في تصريح رسمي يُشبه إعلان حرب مفتوحة، أطلق الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين (FIFPro) هجومًا لاذعًا على الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) يوم 12 نوفمبر 2025، متهمًا إياها بتحويل لاعبي كرة القدم إلى “موارد لا تنضب” بدلاً من معاملتهم كبشر، مع التركيز على مخاطر الجدول المزدحم والتوسع في كأس العالم للأندية 2025.
البيان، الذي أصدرته FIFPro بعد اجتماع طارئ لـ58 نقابة لاعبين في أمستردام، يحمل لمسة درامية حادة: “يتم التعامل مع لاعبي كرة القدم كموارد لا تنضب، وليس كبشر.
من يلعب كثيرًا يعرض سلامته الجسدية والنفسية للخطر.” وأضاف: “خلال هذا العام، تم الحديث عن إصلاح جداول المباريات لحماية صحة وراحة اللاعبين، ووُعِدنا بكرة قدم أكثر إنسانية وعقلانية، لكن لم يُنفذ شيء.” هذا الإعلان، الذي يأتي بعد استبعاد FIFPro من اجتماعات فيفا حول رفاهية اللاعبين في نيويورك خلال كأس العالم للأندية، يُفاقم التوتر بين الطرفين، حيث هددت النقابة بإجراءات قانونية فورية إذا استمرت فيفا في “غرورها”، كما أفادت تقارير “الغارديان”. هل هذا البيان هو الشرارة التي ستُشعل إضرابًا عالميًا في كرة القدم، أم مجرد صرخة في الفراغ أمام هوس فيفا بالأرباح؟
“كرة قدم بدون إنسانية”: FIFPro تُفكك أكاذيب فيفا حول الإصلاحات الوهمية
لم يتوقف البيان عند الاتهامات العامة؛ بل ذهب إلى التفاصيل، مُسلطًا الضوء على “الوعود الكاذبة” التي قدمتها فيفا خلال العام الماضي. “كأس العالم للأندية صُممت فقط لزيادة الأرباح، دون أي اعتبار لمعاناة اللاعبين أو الجماهير. لا يوجد تخطيط ولا احترام، فقط هوس بالربح الاقتصادي”، هكذا وصف رئيس FIFPro، مايكل مارشي، البطولة الموسعة إلى 32 فريقًا في الولايات المتحدة من 15 يونيو إلى 13 يوليو 2025، والتي ستُلعب خلال فترة الراحة التقليدية للاعبين.
هذا التوسع، الذي أعلنه رئيس فيفا جياني إنفانتينو في ديسمبر 2022، أثار غضبًا فوريًا من FIFPro، التي حذرت في بيانها الأول من “عواقب خطيرة على رفاهية اللاعبين وتوظيفهم”، كما نقلت “ديلي ميل” في 17 ديسمبر 2022. وفقًا لتقرير “ذا أثليتيك” في 9 مايو 2024، أرسلت FIFPro ومنتدى الدوريات العالمية رسالة مشتركة إلى فيفا تُطالب بإعادة جدولة البطولة، محذرة من “جدول مُشبع يدفع اللاعبين إلى الحدود”، مع مخاطر إصابات تصل إلى 2.3% من المباريات الإضافية.
في رد فعل حاد، وصف مارشي كأس العالم للأندية بأنها “خبز وملاهي” تشبه عصر الإمبراطور نيرون الروماني، كما أفاد “الغارديان” في 14 يوليو 2025، مُتهمًا إنفانتينو بـ”إنشاء خيال تروج له دون حوار أو احترام لمن يُبقون اللعبة حية”. هذه الاتهامات ليست جديدة؛ ففي يوليو 2024، رفع الاتحاد الإنجليزي للاعبين والاتحاد الفرنسي دعوى قضائية في محكمة بروكسل ضد فيفا، مُدعيًا انتهاك حقوق العمال الأوروبية، بما في ذلك المادة 28 من ميثاق الاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان، كما أوضح بيان FIFPro في 24 يوليو 2024.
