بهد ابعاده من الديكة .. أكليوش نادم على  “حلم الجزائر”

عاد اسم مغناس أكليوش ليتصدر النقاش في الشارع الرياضي الجزائري خلال الساعات الأخيرة، وسط تداول واسع لفرضية “تغيير الاختيار الدولي” وتمثيل الجزائر، في وقت لا يزال فيه اللاعب مرتبطا بمساره مع المنتخب الفرنسي، حيث يُنظر إليه كأحد أبرز مواهب موناكو في السنوات الأخيرة. وتغذّي هذه الضجة تقارير إعلامية فرنسية تتحدث عن فتور في علاقة اللاعب بخطط ديدييه ديشامب في المرحلة المقبلة، ما فتح الباب أمام قراءات متباينة: بين من يعتبرها فرصة قد تعيد اللاعب إلى “جذوره”، ومن يرى أن القصة اصطدمت مبكرا بسقف القوانين وبواقع المنافسة الشرسة داخل منظومة “الديكة”.

وفق ما تداوله إعلام فرنسي ونقلته مواقع متابعة لملف اللاعبين مزدوجي الجنسية، فإن أكليوش لم ينجح في ترك الانطباع المطلوب خلال ظهوره مع المنتخب الفرنسي، وهو ما قد يفسر ابتعاده عن القوائم القادمة في نظر بعض التحليلات. وفي سياق متصل، نقلت وسائل فرنسية تصريحات سابقة لديشامب تحدث فيها عن أن اللاعب “بحاجة إلى أخذ قدر أكبر من الثقة/الضمانة” مع الإشارة إلى طابع شخصيته “الانطوائي/الهادئ”، وهي ملاحظات تُقرأ في فرنسا كجزء من تقييم المدرب للاعبين الشبان داخل المجموعة. وبين من يربط ذلك بتراجع الفاعلية التهديفية مع موناكو في بعض الفترات، ومن يعتبره مجرد تناوب طبيعي في اختيارات ديشامب، يبقى الثابت أن المنافسة على المراكز الهجومية والإبداعية في فرنسا لا ترحم، وأي فترة فتور قد تكون كافية لإخراج لاعب من الحسابات مؤقتا.

السؤال الذي يهم الجمهور الجزائري ليس فنيا فقط، بل قانوني أيضا: هل يستطيع أكليوش تغيير اتحاده الكروي وتمثيل الجزائر إذا كان قد مثل فرنسا في مباراة رسمية؟ القاعدة العامة في لوائح فيفا واضحة: اللاعب الذي يشارك في مباراة رسمية ضمن منافسة مع اتحاد ما، لا يمكنه تمثيل اتحاد آخر، لكن توجد استثناءات تسمح بالتغيير في شروط محددة (أبرزها عدم اللعب في مباراة رسمية على مستوى المنتخب الأول “A” في منافسة رسمية، والالتزام بقيود مرتبطة بعدد المشاركات والسن والفاصل الزمني). لذلك، أي حكم نهائي على “إمكانية” التحول نحو الجزائر يتطلب معرفة دقيقة بنوع مشاركاته الرسمية: هل كانت مع المنتخب الأول وفي أي مسابقة، أم كانت في فئات سنية، لأن لوائح فيفا تميز بين المنتخب الأول والمباريات الودية والمستويات العمرية عند النظر في طلب تغيير الاتحاد.

في الجزائر، يُستحضر الملف دائما من زاوية “الاختيار” و”الإغلاق”، خاصة مع حساسية موضوع اللاعبين مزدوجي الجنسية، حيث يرى جزء من الجمهور أن اللاعب حسم اتجاهه منذ البداية، بينما يعتبر آخرون أن كرة القدم مسار متقلب قد يدفع اللاعبين لإعادة تقييم قراراتهم عندما تتغير المعطيات.

أما في فرنسا، فالنقاش يأخذ منحى فنيا بالأساس: هل أكليوش لاعب مناسب لطريقة ديشامب التي تميل إلى القوة والصلابة والاتزان، أم أنه ينتمي إلى فئة “المبدعين” الذين لا يجدون دائما مكانا ثابتا في اختيارات المدرب؟ وبين هذا وذاك، يبقى اسم أكليوش مرشحا لأن يعود للواجهة كلما ظهرت مؤشرات تراجع حضوره مع “الديكة”، خصوصا مع اقتراب استحقاقات كبيرة وحاجة المنتخبات لمواهب جاهزة نفسيا وفنيا.