شهد ملعب “زيوي” بحسين داي وقفة وفاء مؤثرة خلال تكريم الراحل عمار بوديسة، تحولت إلى محطة لاسترجاع الذاكرة الكروية الحية على لسان أحد صناع التاريخ، المدافع الدولي السابق شعبان مرزقان. وأعاد نجم مونديال 1982 ترتيب الكثير من الأوراق التاريخية والفنية، مرسلاً رسائل قوية ومباشرة تختزل فلسفة جيل ذهبي لم تكن نجوميته وليدة الصدفة، بل نتاج مدرسة حقيقية صنعت الرجال قبل اللاعبين.
ملف بن شيخ وخالف.. الاختيارات الفنية فوق كل اعتبار
وفي رده على الجدلية التاريخية التي طالما سال حولها حبر الإعلام بشأن إبعاد النجم علي بن شيخ عن تشكيلة مونديال إسبانيا، وضع مرزقان النقاط على الحروف بـتصريح قاطع وصريح:
”المدرب محي الدين خالف –رحمه الله– لم يظلم أحداً… المنتخب الوطني في ذلك الوقت كان مدججاً بالنجوم والبروفايلات العالية في جميع الخطوط، والإقصاء أو التواجد في دكة البدلاء كانت تمليه الخيارات التكتيكية والفنية الصارمة للمدرب فقط.”
وبهذه الشهادة، يغلق مرزقان باب التأويلات، مؤكداً أن مصلحة الراية الوطنية والانضباط التكتيكي كانا المقياس الوحيد داخل معسكر “الخضر”.
هوية “النصرية” المفقودة ونموذج بارادو كبديل للتكوين
ولم يفوّت ابن مدرسة نصر حسين داي الفرصة لتشريح واقع ناديه الأصلي؛ حيث انتقد بمرارة ابتعاد “الملاحة” عن هويتها التاريخية القائمة على التكوين وجلب المواهب من الأحياء الشعبية، وهو السبب الرئيسي وراء تراجع النادي في الأقسام الدنيا. وفي المقابل، أشاد مرزقان بنموذج نادي بارادو الحالي، معتبراً إياه الامتداد الشرعي الحقيقي لمدارس التكوين القديمة التي تعتمد على أسس علمية قادرة على تمويل المنتخبات الوطنية بـ “جواهر” كروية تصنع ربيع الأندية الأوروبية والعربية.
رسالة مشفرة لجيل 2026: قميص الوطن يُقاتل من أجله
حملت الكلمات الأخير لمرزقان شحنة عاطفية ووطنية ثقيلة، يمكن اعتبارها وصية مباشرة لأشبال فلاديمير بيتكوفيتش المقبليـن على خوض نهائيات كأس العالم 2026 نوفمبر القادم:
”اللاعب الجزائري حين يرتدي قميص الوطن، لا يدخل المستطيل الأخضر ليلعب كرة القدم فحسب… بل يدخل ليقاتل فوق أرضية الميدان من أجل الراية الوطنية وإسعاد ملايين الجزائريين.”
وتأتي هذه التصريحات لتضع الجيل الحالي لـ “المحاربين” (بقيادة آيت نوري، غويري، وعمورة) أمام مسؤولية تاريخية كبرى؛ فالجماهير الجزائرية لا تنتظر مجرد أداء فني أنيق في مونديال أمريكا والمكسيك وكندا، بل تطالب بـروح العائلة، الشراسة الدفاعية، والغرينتا الإفريقية التي ميزت جيل 1982 وصنعت مجد الكرة الجزائرية عالمياً.


