الوافدون الجدد يقلبون الموازين ويفرضون “صداعاً إيجابياً” على بيتكوفيتش

لم تكن المواجهة الودية التي جمعت المنتخب الوطني الجزائري بنظيره الغواتيمالي مجرد مهرجان للأهداف وانتهى بسباعية نظيفة، بل كانت مسرحاً حقيقياً لبروز جيل جديد من اللاعبين الذين استغلوا الفرصة الذهبية الممنوحة لهم بأفضل طريقة ممكنة. لقد قدم الوافدون الجدد أوراق اعتمادهم بقوة، موجهين رسالة واضحة للناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش مفادها أنهم ليسوا مجرد “أرقام إضافية” في التعداد، بل خيارات فنية جاهزة لخلق تنافسية شرسة تهدد عروش الركائز الأساسية الغائبة عن هذا التربص.

أظهرت الدقائق التي لعبها الوافدون الجدد الكثير من المؤشرات الإيجابية، والتي يمكن تلخيصها في الأداء الفردي والجماعي لكل لاعب:

لعل أكثر ما لفت الانتباه في أداء غجيميس هو نزعته الهجومية المباشرة؛ فهو لا يتردد في التوجه مباشرة نحو المدافعين واختراق منطقة العمليات بجرأة يحتاجها المنتخب. مهارته العالية وسرعته الفائقة توجت بهدف مستحق، ليثبت أنه جناح عصري قادر على تقديم حلول فردية لفك شفرة الدفاعات المتكتلة.

ببنية مورفولوجية قوية (ما شاء الله) وحضور بدني لافت، شكل بن بوعلي محطة هجومية مزعجة جداً لدفاع غواتيمالا. تحركاته المستمرة داخل وعلى مشارف منطقة الجزاء منحت عمقاً هجومياً للمنتخب. ورغم اكتفائه بزيارة الشباك مرة واحدة في أول ظهور له، إلا أن الفرص التي خلقها تؤكد أنه كان قادراً على مضاعفة غلته، ليسجل بذلك نقاطاً إيجابية كثيرة في مفكرة المدرب.

أثبت هذا الفتى الشاب أنه يمتلك كل مقومات النجاح والتألق مع “محاربي الصحراء”. تيطراوي مشروع نجم حقيقي لخط الوسط، وكل ما يحتاجه هو الاستمرارية في وضع الثقة بشخصه، ومنحه هامشاً من الحرية التكتيكية (على غرار ما يحظى به مع فريقه البلجيكي شارلوروا) ليطلق العنان لإمكانياته في صناعة اللعب وكسر الخطوط.

رغم التسارع الكبير في مسيرته الكروية مؤخراً، أظهر ابن مدينة تقرت نضجاً تكتيكياً واندماجاً سريعاً يُحسب له. الأهم في أداء عبادة أنه قدم مباراة محترمة جداً في منصب “الظهير الأيمن” الذي لم يعتد اللعب فيه مؤخراً. صخرة دفاع اتحاد العاصمة وازن بذكاء بين واجباته الدفاعية الصارمة وتقديم الدعم للقاطرة الأمامية، وتوج جهوده بهدف رائع سيبقى محفوراً في ذاكرته.

رغم قصر المدة الزمنية التي شارك فيها والتي لا تكفي لإصدار حكم فني شامل، إلا أن الطريقة التي يداعب بها الكرة ولمساته الفنية الأولى توحي بأن المنتخب كسب لاعباً يمتلك رؤية مميزة وتقنيات عالية، سيكون لها شأن كبير في قادم المواعيد.

لقد نجح هؤلاء اللاعبون في تغيير المعطيات، ووضعوا ضغطاً رياضياً إيجابياً على المدرب بيتكوفيتش، مشكلين في الوقت ذاته تهديداً صريحاً وقوياً لزملائهم الغائبين عن التربص الحالي، على غرار بغداد بونجاح وأنيس حاج موسى. ففي المنتخب الوطني، البقاء للأكثر جاهزية.