“يا بيتكوفيتش”… هل حان وقت إعادة كل لاعب إلى منصبه الطبيعي؟

يتجدد النقاش داخل الشارع الكروي الجزائري حول كيفية توظيف عناصر المنتخب الوطني، خصوصًا على مستوى الخط الخلفي الذي ظلّ محل جدل لسنوات بسبب تذبذب الخيارات وتكرار الإصابات في مراكز حساسة. وبين الدعوات المتزايدة إلى “تبسيط الأمور” وإشراك كل لاعب في منصبه الحقيقي، تبرز فكرة العودة إلى حلول أكثر توازنًا: بن سبعيني في مركزه الأنسب، مع بناء دفاع يمنح الخضر صلابة أكبر ويقلّل من أخطاء التحولات. هذه الفكرة لا تأتي من فراغ، لأن بيتكوفيتش نفسه كان قد فتح سابقًا باب التغييرات التكتيكية، ولم يستبعد اللعب بثلاثة مدافعين في بعض السيناريوهات، بحثًا عن أفضل صيغة تضمن الاستقرار الدفاعي دون التضحية بالجرأة الهجومية.

رغم اختلاف الآراء حول مكانه المثالي، إلا أن نقطة الاتفاق الأساسية هي أن رامي بن سبعيني يملك قيمة تكتيكية كبيرة لأنه قادر على أداء أكثر من دور في المنظومة الدفاعية. تقارير تحليلية تناولت خيارات بيتكوفيتش أشارت صراحة إلى أن بن سبعيني يمكنه اللعب في العمق ضمن ثلاثي دفاعي، أو التحول إلى الجهة اليسرى عند الحاجة، وهو ما يمنح المدرب مرونة كبيرة في تغيير الرسم دون تغيير الأسماء. هذه المرونة تكتسب أهمية إضافية عندما يتطلب السياق مواجهة منتخبات قوية في التحولات أو عندما يُراد حماية العمق بثلاثة قلوب دفاع، مع تحرير الأظهرة/الأجنحة الدفاعية للانطلاق.

تشكيل دفاع ثلاثي ليس رفاهية تكتيكية، بل قد يكون حلًا عمليًا لمنتخب يعاني من عدم الاستقرار في مركز الظهير الأيمن وتبدّل الخيارات من مباراة لأخرى. في تقرير سابق، طُرح سيناريو لعب بيتكوفيتش بثلاثة قلوب دفاع (بن سبعيني–ماندي–بلايد) مع توظيف الأظهرة كـwing-backs، وهو نموذج يسمح بتأمين العمق وتغطية المساحات خلف الظهيرين عند التقدم. كما أشار المصدر نفسه إلى احتمال الاعتماد على ثنائي محوري في قلب الدفاع (بن سبعيني وماندي) مع ظهيرين محترفين كجناحين دفاعيين، وهو خيار يُبقي التوازن حاضرًا ويُقلّل من الفوضى التي تظهر عادة عندما يهاجم المنتخب بأعداد كبيرة دون حماية كافية خلف الكرة.

لا يمكن الحديث عن “تثبيت الأدوار” دون التوقف عند مركز الظهير الأيمن الذي عانى منه المنتخب في السنوات الأخيرة، بين إصابات متكررة وتذبذب الجاهزية. آخر المستجدات تؤكد أن رفيق بلغالي يعاني من مشكلة في الكاحل ليست قابلة للحسم في أيام قليلة، ما يضع مشاركته ويُربك أي تصوّر دفاعي مبني على وجوده كحل أساسي. وفي ظل هذا الغموض، يصبح منطقياً أن يلجأ بيتكوفيتش إلى بدائل أو إلى تغيير الرسم لتقليل الاعتماد على “ظهير واحد” وجعل التغطية موزعة بين قلب دفاع ثالث وظهير/جناح دفاعي أقل عرضة للضغط الفردي.

الرسالة الأساسية التي يكررها الكثيرون هي: “ضع اللاعب في مكانه”، لكنها في كرة القدم الحديثة لا تعني فقط مركزًا على الورق، بل وظيفة داخل المنظومة. فبن سبعيني قد يكون ظهيرًا تقليديًا في 4 مدافعين، أو قلب دفاع أيسر في ثلاثي، وفي الحالتين يظل “مركزه الحقيقي” مرتبطًا بما يحتاجه الفريق: حماية العمق، جودة الخروج بالكرة، والقدرة على تغطية المساحات.لذلك، الحل الأقرب للواقعية لا يكون بقرار عاطفي، بل باختيار رسم يمنح المنتخب أكبر قدر من الاستقرار، ثم توزيع الأدوار بما يرفع قيمة اللاعبين بدل تقييدهم.