“غرور فيفا” يُغلق أبواب الحوار: تهديدات إضراب وإجراءات قانونية وشيكة
الفقرة الأكثر حدة في البيان تُوجه سهامها مباشرة إلى إنفانتينو: “الفيفا تواصل العمل بغرور، دون استماع أو حوار أو تشاور. بدلاً من إشراك جميع الأطراف في صناعة كرة القدم، تختار الإقصاء والتهميش.” هذا الاتهام يأتي بعد استبعاد FIFPro من اجتماع نيويورك حول رفاهية اللاعبين في يوليو 2025، حيث دعت فيفا نقابات وطنية “مُدعومة” دون الاتحاد العالمي، كما كشفت “إسبن” في 25 يوليو 2025. في رد دفاعي، اتهمت فيفا قيادة FIFPro بـ”عدم الاهتمام الحقيقي باللاعبين” و”المواجهة العامة لأغراض علاقات عامة”، مطالبة بنشر تقاريرها المالية الكاملة لـ”التأكد من ممارسة ما يُدعى”، مُشيرة إلى أنها ستُدعى إلى المفاوضات فقط بعد ذلك.
هذا التصعيد ليس الأول؛ ففي يناير 2025، عقدت فيفا وFIFPro اجتماعًا في زيورخ لمناقشة الازدحام، لكنه انتهى دون اتفاق، كما أفاد “ويكيبيديا” في تحديثها بـ31 أكتوبر 2025. الآن، تُلوح FIFPro بـ”إجراءات قانونية أو أخرى”، بما في ذلك إضراب محتمل، كما حذرت في رسالتها المشتركة مع منتدى الدوريات في مايو 2024، مُؤكدة أن “اللاعبين يُدفعون إلى الحدود، مع مخاطر إصابات كبيرة وتأثيرات على رفاهيتهم”.
في تقرير “إنسايد وورلد فوتبول” بـ10 نوفمبر 2025، وُصف الاجتماع في الرباط بأنه “استبعاد لـ65 ألف عضو في FIFPro”، مُتهمًا فيفا بـ”ترويج نقابات وهمية” للتشاور الزائف، مشابهًا لما فعلته مع الوكلاء والجماهير.
آثار الازدحام: إصابات تُكلف المليارات ولاعبون “مُرهقون نفسيًا”
يُبرز البيان مخاطر الجدول المزدحم، الذي أدى إلى زيادة الإصابات بنسبة 30% في الدوريات الأوروبية خلال 2024-2025، كما أظهر تقرير “فيدراليو” في 3 يونيو 2025، حيث يُجبر اللاعبون على لعب 70 مباراة سنويًا، مُفقدين فترات الراحة السنوية.
كأس العالم للأندية، التي ستُضيف 63 مباراة في 28 يومًا، تُهدد بـ”عواقب جسدية ونفسية”، خاصة مع الحرارة في الولايات المتحدة، كما حذرت FIFPro في بيانها الأول ضد التوسع في 2022. اللاعبون مثل كريستيانو رونالدو وكيليان مبابي عانوا بالفعل، مع إصابات متكررة بسبب الازدحام، وفقًا لـ”إسبن” في يوليو 2025. هذا ليس مجرد شكوى؛ بل صرخة لإنقاذ اللعبة، حيث يُقدر الخسائر الاقتصادية للإصابات بمليارات اليورو سنويًا، كما أفاد “يو إس إيه توداي” في 9 مايو 2024.
مستقبل كرة القدم على المحك: هل يُغيّر إضراب FIFPro مسار فيفا؟
مع اقتراب كأس أمم أوروبيا 2026 وكأس العالم 2026، يُصبح صراع FIFPro مع فيفا معركة مصيرية لمستقبل الرياضة. البيان الرسمي ليس مجرد انتقاد؛ بل دعوة لإصلاح جذري، يطالب بـ”كرة قدم عقلانية” تشمل اللاعبين في القرارات.
إذا تصاعدت الأمور إلى إضراب، كما هددت في 2024، فقد تُشل البطولات العالمية، مُجبرة إنفانتينو على التراجع. الجماهير، التي تُدعم اللاعبين بنسبة 70% في استطلاعات “الغارديان”، تنتظر رد فيفا – هل سيكون حوارًا أم تصعيدًا؟ في النهاية، قد يكون هذا البيان الشرارة التي تُعيد كرة القدم إلى أصحابها الحقيقيين: اللاعبين والجماهير، لا المليارديرات.


