولًا إضافية حين يواجه دفاعات متكتلة أو يحتاج إلى التفوق العددي على الأطراف.

وإذا استمر اللاعب على هذا النسق، ومع كل هدف جديد يحتفل به بسجدة شكر، سيجد نفسه بسرعة ضمن دائرة الأضواء، ليس فقط في الكالتشيو، بل أيضًا في أعين الأندية الأوروبية الباحثة عن أجنحة كاملة المواصفات، وفي قلوب الجماهير الجزائرية التي بدأت ترى فيه امتدادًا لمدرسة الأظهرة الهجومية التي عرفت بها الكرة الوطنية في السنوات الماضية.