خروج الخضر أمام تنزانيا والمنظومة الدفاعية في قفص الاتهام

أفرزت مواجهة الدور ربع النهائي من كأس أمم إفريقيا لأقل من 17 سنة عن إقصاء مر ومخيب للمنتخب الوطني، عقب سقوطه أمام نظيره التنزاني بركلات الترجيح، إثر انتهاء الوقت الأصلي للمباراة بالتعادل الإيجابي المثير (3-3). ورغم أن “الخضر” دخلوا اللقاء بطموح العبور إلى المربع الذهبي، إلا أن جزئيات الميدان والأخطاء البدائية فوتت على هذا الجيل فرصة ذهبية للذهاب بعيداً في دورة كانت في المتناول بالنظر إلى حجم المواهب التي يزخر بها الفريق.

عرف المنافس التنزاني كيف يفرض واقعه فوق المستطيل الأخضر؛ حيث ظهر أكثر قوة من الناحية البدنية، وتفوق بوضوح في الصراعات الثنائية والسرعة والتحكم في الكرة. ولم تكن المشكلة في قوة الخصم فحسب، بل في “الهدايا” المجانية والعديدة التي قدمها خط دفاعنا، مما منح لاعبي تنزانيا ثقة أكبر للإيمان بقدرتهم على خطف تأشيرة التأهل وشحن معنوياتهم لشعورهم بأنهم الطرف الأفضل تكتيكياً.

لا يتوقف تحليل المباراة عند “روليت” ركلات الترجيح التي تخضع لعامل الحظ، بل يمتد لتشريح أرقام الدورة كاملة؛ حيث أظهر “الخضر” قوة هجومية ضاربة بتسجيل 3 أهداف في لقاء أمس، ورفع الحصيلة الإجمالية إلى 8 أهداف في البطولة، وهو ما يؤكد امتلاكنا لأسماء ممتازة هجومياً. في المقابل، كشفت الطريقة التي تلقينا بها الأهداف عن كوارث دفاعية حقيقية غابت معها الصلابة المطلوبة؛ حيث اهتزت شباكنا 7 مرات طيلة الدورة، وهي الحصيلة التي تصنع الفارق السلبي في مواجهات خروج المغلوب.

بعيداً عن لغة الهجوم أو تحميل المسؤولية للاعبين شبان ما زالوا في مرحلة التعلم والتطور، فإن المنطق الفني يفرض الاعتماد دائماً على العنصر الأجهز والأفضل، وضمان مبدأ التعويض المباشر لكل من لا يبرهن على أحقيته فوق الميدان.

  • تألق الفرديات: شهدت الدورة بزوغ أسماء واعدة تؤكد أن خزان المواهب الوطنية لا ينضب؛ حيث ترك غياب النجم ياسين عابد فراغاً كبيراً أثر على التوازن الفني، تزامناً مع تأكيد المهاجم محمد فالمي أنه مشروع قناص حقيقي يمتلك إمكانيات فنية عالية، إلى جانب البروفايل المبشر للاعب نشاب القابل للتطور بشكل أفضل.
  • واجب الاعتناء: تؤكد هذه الأسماء، وسط مجموعة تضم خامات كروية ممتازة، أن الاعتناء بـالفئات الشبانية وتوفير الرعاية الفنية واللوجستية المستمرة لها أصبح واجباً حتمياً لحصد ثمار التكوين مستقبلاً.

خلاصة القول: لقد ضاعت فرصة التنافس على التاج الإفريقي في دورة كنا نستطيع، دون تضخيم للأمور، بلوغ مشهدها الختامي. لكن قطار التحضيرات لا ينتظر؛ والهدف الآن يجب أن يتحول فوراً نحو نهائيات كأس العالم بدولة قطر بعد أشهر قليلة. الورشة مفتوحة أمام الطاقم الفني لمعالجة المشاكل الدفاعية وتصحيح الاختلالات التكتيكية بسرعة، لضمان ظهور قوي يشرف الراية الوطنية في المحفل العالمي.