أعلن الاتحاد الجزائري لكرة القدم تعيين الدوليّ السابق رفيق صايفي مدربًا للمنتخب الأولمبي (تحت 23 عامًا) بعد اجتماع مكتب الفيدراليّ، في خطوة رسميّة تأتي بعد تسريبات أيّام، مُكلّفًا بقيادة الفريق نحو تأهُّل أوّلمنبياد لوس أنجلوس 2028، وهو إنجاز غاب عنّا منذ ريو 2016 وسبقها موسكو 1980 فقط، حيث يمتلك صايفي (49 عامًا) سيرة ذاتيّة غنيّة كلاعب دوليّ (64 مباراة، 18 هدفًا)، محلّل تلفزيونيّ بارز، وحاليًّا حاصِل على أعلى الشّهادات التّدريبيّة مثل كاف برو، بالإضافة إلى تجارب محليّة مع مولودية الجزائر كمساعد ومدرب رئيسيّ ناجح، مُجعِلًا تعيينَه خيارًا منطقيًّا يجمع الخبرة والشّعبيّة لتحقيق حلم طويل الأمد.
من الملعب إلى العارضة: رحلة صايفي المثاليّة للمنصب
بدأ صايفي مسيرته كمهاجم مميّز في نادي وفاق سطيف ومنتخب الخضر، ثم انتقل إلى عالم التحليل مع بي إن سبورتز حيث أصبح وجهًا مألوفًا يُعرَف بعمق قراءاتِه للكرة الجزائريّة والإفريقيّة، وفي الفترة الأخيرة انضمّ مؤقّتًا إلى طاقم بيتكوفيتش في سيدي موسى لإكمال شهادته التّدريبيّة، مُثبتًا قدراتِه العمليّة، قبل أن يُفاجِئ الرأي العام بتوقُّفِه عن التّحليل لقبول عَرْض الفيدراليّ، وهو اختيار مدروس بعد دراسة 11 سيرة، يعتمد على معرفته بعقليّة اللاعب الجزائريّ، خِبْرَتِه الإفريقيّة، وشخصيّتِه المحبوبة التي ستُساعد في بناء فريق متماسِك، بعيدًا عن التّجارب الفاشلة السابقة التي اعتمدت على أسماء بلا استراتيجيّة.
الهدف واضح: لوس أنجلوس 2028 أو لا شيء!
الهدف الرئيسيّ مُسَطَّر بوضوح: التّأهُّل إلى أوّلمبياد 2028 عبر تصفيات إفريقيا تحت 23 عامًا، حيث يُمثِّل الإخفاق المتكرِّر تحدّيًا كبيرًا لم يُحقَّق منذ عقد، وصايفي مدرك تمامًا أنّ “النتائج سلاح المدرِّب”، لذا يُتوقَّع منه تشكيل مجموعة قويّة لا تقتصر على أسماء لامعة كما في الماضي، بل على خطّة متكاملة تجمع المواهب الصّاعدة من البطولة المحليّة والمحترفين الشّباب في أوروبا، مع مساعدَيْنِه عزِّ الدِّين رحيم وفارس بلخير، ليبدأ العمل فورًا بمعسكر تحضيريّ يُركِّز على اللياقة والتكتيك، مُتجنِّبًا الأخطاء السابقة التي أدَّت إلى فشل التّأهُّل رغم الإمكانيّات.
حقيقة الميدان ستُحكم: صايفي بين التَّوقُّعات والاختبار الإفريقيّ
مع شخصيّة صايفي المحبوبة ومعرفتِه بخبايا اللعبة، يبدأ تحدٍّ كبير يجمع بين الطموح الوطنيّ والواقع الإفريقيّ الشَّديد التنافسيّ، حيث يُمثِّل المنتخب الأولمبيّ بوّابة للأجيال الجديدة نحو المنتخب الأوَّل، ونجاحُه سيكون إنجازًا تاريخيًّا بعد غياب طويل، لكن الفشل قد يُعرِّضُه لانتقادات حادَّة، وهو يعلم أنَّ “حقيقة الميدان أفضل جواب”، فالآن الكرة في ملعبِه ليُثبت أنَّ تعيينَه لم يكن مجرَّد اسم بل خيار استراتيجيّ يُعيْدُ الجزائر إلى قمَّة الأولمبياد بعد عقود من الغِيَاب.


