أثار الأداء المبهر للمنتخب الجزائري للاعبين المحليين في افتتاحية بطولة كأس أمم أفريقيا للمحليين (شان 2025) حفيظة الخصوم، خاصة مدرب منتخب جنوب أفريقيا موليفي نتسيكي، الذي لم يكتف بحضور المباراة شخصياً بل أمر طاقمه بجمع معلومات مفصلة عن اللاعبين الجزائريين. يأتي هذا في سياق المنافسة الشديدة داخل المجموعة الأولى، حيث تتصدر الجزائر الترتيب بعد فوز ساحق على أوغندا بنتيجة 3-0، مما يعكس جاهزية كتيبة مجيد بوقرة للتعويض عن ضياع لقبها في النسخة السابقة عام 2023.
حضور مباشر وتأجيل تدريبات .. دليل على القلق الجنوب أفريقي
رغم تزامن موعد مباراة الجزائر وأوغندا مع حصة تدريبية مقررة لمنتخب جنوب أفريقيا، قرر نتسيكي تأجيلها ليحضر شخصياً رفقة طاقمه الفني إلى ملعب نيلسون مانديلا في كمبالا، حيث تابعوا كل تفاصيل الأداء الجزائري. هذا التصرف لم يكن اعتباطياً، إذ أن نتسيكي أمر فريقه بجمع تقارير مفصلة وفيديوهات عن كل لاعب جزائري، مع التركيز على المباريات الودية المغلقة التي خاضها المنتخب قبل البطولة أمام موريتانيا وشباب الساورة. يُعتبر هذا النهج جزءاً من استراتيجية تحضيرية دقيقة، خاصة وأن جنوب أفريقيا دخلت المعسكر التحضيري لأسبوعين، وأكد نتسيكي أن اختيار اللاعبين كان تحدياً كبيراً، لكنهم أظهروا تصميماً على تمثيل البلاد بأناقة في المباراة الافتتاحية أمام الجزائر يوم الجمعة. وفقاً لتقارير من موقع الكاف الرسمي، يُعد نتسيكي (45 عاماً) مدرباً مخضرماً سبق له قيادة منتخب تحت 23 عاماً إلى إنجازات ملحوظة، وهو يسعى الآن لاستعادة هيبة “البافانا بافانا” بعد غيابهم عن النسخة السابقة بسبب عقوبات إدارية.
فوز ساحق وتصدر المجموعة
لم يكن حضور نتسيكي مجرد روتين، بل جاء كرد فعل مباشر على المستوى العالي الذي قدمه المنتخب الجزائري أمام أوغندا، حيث سجل أهدافاً من توقيع أيوب غزالة وعبد الرحمان مزيان وسفيان بايازيد، معتمداً على تنظيم دفاعي صلب وهجمات مرتدة سريعة تحت إشراف مجيد بوقرة. هذا الفوز بنتيجة 3-0 وضع الجزائر في صدارة المجموعة الأولى، التي تضم أيضاً جنوب أفريقيا وأوغندا والنيجر و غينيا، مما يجعل المواجهة المقبلة أمام جنوب أفريقيا حاسمة لتحديد المتأهلين إلى الدور الثاني.
حسب إحصائيات منصة Sofascore، برز أربعة لاعبين جزائريين في التشكيلة المثالية للجولة الأولى (رضا حلايمية، أيوب غزالة، عبد الرحمان مزيان، وسفيان بايازيد)، ما يعكس التفوق الفردي والجماعي الذي أثار مخاوف الخصوم. وأشارت تقارير من موقع Goal الرياضي إلى أن بوقرة، الذي قاد الجزائر إلى اللقب في 2023، اعتمد على مزيج من الشباب والخبرة في معسكر تحضيري مكثف، معتمداً مباريات ودية مغلقة للحفاظ على سرية التكتيكات.
بين التجسس والثقة في القدرات الذاتية
في تصريحاته لوسائل الإعلام الجنوب أفريقية، أعرب نتسيكي عن إعجابه بتصميم لاعبيه خلال المعسكر، مؤكداً أنهم جاهزون لتقديم أداء قوي يعكس هوية كرة القدم الجنوب أفريقية، بدءاً من المواجهة أمام الجزائر. ومع ذلك، يبدو أن “التجسس” على الخصم يعكس قلقاً مشروعاً من قوة المنتخب الجزائري، الذي يطمح لتعويض خسارة لقبه على أرضه في النسخة السابقة.
من جانبه، أكد بوقرة في مؤتمر صحفي بعد المباراة أن التركيز ينصب على الاستعداد الذاتي، مشيراً إلى أن الفريق يمتلك عناصر قادرة على التكيف مع أي خصم، مستنداً إلى تجارب سابقة ناجحة. وفقاً لتقرير من موقع CAF Online، تشهد شان 2025 مشاركة 19 منتخباً لأول مرة في تنظيم مشترك بين كينيا وتنزانيا وأوغندا، مع جوائز مالية تصل إلى 2 مليون دولار للفائز، ما يزيد من حدة المنافسة.
صراع على الصدارة في مجموعة نارية
مع اقتراب موعد المباراة بين الجزائر وجنوب أفريقيا، يتوقع المتابعون مواجهة تكتيكية محتدمة، حيث يعتمد نتسيكي على جمع المعلومات لصياغة خطة مضادة، بينما يعول بوقرة على الروح القتالية والتفوق الفني للاعبيه.
هذا الصراع لن يحدد فقط مصير الصدارة في المجموعة، بل قد يشكل مؤشراً على فرص كل فريق في المنافسة على اللقب، خاصة مع تاريخ جنوب أفريقيا الذي يشهد فوزاً واحداً فقط في شان (1996)، مقابل إنجاز الجزائر الأخير. الجماهير الإفريقية تترقب بفارغ الصبر هذه المواجهة، التي قد تكون بداية لقصة نجاح جديدة أو تأكيد للهيمنة الجزائرية في كرة القدم المحلية.


