بيتكوفيتش : “المنتخب لمن يريد.. ولا يمكنني إجبار أحد”

وضع الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش النقاط على الحروف فيما يخص ملف اللاعبين المغتربين والوافدين الجدد لصفوف “الخضر”. وخلال المؤتمر الصحفي الذي عقده مساء الأربعاء بملعب “نيلسون مانديلا”، لم يتوانَ التقني البوسني في توجيه رسائل مباشرة ومبطنة للاعبين الذين يترددون في تلبية دعوة المنتخب الوطني، مؤكداً أن تمثيل الألوان الوطنية “شرف يُطلب ولا يُفرض”، في خطوة تعكس رغبته في بناء مجموعة قائمة على الالتزام النفسي قبل الفني.

توقف بيتكوفيتش مطولاً عند حالة لاعب نادي مودينا الإيطالي، يانيس ماسولين، الذي كان الغائب الأبرز رغم الحديث عن استدعائه. وأوضح الناخب الوطني أن الجهاز الفني قام بواجبه في متابعة اللاعب والاتصال به، قائلاً: “لا أستطيع إجبار اللاعبين الذين لا يرغبون في الانضمام إلى المنتخب الوطني؛ كل ما بوسعي فعله هو توجيه الدعوة فقط”. وتأتي هذه التصريحات لتقطع الشك باليقين حول وضعية اللاعب في الفترة الحالية، مشدداً على أن الرغبة الشخصية هي المحرك الأساسي لأي مشروع رياضي مع “المحاربين”، وهو ما يفسر غياب اللاعب عن القائمة النهائية رغم حاجته الفنية لتدعيم بعض الخطوط.

ولم يفوت بيتكوفيتش الفرصة للربط بين حالة ماسولين ونماذج ناجحة سابقة مثل إبراهيم مازا وأمين شياخة، اللذين أظهرا حماساً منقطع النظير لتمثيل الجزائر في وقت مبكر. وحسب رؤية المدرب، فإن على اللاعبين الجدد التخلص من “فوبيا” البدايات، حيث صرح: “على اللاعبين الانضمام للمنتخب دون خوف، تماماً كما يفعلون مع أنديتهم”. ويرى محللون تقنيون أن بيتكوفيتش يحاول كسر الحاجز النفسي لدى اللاعبين الشباب المحترفين في أوروبا، مطالباً إياهم بنقل نفس مستوى الثقة والجدارة التي يظهرونها في الدوريات الأوروبية إلى المعسكرات الوطنية، معتبراً أن “الجدارة” تُثبت فوق الميدان وليس عبر الوعود.

تشير تقارير فنية حديثة إلى أن بيتكوفيتش بات يعتمد معيار “الولاء المطلق” كشرط أساسي في قائمته، حيث يرفض الدخول في مفاوضات طويلة مع اللاعبين أو وكلاء أعمالهم. فبالنسبة له، استدعاء لاعب ينشط في “السيري ب” أو أي دوري أوروبي آخر هو اعتراف بمستواه، لكن الرد يجب أن يكون عملياً من خلال الحضور بروح قتالية. وتؤكد مصادر مقربة من “الفاف” أن هذه السياسة تهدف إلى تحصين بيت “الخضر” من أي تذبذب في التركيز، خاصة مع اقتراب المواعيد الحاسمة في تصفيات مونديال 2026، حيث لا مكان للمترددين في حسابات التقني البوسني الذي يفضل الاعتماد على “المحاربين” الجاهزين ذهنياً ونفسياً لرفع التحدي.