هدف وأسيست وتقييم قياسي… هل نضج حاج موسى ليصبح نجم الجزائر القادم؟

أنيس حاج موسى يواصل ترسيخ اسمه كواحد من أبرز الأجنحة الصاعدة في أوروبا، بعدما قدّم عرضاً استثنائياً مع فينورد روتردام في الدوري الهولندي، سجّل خلاله هدفاً ووقّع تمريرة حاسمة في شباك تلاستار. الجناح الجزائري بدأ المباراة أساسياً وظهر بثقة كبيرة في التحركات واللمسات الأولى، لينهي اللقاء بتقييم مرتفع بلغ 8.2 وفق المؤشرات الإحصائية، في دليل واضح على تأثيره المباشر في فوز فريقه وحضوره القوي على مدار التسعين دقيقة.

ما يميّز النسخة الحالية من أنيس حاج موسى أنه لم يعد يعتمد فقط على مهاراته الفردية وسرعته في الرواق، بل أصبح يمثل أكثر من نصف القوة الهجومية لفينورد في العديد من المباريات. تحركاته بدون كرة، وقراءته الجيدة لتمركز زملائه، جعلته الحل الأول للفريق في الاختراق وصناعة الفارق، إذ يتحرك في العمق وعلى الخط، وعندما يبدأ في التسارع يتحرك معه خط الهجوم بأكمله. في مواجهة تلاستار، كان وراء الهدف الأول بتمريرته الحاسمة، قبل أن يتكفّل بنفسه بتسجيل الهدف الثاني، ليؤكد أنه لا يكتفي بدور المموّن، بل يجمع بين صناعة الأهداف وإنهائها بلمسة اللاعب الحاسم.

قبل الحديث عن الأهداف والمراوغات، يلفت حاج موسى الأنظار بتطوره الملحوظ في الجانب التكتيكي، خاصة على مستوى الالتزام الدفاعي والمساندة في الرواق. اللاعب الذي كان يُعرف سابقاً بأنه جناح هجومي صرف، بات اليوم يبذل مجهودات مضاعفة في الضغط على المدافعين والعودة لتغطية المساحات خلفه، ما يريح الظهير ويمنح المدرب توازناً أكبر بين الدفاع والهجوم. هذا الالتزام الجديد جعله قطعة أساسية في منظومة فينورد، لأنه يجمع بين الإبداع الهجومي والانضباط الدفاعي، وهو ما تبحث عنه الأندية الكبرى في كرة القدم الحديثة.

إحصائياً، يترجم حاج موسى هذا التألق في أرقام مميزة؛ فمع نهاية النصف الأول من الموسم، أصبح مساهماً مباشراً في عشرة أهداف على الأقل بين تسجيل وتمرير حاسم في مختلف المسابقات. هذه الأرقام لا تأتي من فراغ، بل من استغلال شبه كامل للفرص التي يحصل عليها أساسياً واحتياطياً، ومن استمرارية في الأداء تجعله حاضراً في لائحة أفضل لاعبي فريقه في معظم المباريات. كلما تحسن في جانب، انعكس ذلك فوراً على مردوده؛ فرفع معدل تمريراته في الثلث الهجومي، وحسّن قراراته في الثواني الأخيرة قبل التسديد أو التمرير، ما جعله أكثر نضجاً وفعالية مقارنة بالمواسم الماضية.

هذا النسق التصاعدي مع فينورد يضع أنيس حاج موسى أمام فرصة ذهبية مع المنتخب الوطني، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الكبرى على غرار كأس أمم إفريقيا وتصفيات كأس العالم. اللاعب يدخل التربص المقبل وهو في قمة فورمته، وينتظر من الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش منحه دقائق أكبر وإشراكه في أدوار تليق بما يقدمه على مستوى الأندية. في ظل حاجة “الخضر” إلى جناح قادر على صناعة الفارق واحداً ضد واحد، وكسر التكتلات الدفاعية بالمراوغة والسرعة، يظهر حاج موسى كأحد الحلول الأكثر جاهزية، بل كخيار شبه مضمون يمكن الاعتماد عليه “مغمض العينين” في الرواق الهجومي للمنتخب الجزائري في المرحلة القادمة.