أنهى الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش الجدل الفني بتوجيه الدعوة مباشرة لـ 26 لاعباً فقط لخوض تربص سيدي موسى، حاسماً بذلك قائمة بيتكوفيتش لكأس العالم 2026. وجاء هذا القرار الاستراتيجي لتفادي الاستبعاد اللاحق وحماية استقرار المجموعة نفسياً؛ حيث أرسلت “الفاف” تذاكر الطيران للمعنيين، مؤكدة اعتماد المدرب البوسني على الجاهزية البدنية المطلقة والخيارات التكتيكية الصارمة لتمثيل الألوان الوطنية في المحفل العالمي.
حسم الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش الجدل القائم في الشارع الرياضي الجزائري، بعدما استقر بصفة نهائية على الأسماء التي ستدافع عن الألوان الوطنية في المحفل العالمي القادم. ورغم أن المدرب البوسني فصل في خياراته التكتيكية منذ عدة أسابيع بالنظر إلى وضوح الرؤية الفنية لديه، إلا أنه فضّل التريث وتأخير الإعلان الرسمي لوسائل الإعلام لـحسابات طبية بحتة تتعلق بالوضعية الصحية لثلاث ركائز أساسية. وجاءت قائمة بيتكوفيتش لكأس العالم 2026 لتصنع الحدث في الأوساط الكروية، بالنظر إلى حجم المفاجآت والإقصاءات التي طالت أسماءً من العيار الثقيل كانت حتى وقت قريب تشكل العمود الفقري لـ “محاربي الصحراء”.
بونجاح وبن ناصر خارج قائمة بيتكوفيتش
أبان الفني البوسني عن احترافية عالية في إدارة الجانب النفسي للمجموعة؛ حيث رفض رفضاً قاطعاً المقترح القائم على استدعاء 30 لاعباً إلى معسكر سيدي موسى ثم تسريح 4 أسماء لاحقاً قبل السفر. ويرى بيتكوفيتش أن هذا السيناريو قد يدخل العناصر المستبعدة في أزمة نفسية حادة تؤثر على مسيرتهم، ليقرر توجيه الدعوة مباشرة لـ 26 لاعباً فقط وهو العدد التقني النهائي المعني بالسفر خوض المونديال.
وقد قامت الاتحادية الجزائرية لكرة القدم (الفاف) بإرسال تذاكر الطيران للاعبين المعنيين بالتربص منذ أيام، وهو الإجراء الإداري الداخلي الذي جعل بعض الكوادر تفهم خروجها الرسمي من الحسابات المونديالية دون الحاجة لاتصال مباشر، وعلى رأسهم المهاجم المخضرم بغداد بونجاح ومتوسط ميدان ميلان الإيطالي إسماعيل بن ناصر، لتسدل قائمة بيتكوفيتش لكأس العالم 2026 الستار على مرحلة كاملة لبعض النجوم.
تثبيت حصانة الدفاع.. صعود عبادة وأوراق الطوارئ لتعويض بن سبعيني
شهد الخط الخلفي ثورة تكتيكية مبنية على الجاهزية البدنية العالية؛ حيث أبدى المدرب الوطني إعجاباً شديداً بالمستويات القوية التي قدمها المدافع الشاب أشرف عبادة خلال الوديتين الأخيرتين ضد غواتيمالا والأوروغواي.
وتميز عبادة بقوة بدنية هائلة وسرعة ارتداد ممتازة، فضلاً عن مرونته التكتيكية وقدرته على اللعب في عدة مناصب دفاعية، مما منحه الأفضلية والسبق في قائمة بيتكوفيتش لكأس العالم 2026 على حساب صهيب ناير الذي استبعد في الأمتار الأخيرة.

في المقابل، أصر بيتكوفيتش على استعادة خدمات الظهير الأيسر جوان حجام والإبقاء على سمير شرقي ضمن التشكيلة، نظراً لاستمرار الشكوك الطبية حول الجاهزية البدنية لرامي بن سبعيني. وسيتعرض بن سبعيني لفحوصات طبية معمقة جديدة بمركز سيدي موسى، وفي حال أكدت التقارير عدم قدرته على اللعب تحت الضغط العالي، سيعتمد الطاقم الفني على سمير شرقي كمعوض أبرز وأساسي في محور الدفاع برفقة عيسى ماندي وأمين بلعيد.
حراسة المرمى.. ثلاثية رسمية ومتابعة دقيقة لوضعية لوكا زيدان الطبية
لم تشهد حراسة المرمى مفاجآت كبيرة من حيث الأسماء، حيث استقرت المجموعة على الثلاثي: لوكا زيدان، فيصل ماستيل، وأسامة بن بوط. غير أن التفاصيل الطبية المرافقة للمعسكر تؤكد أن وضعية لوكا زيدان ما تزال تحت المراقبة اللصيقة من الطاقم الطبي، بسبب إصابته السابقة على مستوى الفك والذقن، وهي إصابة حرجة قد تزعجه وتتضاعف في حال حدوث أي احتكاكات هوائية مباشرة مع المهاجمين. وتحسباً لأي طارئ، وضع بيتكوفيتش حارساً احتياطياً في القائمة الموسعة خارج الـ 26 لاعباً، وسيتم الاستنجاد به وتوجيه الدعوة له مباشرة للالتحاق بالبعثة في حال أظهرت الفحوصات عدم جاهزية زيدان الكاملة.
