لم تكن المواجهة الودية التي دكّ فيها المنتخب الوطني الجزائري شباك نظيره الغواتيمالي بسباعية نظيفة مجرد حصة تدريبية أو استعراضاً للعضلات الهجومية، بل كانت ليلة تاريخية بامتياز أعادت كتابة سجلات الإحصائيات في تاريخ كرة القدم الجزائرية. فقد شهدت أرضية ملعب “لويجي فيراريس” سهرة الجمعة تحقيق إنجاز رقمي غير مسبوق منذ استقلال الجزائر، بتمكن ثلاثة لاعبين دفعة واحدة من هز الشباك في أول ظهور رسمي لهم بالقميص الوطني، ليرتفع بذلك إجمالي عدد اللاعبين الذين سجلوا في مباراتهم الدولية الأولى إلى 41 لاعباً.
عبادة، غجميس، وبن بوعلي.. ثلاثية تاريخية تكسر احتكار الثنائيات
قبل موقعة غواتيمالا 2026، كان أقصى ما شهده تاريخ المنتخب الوطني هو تسجيل لاعبين اثنين في أول مشاركة لهما خلال نفس المباراة. حدث ذلك في مناسبتين فقط؛ الأولى عام 1977 أمام منتخب كينيا بتوقيع الثنائي مقران بايلاش وجمال تلمساني، والثانية عام 2001 أمام ناميبيا بأقدام فاضل سطارة وفارس العوني.
لكن المدرب فلاديمير بيتكوفيتش، وبفضل جرأته في منح الثقة للوجوه الجديدة، كان شاهداً على كسر هذا الرقم. فقد بصم أشرف عبادة، فارس غجميس، ونذير بن بوعلي على أول أهدافهم الدولية في أول استدعاء وأول مشاركة، ليكونوا أول “ثلاثي” يحقق هذا الإنجاز الجماعي المذهل في لقاء واحد، ويؤكدوا جاهزيتهم التامة لحمل المشعل.
مقران بايلاش.. الاستثناء الوحيد والرقم الصامد منذ 1977
وبالعودة إلى سجلات الـ 41 لاعباً الذين زاروا الشباك في ظهورهم الأول، يبرز اسم مهاجم شبيبة القبائل الأسبق، مقران بايلاش، كحالة استثنائية فريدة من نوعها. فهذا النجم هو اللاعب الجزائري الوحيد الذي تمكن من تسجيل “ثنائية” كاملة في أول مباراة دولية له، وكان ذلك أمام كينيا عام 1977. والمفارقة العجيبة في مسيرة بايلاش الدولية، أنه رغم انطلاقته الصاروخية، لم يشارك مع “الخضر” سوى في مباراتين فقط، لتبقى ثنائيته تلك هي أول وآخر أهدافه بألوان المنتخب الوطني.
(ملاحظة تاريخية: يُستثنى من هذه المقارنات الجيل الأول لعام 1963 في مباريات بلغاريا وتشيكوسلوفاكيا، نظراً لأن المنتخب كان في طور التأسيس، وكانت المشاركات آلية تعتبر الأولى لجميع اللاعبين، والتي عرفت تألق أسماء بحجم عبد الغني زيتوني، عبد الرحمن مزياني، سوكان، ومخلوفي).
السجل الذهبي.. قائمة الـ 41 لاعباً الذين سجلوا في أول مباراة دولية
لتوثيق هذا الإرث الكروي الممتد عبر الأجيال، نستعرض فيما يلي القائمة الزمنية الكاملة بأسماء نجوم المنتخب الوطني الذين نجحوا في ترك بصمتهم التهديفية منذ اللمسة الأولى، وصولاً إلى جيل 2026:
حقبة الستينيات والسبعينيات (البدايات والتأسيس):
- 1963: عبد الغني زيتوني، عبد الرحمن مزياني (بلغاريا) / سوكان، مخلوفي، بوخالفة (تشيكوسلوفاكيا الأولمبي) / يوسف يخلف (يوغسلافيا الأولمبي).
- 1964: محمد لكّاك (الاتحاد السوفياتي).
- 1967: الجيلالي عبدي (بوركينا فاسو).
- 1968: عبد القادر فريحة (فرنسا آمال).
- 1969: كمال شالابي (فلسطين).
- 1972: مبارك بوسعدية (مالطا) / محند الشريف حناشي (اليمن الجنوبي).
- 1973: محمد بلبحري (الإمارات العربية المتحدة).
- 1975: عبد القادر إغيلي (فرنسا آمال).
- 1977: مقران بايلاش [هدفان]، جمال تلمساني (كينيا) / محمود قندوز (تونس).
حقبة الثمانينيات والتسعينيات (الجيل الذهبي والتجديد):
- 1980: جمال مناد (سيراليون).
- 1985: أحمد شوقي بن طيب (المجر).
- 1987: عبد الرزاق دحماني (موريتانيا).
- 1988: سعيد حمراني (أنغولا) / مليك زرقان (مالي).
- 1990: يوسف حراوي (السنغال).
- 1992: مراد مزيان (غينيا بيساو).
- 1993: محمد براهيمي (السنغال) / مولود كاوة (غينيا).
- 1994: رضا زواني (السودان).
الألفية الجديدة وحتى يومنا هذا (المحترفون والجيل الصاعد):
- 2000: يسعد بورحلي (الرأس الأخضر).
- 2001: فاضل سطارة، فارس العوني (ناميبيا) / ياسين بزاز (مصر).
- 2002: ياسين أمعوش (أوغندا).
- 2003: عمار عمور (أوغندا) / منصور بوتابوت (النيجر).
- 2004: مجيد طهراوي (بوركينا فاسو).
- 2012: سفيان فغولي (غامبيا).
- 2013: سفير تايدر (بنين).
- 2019: أندي ديلور (مالي).
- 2026: أشرف عبادة، فارس غجميس، نذير بن بوعلي (غواتيمالا).


