قرار قضائي مفصلي يرسم أحدث تطورات صفقة بلايلي مع المولودية

تعيش أروقة كرة القدم الجزائرية حالة من الترقب الشديد والشد والجذب الإعلامي حول واحدة من أكثر القضايا تعقيداً وإثارة للجدل في سوق الانتقالات الصيفية الحالية؛ حيث بات ملف انتقال النجم الدولي الجزائري يوسف بلايلي إلى صفوف نادي مولودية الجزائر مرهوناً بشكل كامل بما ستسفر عنه أروقة محكمة التحكيم الرياضي الدولية (TAS) بمدينة لوزان السويسرية، والتي تُستدعى للفصل النهائي في العقوبة القاسية التي فرضها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بحق اللاعب، والقاضية بإيقافه عن ممارسة أي نشاط كروي لمدة عام كامل على خلفية نزاعه المالي والتعاقدي الشهير مع ناديه السابق أجاكسيو الفرنسي.

يقود ملف الدفاع عن صانع الألعاب الجزائري فريق متخصص من كبار المحامين السويسريين المعتمدين لدى هيئات التقاضي الرياضي الدولي، والذين يعكفون على تقديم دفوعات قانونية جديدة تُراهن على إثبات وجود اختلالات مسطرية في قرار الفيفا الأول. ويهدف هيئة الدفاع بالدرجة الأولى إلى تجريد القرار من صفة التنفيذ الفوري، أو على الأقل تخفيض مدة الإيقاف بشكل يتيح للاعب العودة إلى الميادين مع بداية الموسم الكروي الجديد، وهو القرار الذي يُنتظر صدوره رسمياً خلال الأيام القليلة المقبلة ليُحدد بشكل قاطع بوصلة اللاعب ومستقبله الكروي.

ويرى خبراء القانون الرياضي أن قبول المحكمة الرياضية بلوزان لملف الاستئناف شكلاً قد يُعطي مؤشرات إيجابية لإدارة مولودية الجزائر من أجل المضي قدماً في إتمام الإجراءات الإدارية، خاصة وأن إدارة “العميد” ترغب في تأمين خدمات النجم صاحب الـ 32 عاماً لدعم خط هجومها في المنافسات المحلية والقارية القادمة، بشرط ضمان جاهزيته القانونية وعدم الوقوع في فخ العقوبات الإدارية التي قد تعصف باستقرار الفريق.

وفي خضم التطورات المتسارعة، كشفت معطيات ومصادر مقربة من بيئة اللاعب عن تفاصيل جديدة تخص المفاوضات الجارية بين الطرفين؛ حيث لعب المدافع الدولي السابق وزميله القريب جمال بلعمري دور المحرك الأساسي والوسيط الحاسم (“المناجير”) لتقريب وجهات النظر بين يوسف بلايلي وإدارة نادي مولودية الجزائر. ونجح بلعمري في إقناع بلايلي بالمشروع الرياضي للنادي العاصمي، مشيراً إلى أن البيئة الحالية داخل الفريق تُعد الأمثل لإعادة إحياء مسيرته الكروية وتجاوز كبوة العقوبة الدولية.

وتفيد المعلومات المتوفرة بوجود اتفاق مبدئي وشبه مؤكد بين إدارة المولودية واللاعب حول كافة الشقين المالي والرياضي للعقد المرتقب، حيث تم الاتفاق على مدة العقد والراتب الشهري والمكافآت المرتبطة بالتحقيق الأهداف القارية والمحلية. غير أن هذا الاتفاق، ورغم اكتمال أركانه بين الأطراف المعنية، يظل معلقاً بشرط فاسخ أو ملغى تلقائياً في حال تثبيت عقوبة العام كاملة من طرف هيئة “التاس”، إذ لا يمكن ترسيم أي عقد أو إرسال ملف اللاعب عبر نظام الانتقالات الدولي (TMS) دون الحصول على الضوء الأخضر القانوني.

ولم تتوقف إثارة القصة عند أروقة المحاكم والدوري الجزائري فحسب، بل امتدت صداها إلى التونسية عبر ناديه السابق الترجي الرياضي التونسي، الذي كان طرفاً بارزاً في التكهنات الصيفية حول إمكانية استعادة خدمات “ابن الباهية وهران” أو تجديد العهد معه. وأمام التداول المكثف للأخبار والشائعات عبر منصات التواصل الاجتماعي، سارعت إدارة الترجي التونسي إلى إصدار بيان رسمي لتوضيح موقفها النهائي من القضية.

وأكدت إدارة الترجي في بيانها حقيقة موقفها من محاولات التعاقد أو تجديد العهد مع بلايلي، موضحة أن النادي يتابع الموقف الشامل للاعب عن كثب، لكنه يلتزم بأعلى درجات الاحترافية والشفافية والاحترام للوائح الفيفا. وأشارت الإدارة التونسية إلى أن فتح أي باب رسمي للتفاوض المباشر أو تجديد العقد لن يتم إلا بعد اتضاح الموقف القانوني النهائي للاعب وصدر قرار صريح ينفي أي تبعات مالية أو رياضية قد تتحملها خزينة النادي التونسي مستقبلًا.

وفي مقابل التفاؤل الذي أبدته الجماهير الراغبة في رؤية بلايلي بقميص “العميد”، طفت على السطح موجة واسعة من الانتقادات والتحفظات من طرف نقاد ومحللين رياضيين، يتساءلون عن الجدوى الاقتصادية والرياضية من الدخول في صفقات معقدة تحمل طابع المخاطرة العالية. ويرى المعارضون لهدفه السعي الحثيث أن التعاقد مع لاعب يواجه عقوبة الإيقاف لمدة سنة كاملة – لغاية كتابة هذه الأسطر – يُعد استنزافاً هائلاً للموارد المالية ولجهود الإدارة التي كان أجدى بها التركيز على خيارات هجومية متاحة وجاهزة فورياً للمنافسة.

كما اعتبر النقاد أن المراهنة على قرار غير مضمون الصدور من محكمة “التاس” قد يضع الفريق في مأزق زمني مع اقتراب ختام فترة تسجيل اللاعبين، فضلاً عن التأثير البدني والفني المتوقع على مستواه بعد فترة توقف طويلة عن المنافسات الرسمية. وبين ترقب القرار القضائي السويسري والضغط الجماهيري، تجد إدارة مولودية الجزائر نفسها أمام امتحان حقيقي لإثبات صواب رؤيتها التسييرية في إدارة ملف يُعد الأوفر حظاً لشغل الصحافة الرياضية هذا الصيف.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *