عائلة زطشي تقرر بيع نادي بارادو ونهاية حقبة أنجح مشروع لتكوين المواهب في الجزائر

يستعد الشارع الرياضي الجزائري لطي صفحة كروية وتاريخية فريدة من نوعها؛ حيث كشفت تقارير صحفية متطابقة عن وجود توجه جدي وحاسم من المالكين الرئيسيين لنادي أتلتيك بارادو (PAC)، الأخوين خير الدين وحسان زطشي، لبيع أسهمهما في النادي. وتأتي هذه الخطوة غير المتوقعة لتضع حداً لمسيرة امتدت لأكثر من ثلاثة عقود ركّزت خلالها “الأكاديمية” على تغيير مفاهيم التكوين وتصدير المواهب الجزائرية نحو الملاعب الأوروبية والعالمية.

وفقاً للمعطيات المتداولة في الساحة الكروية، فإن الأخوين زطشي، اللذين يستحوذان على حصة الأسد بنسبة تقارب 80% من أسهم شركة “أتلتيك بارادو”، أصبحا منفتحين تماماً على فكرة التخلي النهائي عن النادي وبيعه لمستثمرين جدد.

ويأتي هذا القرار الصعب بعد دخول النادي في ظروف بالغة التعقيد أثرت بشكل مباشر على استقراره الإداري والمالي، وتحديداً عقب إيداع رئيس الاتحادية السابق والمؤسس الأبرز للمشروع، خير الدين زطشي، الحبس منذ شهر نوفمبر الماضي، وهو الحدث الذي ألقى بظلاله الثقيلة على تسيير النادي اليومي وضبابية رؤيته المستقبلية.

لطالما عُدّ نادي بارادو بمثابة “طفرة” حقيقية ونموذج يُحتذى به في تسيير الأندية المحترفة في الجزائر؛ حيث ابتعد كلياً عن الاعتماد على إعانات الدولة واقتحم مجال التكوين الأكاديمي العصري بشراكات دولية (مثل أكاديمية “جي أم جي” سابقاً).

ونجح “الباك” على مدار سنوات طويلة في تزويد المنتخب الوطني الأول وبطولات أوروبا بكوكبة من ألمع النجوم، على غرار:

  • رامي بن سبعيني (مدافع بوروسيا دورتموند الألماني).
  • يوسف عطال، هشام بوداوي، وآدم زرقان.
  • بالإضافة إلى العشرات من اللاعبين الذين ينشطون حالياً في كبرى الأندية الوطنية والخليجية.

يفتح خبر عرض نادي بارادو للبيع باب التساؤلات على مصراعيه بخصوص مستقبل الأكاديمية واللاعبين الشبان المتواجدين في مختلف الفئات السنية؛ فهل ستحافظ الإدارة والملاك الجدد على نفس “الفلسفة التكوينية” الصارمة التي تميز بها النادي؟ أم أن التغيير الإداري المرتقب قد يعيد “الباك” إلى دائرة الأندية التقليدية التي تركز على النتائج الفورية والتعاقدات الجاهزة؟

الأيام القليلة القادمة ستكون كفيلة بالكشف عن هوية المشترين الجدد وعن ملامح الإستراتيجية المقبلة لأحد أهم قلاع صناعة المواهب في القارة السمراء.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *