جناد : لهذه الأسباب لم يتمكن صادي من حماية المنتخب من الكولسة

كشف الناقد الرياضي حسين جناد، في قراءته لما حدث للمنتخب الوطني في كأس أمم إفريقيا، يحاول نقل النقاش من تحميل شخص واحد المسؤولية إلى فهم منظومة كاملة يحكمها التعب، الضغط، والتحكيم، ثم الكواليس. الفكرة المحورية في طرحه أن وليد صادي ليس “زرّا سحريا” داخل الكاف، بل مجرد رئيس اتحاد دخل متأخرا إلى فضاء مغلق تتحكم فيه لوبيات قديمة، بينما أسباب الإقصاء كانت رياضية ونفسية وتحكيمية في آن واحد.

في تحليل جناد، إقصاء الجزائر أمام نيجيريا لم يكن بسبب صافرة الحكم فقط، بل نتيجة تراكم ثلاثة عناصر رئيسية: أولا الإرهاق البدني الكبير بعد مباراة الكونغو الديمقراطية التي لعبت لـ120 دقيقة، مع فترة استرجاع قصيرة لم تكن كافية لإعادة شحن اللاعبين بدنيا. ثانيا الضغط الذهني، بعدما وصلت للمجموعة قبل اللقاء معلومات عن تحيز تحكيمي محتمل واستهداف للمنتخب، ما جعل اللاعبين يدخلون المباراة “مشككين” في العدالة منذ البداية. ثالثا، مع الدقائق الأولى وظهور ملامح اتجاه الصافرة، ترسخ لدى اللاعبين إحساس بأنهم في معركة غير متكافئة، ففقدوا التركيز الذهني وخرجوا نفسيا من اللقاء، وهو نوع من الانهيار يصعب جدا إصلاحه داخل تسعين دقيقة عندما يصيب مجموعة كاملة لا فردا أو اثنين.

يرد جناد على الخطاب الذي يحمّل وليد صادي وحده مسؤولية “عدم حماية المنتخب” معتبرا إياه طرحا ساذجا، لأنه يتجاهل واقع موازين القوى داخل الكاف والفيفا. منظومة اتخاذ القرار، كما يصفها، مغلقة منذ سنوات، تسيطر عليها أسماء وشبكات نفوذ راسخة، في حين أن صادي التحق بالمكتب التنفيذي سنة 2025، أي أنه ما زال “ضيفا جديدا” على طاولة قديمة. حتى الاتحادات ذات الحضور القوي ورؤساؤها، حسب أمثلته، لم ينجحوا في حماية منتخباتهم من قرارات تحكيمية مجحفة، ما يعني أن النفوذ الفردي محدود جدا أمام بنية كاملة من المصالح والتحالفات. السؤال بالنسبة لجناد ليس “لماذا لم يتدخل صادي لتغيير الحكم أو القرار؟” بل “هل يملك أصلا الأدوات التي تسمح له بذلك في ظرف شهور قليلة داخل منظومة محكمة الإغلاق؟”.

لتفنيد فكرة أن الظلم التحكيمي استهدف الجزائر وحدها، يستحضر جناد حالتين بارزتين: أولا، تنزانيا التي حُرمت من ركلة جزاء واضحة أمام المغرب في الدقيقة 94، رغم احتجاج لاعبيها ومسؤوليها، ورغم أن رئيس اتحادها عضو في المكتب التنفيذي للكاف. ثانيا، الكاميرون التي اشتكت من قرارات وُصفت بالكوارثية أمام المغرب هي الأخرى، رغم حضور صامويل إيتو في المكتب التنفيذي، بل ووجود عضو كاميروني داخل لجنة التحكيم. هذه الأمثلة، بالنسبة له، تثبت أن مجرد وجود رئيس اتحاد أو نجم سابق في مواقع القرار لا يعني قدرة آلية على حماية المنتخب من أخطاء أو انحرافات تحكيمية، لأن تعيين الحكام وإدارة الملفات يتم وفق قرارات مسبقة ومسارات أعمق من رغبة شخص أو اثنين.

جناد يربط ما حدث في هذه النسخة بسلسلة من السوابق، مثل نهائي دوري أبطال إفريقيا 2019 بين الترجي والوداد، وما رافقه من فوضى تحكيمية وفنية، ثم عودة بعض الحكام لاحقا لإدارة مباريات كبيرة رغم تورطهم في قرارات مشينة سابقا. بالنسبة له، هذه الأمثلة تجعل الحديث عن “حوادث معزولة” غير مقنع، وتدعم فكرة أن المشكلة بنيوية في طريقة اختيار الحكام، تقييمهم، ومعاقبتهم أو حمايتهم. لذلك يؤكد أنه حذّر قبل حوالي خمسة أشهر من انطلاق البطولة من أن “النقطة السوداء” في هذا الكان ستكون التحكيم، معتبرا أن ما جرى في مباريات مثل الجزائر–نيجيريا أو غيرها، جاء ليؤكد هذا التوقع.

في خلاصته، يذهب حسين جناد إلى أن المشكل أعمق من شخص وليد صادي، أو صامويل إيتو، أو أي رئيس اتحاد إفريقي آخر، لأن هؤلاء يتحركون داخل منظومة تحكيم يصفها بالفاسدة تُدار بمنطق “العصابات”، حيث لا يكفي أن تكون رئيس اتحاد لتحمي منتخبك من صافرة منحازة. من زاويته، تحميل شخص واحد مسؤولية عجز جماعي ومنظومي نوع من الهروب للأمام، في حين أن المعركة الحقيقية يجب أن تكون على مستويين: داخليا، عبر تحسين الجاهزية الذهنية والبدنية للمنتخب حتى لا ينهار مع أول إحساس بالظلم؛ وخارجيا، عبر نضال طويل النفس لتغيير قواعد اللعبة داخل الكاف والفيفا، أو على الأقل فرض قدر أعلى من الشفافية في تعيين الحكام وتقييم أدائهم.