وسط الميدان الحسم.. تيطراوي يفرض نفسه وبن طالب يعوض بن ناصر
جاءت هندسة خط وسط الميدان بناءً على معطيات النسق البدني المستمر؛ حيث فرض الشاب ياسين تيطراوي نفسه كقطعة لا غنى عنها عقب المستويات الباهرة التي بصم عليها محلياً وقارياً.
وجاءت المفاجأة الأبرز في قائمة بيتكوفيتش لكأس العالم 2026 متمثلة في عودة نبيل بن طالب للتشكيلة الأساسية على حساب النجم إسماعيل بن ناصر؛ فالمدرب الوطني رفض مجدداً تكرار سيناريو نهائيات كأس أمم إفريقيا “الكان” الأخيرة، عندما شارك بن ناصر وهو يعاني من رواسب الإصابة، ويرى بيتكوفيتش أن بن طالب حالياً يمتلك جاهزية بدنية وميكانيكية أعلى لخوض صراعات وسط الميدان في المونديال. ومن جانب آخر، خرج رفيق عويشيش من المخططات الفنية تماماً بالرغم من مستواه التصاعدي، وذلك بسبب الاكتظاظ الرقمي وكثرة الخيارات في صناعة اللعب بوجود الثلاثي ريان مازة، حسام عوار، وفارس شايبي.
الهجوم الضارب.. غجيميس وبن بوعلي يطيحان بـ كبال وبونجاح
على الصعيد الهجومي، تفجرت مفاجآت جديدة عكست رغبة المدرب في ضخ دماء شابة تمتاز بالسرعة الفائقة في المساحات؛ حيث ترك المهاجم الواعد ريان غجيميس انطباعاً ممتازاً لدى الطاقم الفني، متفوقاً بالأرقام والإحصائيات والسرعة على نجم نادي باريس إف سي رفيق كبال. كما نجح المهاجم نذير بن بوعلي في إقناع بيتكوفيتش بمؤهلاته التهديفية العالية ليكون المحطة الهجومية الكلاسيكية للفريق. واستفاد هذا الثنائي الشاب مباشرة من استمرار استبعاد بغداد بونجاح لأسباب انضباطية وفنية، بالرغم من المحاولات الحثيثة والوساطات التي قادها مسؤولو “الفاف” لإنهاء الخلاف القائم بين المهاجم والمدرب، لكن بيتكوفيتش فضّل الالتزام بقراره وفرض سلطته الفنية على الجميع.
الجدول الرسمي والكامل لـ قائمة بيتكوفيتش لكأس العالم 2026 (26 لاعباً)
| الخطوط الفنية | عدد اللاعبين | الأسماء المستدعاة لتربص سيدي موسى والمونديال |
|---|---|---|
| حراسة المرمى | 3 | لوكا زيدان، فيصل ماستيل، أسامة بن بوط |
| خط الدفاع | 9 | مهدي دورفال،رفيق بلغالي، أشرف عبادة، جوان حجام، ريان آيت نوري، سمير شرقي، زين الدين بلعيد، عيسى ماندي، رامي بن سبعيني |
| وسط الميدان | 6 | نبيل بن طالب، ياسين تيطراوي، رامز زروقي، هشام بوداوي، فارس شايبي، حسام عوار |
| خط الهجوم | 8 | ابراهيم مازة، رياض محرز، أنيس حاج موسى،عادل بولبينة، محمد الأمين عمورة، أمين غويري، نذير بن بوعلي، غجيميس |
| المجموع الإجمالي | 26 لاعباً | العدد الرسمي النهائي المعني بالسفر لخوض نهائيات المونديال |
الورشة التكتيكية الأخيرة في سيدي موسى قبل شد الرحال
توضح المؤشرات التقنية المستوحاة من معسكر “الخضر” أن بيتكوفيتش يمتلك نظرة براغماتية واضحة؛ فالأسماء الـ 26 المتواجدة حالياً بمركز سيدي موسى تم اختيارها بعناية فائقة لتطبيق أسلوب تكتيكي مرن يعتمد على الهجمات المرتدة السريعة والتأمين الدفاعي المكثف في مناطق العمق، وهو الأسلوب الأنسب لمجاراة نسق مباريات المونديال.
وسيكون الأسبوع الحالي حاسماً للطاقم الطبي لتحديد الملامح النهائية لـ قائمة بيتكوفيتش لكأس العالم 2026؛ حيث سيفصل التقرير الطبي النهائي في إمكانية اعتماد رامي بن سبعيني ولوكا زيدان كأوراق أساسية في الموقعة المونديالية الأولى، أو تفعيل خطة الطوارئ والاعتماد الكامل على الجاهزية المطلقة للعناصر البديلة التي أثبتت كفاءتها في المباريات الودية السابقة. المنظومة الكروية الوطنية تترقب الآن بشغف كبير تجسيد هذه الأفكار فوق المستطيل الأخضر لتحقيق بداية تاريخية تلبي تطلعات الجماهير الجزائرية.


