الفاف تضع 4 شروط لإختيار المدرب القادم للمنتخب الوطني الجزائري
وليد صادي - رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم (الفاف)

تشهد أروقة الاتحاد الجزائري لكرة القدم (الفاف) حراكاً كبيراً وسباقاً مع الزمن من أجل حسم ملف الناخب الوطني الجديد الذي سيخلف البوسني فلاديمير بيتكوفيتش على رأس العارضة الفنية لمنتخب “محاربي الصحراء”. وعلى الرغم من تداول أكثر من خمسة أسماء ثقيلة في الوسائل الإعلامية الوطنية والدولية للتعاقد معها—بدءاً من المدرسة الإسبانية وصولاً إلى أطر أوروبية وأفريقية مختلفة—إلا أن القرار النهائي بشأن هوية الربان الجديد لسفينة الخضر لم يُحسم بعد بشكل رسمي.

وتعيش الساحة الكروية الجزائرية على وقع ترقب شديد، حيث تنتظر الجماهير والمتابعون بشغف كبير معرفة الاسم الذي سيقود الخضر في مرحلة حرجة تتطلب الكثير من العقلانية والتدبير التكتيكي والإداري السليم.

وفي هذا السياق، تستعد اللجنة التقنية الوطنية التابعة للاتحاد الجزائري لكرة القدم لعقد اجتماع حاسم خلال الأيام القليلة القادمة، يخصص كلياً لدراسة وتحليل السير الذاتية المتوفرة لدى الأمانة العامة. وستعمل هذه اللجنة على تقييم المشاريع الرياضية لكل مدرب مرشح ومقارنتها بالاحتياجات الراهنة للمنتخب الوطني، تمهيداً لإحالة رؤيتها التقييمية وتقريرها النهائي إلى أعضاء المكتب الفيدرالي، وهو الهيئة التنفيذية المخولة قانوناً باتخاذ القرار النهائي والمصادقة على العقد بشكل رسمي مع المدرب المستقبلي.

لم تترك الفاف الإدارة الفنية القادمة في خيار مفتوح دون ضوابط، بل وضعت خارطة طريق ودفتر شروط صارم ينبغي على أي مدرب يقود الخضر الالتزام به كشرط أساسي للتوقيع. وفي مقدمة هذه الشروط يأتي الشق المالي، حيث تشترط الفاف أن يتوافق الرواتب والمكافآت المطلوبة مع الإمكانيات المادية للاتحاد، بل وأن يكون السقف المالي المحدد أقل بكثير من الراتب الشهري الذي كان يتقاضاه المدرب السابق فلاديمير بيتكوفيتش، تجنباً لإنهاك الخزينة والدخول في التزامات غير محسوبة.

أما على الصعيد الفني والتنظيمي، فقد فرضت الفاف على المدرب الأجنبي القادم القبول بإشراك كفاءات محلية ضمن طاقمه التدريبي، وفي مقدمتهم النجم الدولي السابق وبطل ملحمة أم درمان عنتر يحيى ليكون مدرباً مساعداً، استغلالاً لخبرته الميدانية وإتقانه للغات الأجنبية. يضاف إلى ذلك شرط الإقامة الدائمة في الجزائر لمدة لا تقل عن ثلاثة أسباشيع شهرياً في حال كان المدرب أجنبياً، لضمان معايشته المباشرة للبيئة الرياضية، ومعاينته لمباريات الرابطة المحترفة الأولى والوقوف عن قرب على مستويات اللاعبين المحليين بدلاً من الاكتفاء بالتقارير عن بُعد.

تأتي هذه التحركات الفنية في ظل مرحلة مفصلية يعيشها المنتخب الوطني، إذ تفرض التغيرات الديموغرافية والرياضية إعادة هيكلة شاملة وموسعة للتركيبة البشرية. وتتزامن الخطوة مع اقتراب نهاية حقبة نجوم كبار قدموا الكثير للكرة الجزائرية، وعلى رأسهم القائد رياض محرز والمدافع المحوري عيسى ماندي، اللذان يترقب الشارع الرياضي اعتزالهما الدولي وشيكاً. وتتطلب هذه المرحلة انتقالا سلاسلاً يعيد التوازن لخطوط الفريق دون حدوث هزات في نتائج الفريق القارية.

سيكون على الناخب الوطني الجديد ضخ دماء جديدة في شرايين الخضر، وفتح الباب أمام العناصر الشابة والموهوبة في مختلف الدوريات الأوروبية والمحلية، مع التركيز على زرع الانضباط التكتيكي وروح المجموعة. إن إعادة بناء الهوية الهجومية والدفاعية للمنتخب الوطني ستكون أولى الاختبارات الحقيقية التي تقيس مدى قدرة المدرب الجديد على صنع الفارق وإدارة مرحلة التجديد وتغيير الأجيال بنجاح.

من بين أكبر الأوراق الساخنة والمعقدة التي تنتظر الفني الجديد على طاولة التحليل هي معضلة حراسة المرمى؛ إذ شهدت الآونة الأخيرة تراجعاً ملموساً في مستويات بعض الحراس الأساسيين والبدلاء على غرار لوكا زيدان و بن بوط، وهو ما أثار قلقاً كبيراً لدى الأطقم الفنية والجماهير. ورغم الخيارات المتاحة، إلا أن استقرار هذا المركز الحساس أضحى أولوية قصوى لضمان أمان الخط الخلفي للمنتخب في المباريات الحاسمة.

وفي إطار الحلول الممكنة والمطروحة قوةً، سيكون المدرب الجديد مطالباً بجرأة أكبر في منح الفرصة لحراس شباب أثبتوا إمكانيات كبيرة وحضوراً لافتاً مع أنديتهم، أمثال الحارس الشاب ماستيل، أو الحارس بلعزوق، بالإضافة إلى حارس مولودية الجزائر عبد اللطيف رمضان الذي قدم مستويات ممتازة تؤهله للارتقاء إلى مستوى التنافس القاري. إن إعادة الثقة والتوازن لمركز حراسة المرمى سيشكل حجرة الزاوية في بناء منتخب قوي ومكتمل الأركان.

تتجه الأهداف المسطرة بين الاتحاد الجزائري والمدرب القادم نحو تحقيق انطلاقة قوية ومباشرة في التصفيات المؤهلة إلى نهائيات كأس أمم إفريقيا 2027. ولا تملك العارضة الفنية الجديدة رفاهية الوقت أو تجريب الخيارات لفترات طويلة، حيث يتوجب على الفريق الدخول في أجوائها بجدية عالية وحصد النقاط كاملة لحجز بطاقة التأهل مبكراً وتفادي سيناريوهات الحسابات المعقدة التي عانى منها الخضر في مواعيد سابقة.

تدرك الفاف أن الجماهير الجزائرية لا ترضى بأقل من التواجد الدائم في منصات المنافسة القارية، وبالتالي فإن قيادة المنتخب للعبور إلى “كان 2027” بقوة وبأداء إيجابي يعيد الهيبة لـ “محاربي الصحراء” هو الهدف الرئيسي والأساسي المسطر في العقد القادم، والذي سيحدد نجاح أو فشل مشروع الناخب الوطني الجديد مع الجزائر.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *