عاشت العاصمة الجزائرية ليلة كروية صاخبة ومفعمة بالمشاعر، حيث نجح نادي اتحاد العاصمة في انتزاع بطاقة العبور إلى نصف نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية 2026، بعد موقعة حبست الأنفاس أمام ضيفه مانيما أنيون الكونغولي. وفي “معبد” الكرة الجزائرية، ملعب 5 جويلية 1962، تمكن رفقاء القائد أسامة بن بوط من قلب الطاولة على الخصم الكونغولي بفوز ثمين وهام بنتيجة (1-0)، وهو الهدف الذي كان وزنه ذهباً لكونه منح “أبناء سوسطارة” أفضلية التأهل بفضل قاعدة الأهداف خارج الديار، بعد أن انتهت مباراة الذهاب في كينشاسا بهزيمة ضيقة للاتحاد بنتيجة (2-1). هذا التأهل لم يكن مجرد عبور فني، بل كان استعراضاً للشخصية القوية التي بات يتمتع بها الاتحاد في المواعيد القارية الكبرى، حيث عرف المدرب كيف يسير ضغط المباراة ودفع لاعبيه لفرض ريتم عالٍ منذ الدقيقة الأولى وسط أهازيج “المسامعية” التي لم تتوقف طيلة التسعين دقيقة، لتعلن صافرة النهاية عن استمرار الحلم القاري للعام الثالث على التوالي.
“السيناريو المجنون”.. هدف الحسم يفتح أبواب المربع الذهبي للاتحاد
دخل الاتحاد الموقعة وهو يدرك تماماً أن التسجيل المبكر هو المفتاح لبعثرة أوراق الفريق الكونغولي الذي جاء للجزائر بنية الدفاع عن تفوقه الطفيف في الذهاب. وبالفعل، أثمر الضغط العاصمي عن هدف وحيد كان كافياً لتغيير مجرى التاريخ في هذه النسخة، حيث أظهر لاعبو الاتحاد انضباطاً تكتيكياً عالياً، خاصة في الشق الدفاعي الذي منع مانيما من تسجيل أي هدف قد يقتل المباراة. إن هذا الفوز الصعب بنتيجة (1-0) يعكس النضج الذي وصل إليه الفريق في التعامل مع “فخاخ” الأندية الإفريقية، فبرغم احتلال الفريق للمركز الثامن محلياً برصيد 29 نقطة، إلا أن الوجه القاري للاتحاد يظل مغايراً تماماً، مؤكداً أن “السياربي” يمتلك جينات خاصة في كأس الكونفدرالية تجعله مرشحاً دائماً لمنصات التتويج مهما كانت الظروف المحيطة به في الدوري الجزائري.
قمة مغاربية في الأفق.. أولمبيك آسفي يتجاوز الوداد ليصطدم بـ “سوسطارة”
في الوقت الذي كانت فيه الأفراح تعم شوارع الجزائر العاصمة، كانت مدينة الدار البيضاء تشهد دراما كروية من نوع آخر، حيث نجح نادي أولمبيك آسفي المغربي في تفجير مفاجأة من العيار الثقيل بإقصائه لمواطنه الوداد الرياضي. “القرش المسفيوي” عرف كيف يمتص حماس الوداد في لقاء الإياب، فارضاً عليه تعادلاً مثيراً بنتيجة (2-2)، وهي النتيجة التي كانت كافية لمنحه تأهلاً تاريخياً لمواجهة اتحاد العاصمة في الدور نصف النهائي. هذا التأهل يضعنا أمام “ديربي مغاربي” خالص، سيتواجه فيه طموح أولمبيك آسفي الباحث عن أول ألقابه القارية، مع خبرة واتزان اتحاد العاصمة المتمرس في هذه الأدوار الإقصائية. إن مواجهة الاتحاد وآسفي تعد بالكثير من الإثارة التكتيكية والجماهيرية، حيث ستكون الغلبة للفريق الأكثر هدوءاً وقدرة على تسيير التفاصيل الصغيرة في ذهاب وإياب المربع الذهبي.
الحسابات الفنية والمعنوية.. طريق الاتحاد نحو النهائي الثاني
بوصول اتحاد العاصمة إلى هذا الدور، باتت المطالب الجماهيرية واضحة وهي الحفاظ على التاج القاري في الجزائر. وسيكون على الطاقم الفني للاتحاد الحذر الشديد من فريق أولمبيك آسفي الذي أثبت صلابة ذهنية كبيرة أمام الوداد، حيث يمتاز الفريق المغربي بالسرعة في التحول الهجومي والقدرة على التسجيل خارج الديار. ومن المتوقع أن يشهد موعد مباراة اتحاد العاصمة وأولمبيك آسفي تحضيرات استثنائية، خاصة وأن لقاء الذهاب سيكون فرصة للاتحاد لتأمين نفسه قبل رحلة العودة إلى المغرب. إن الرهان الآن يقع على عاتق ركائز الفريق لاستعادة الفعالية الهجومية القصوى، فالوصول إلى النهائي يتطلب استغلال أنصاف الفرص، وتجنب الأخطاء الدفاعية التي كلفت الفريق هدفين في لقاء مانيما بالذهاب، ليبقى الهدف الأسمى هو رفع الراية الوطنية عالياً في سماء القارة السمراء من جديد.


