حيماد عبدلي رسميًا في أولمبيك مارسيليا: صفقة جزائرية تُعيد رسم خط الوسط

يُعلن أولمبيك مارسيليا رسميًا عن ضمّ الدولي الجزائري حيماد عبدلي (26 عامًا) من نادي أنجي، في صفقة تُقدر بـ3 إلى 5 ملايين يورو (حسب المصادر)، مع عقد يمتد لـ5 سنوات حتى 2031، مُنهية بذلك مسيرة مثيرة من المفاوضات الشتوية الطويلة. ويصل عبدلي لتعزيز خط الوسط “لوام” كلاعب ذي خبرة في الدوري الفرنسي وحالة دولية مُثبتة، خاصة بعد تألّقه مع أنجي في النصف الأول من الموسم وبطولة كأس أمم إفريقيا بالمغرب حيث عاد من التهميش ليصبح عنصرًا أساسيًا في صفوف “الخضر”. هذه الصفقة ليست مجرّد انتقال، بل خطوة استراتيجية لمدرب الفريق الذي يبحث عن “ليانت” (ربط) و”حجم لعب” في الوسط، بعيدًا عن المغامرات الاستعراضية.

بدأت قصّة حيماد عبدلي مع أنجي ببداية صعبة شملت فترات تهميش، لكنّه عاد بقوّة في النصف الأول من موسم 2025/2026، مسجّلاً أداءً لافتًا جعله مطلوبًا من عدّة فرق في الدوري الفرنسي، قبل أن يتّجه مساره نحو مارسيليا. وفي كأس أمم إفريقيا بالمغرب، برز عبدلي كعنصر حاسم بعد عودته للمنتخب الجزائري، مُظهرًا نضجًا وفعالية في الوسط جعلت المديرين الرياضيين في “لوام” يرونه اللاعب المثالي لإضافة الاستقرار والحجم في المنطقة الوسطى. وتأتي هذه الصفقة في الرمق الأخير من الميركاتو الشتوي، بعد مفاوضات مُكثّفة انتهت باتفاق مالي يُقدر بـ3 ملايين يورو أساسًا مع آليات إضافية، مُعزّزة بتفاصيل مثل عملية مبادلة محتملة أو إطلاق مكان بعد رحيل لاعبين آخرين.

حيماد عبدلي

مع وصول حيماد عبدلي، يصبح أولمبيك مارسيليا موطنًا لثنائية جزائرية فخمة إلى جانب أمين غويري، هدّاف الفريق ونجم الوسط الذي يُشكّل ركيزة أساسية في الهجوم. هذا الثنائي ليس صدفة، بل نتيجة استراتيجية تجنيد تراهن على اللاعبين الجزائريين المُثبتين في الليغ 1، حيث يجمع عبدلي بين الليانت والحيوية بينما يُقدّم غويري الأهداف والإبداع، مُشكّلين شراكة قد تُعيد “فيل فيل” (ملعب فيلو) إلى ذاكرة الجماهير كمسرح للنجاحات الجزائرية. وفي سياق المنتخب الوطني، يمنح هذا الثنائي فُرصة لتدريب مشترك يُعزّز التناغم تحت قيادة المدرّب فلاديمير بيتكوفيتش، خاصة مع اقتراب التحدّيات الدولية.

لا تقتصر إثارة صفقة عبدلي على الجانب الرياضي، إذ كشف الصحفي محمد توباشي-تير عن شرط غريب يُثير الحديث: مكافأة إضافية قدرها 750.000 يورو لأنجي إذا وصل أولمبيك مارسيليا لنهائي دوري أبطال أوروبا مع وجود عبدلي في الفريق! هذا الشرط—الذي يبدو “خيال علميًّا” في الوقت الحالي نظرًا لوضع مارسيليا الأوروبي—تُظهر طموحًا كبيرًا من النادي الذي يراهن على اللاعب ليس فقط في الدوري، بل في المسابقات الأوروبية، مُحوّلًا الصفقة إلى رمز للأحلام الكبيرة رغم الواقع. وتُضيف هذه التفاصيل لمسة درامية، حيث يُصبح عبدلي لاعبًا “مُرهونًا” بنجاحات الفريق الأوروبية.

يصل حيماد عبدلي إلى مارسيليا في توقيت مثالي، بعد تهديدات من أنجي بإرساله للفريق الثاني بسبب تعثّر الصفقة مؤقتًا، ليُصبح الآن جزءًا من مشروع طويل الأمد (5 سنوات). هذا الانتقال ليس مجرّد خطوة مهنية، بل فرصة للاعب لإثبات نفسه في نادٍ عملاق، خاصة مع رغبته الواضحة في المشروع وتوقّع مشاركة كبيرة مع المنتخب. ومع اقتراب إغلاق الميركاتو، تُعيد هذه الصفقة الجزائريين إلى قلب “لوام”، مُذكّرة بأمجاد الماضي ومُمهّدة لفصل جديد من الثنائيات الجزائرية الناجحة.