حقق المنتخب الوطني الجزائري لكرة القدم للسيدات إنجازاً تاريخياً مدوياً بعبوره إلى الدور نصف النهائي من بطولة كأس أمم إفريقيا للسيدات (المغرب 2026)، عقب إطاحته بالمنتخب الإيفواري بنتيجة (2-1) في مواجهة ملحمية احتضنها ملعب “مولاي رشيد” بالدار البيضاء. ولم يقتصر هذا الفوز الثمين على حجز مقعد ضمن الأربعة الكبار على المستوى القاري لأول مرة في تاريخ الكرة النسوية الجزائرية فحسب، بل أثمر رسمياً عن اقتطاع بطاقة التأهل التاريخية والبطاقة المباشرة إلى نهائيات كأس العالم للسيدات المقررة صيف عام 2027 بالبرازيل، لتكتب “سيدات الخضر” جيل التحدي والرفع من راية الجزائر عالمياً.

ريمونتادا الملحمة والتكتيك المتكامل في موقعة الدار البيضاء
دخلت النخبة الوطنية المواجهة برغبة جادة وحضور ذهني عالٍ، حيث اعتمد الجهاز الفني على تشكيلة متوازنة جمعت بين الصلابة الدفاعية والسرعة في بناء الهجمات المرتدة. ورغم التخلف في النتيجة خلال أطوار الشوط الأول أمام اندفاع المنتخب الإيفواري، إلا أن شخصية “محاربات الصحراء” تجلت بوضوح في الشوط الثاني؛ إذ أظهرت اللاعبات إرادة فولاذية لإعادة ترتيب الأوراق، ليثمر الضغط الهجومي عن هدف التعادل في الدقيقة 58′ عن طريق اللاعبة إيناس خيري التي هزت الشباك بتسديدة مركزة، قبل أن تتواصل السيطرة التكتيكية لتكلل بتسجيل هدف الفوز والعبور التاريخي بواسطة أميرة ولد براهم، وسط فرحة عارمة دوت في أرجاء الملعب وأعلنت عن ميلاد حقبة كروية جديدة.
بصمة فريد بن ستيتي: هندسة تكتيكية وعمل قاعدي أثمر المجد
يقف خلف هذا التحول الكروي الكبير عمل فني وتنظيمي جبار قاده المدرب الناخب الوطني فريد بن ستيتي، الذي نجح منذ توليه العارضة الفنية في إعادة بناء هوية المنتخب الوطني للسيدات وفق معايير احترافية صارمة. واستطاع بن ستيتي غرس عقيدة الفوز والانضباط التكتيكي داخل المجموعة، إلى جانب توظيف خبراته القارية والدولية في تدبير المباريات المعقدة وتطوير أداء اللاعبات فردياً وجماعياً. وقد ظهرت لمسات الكادر الفني جلياً في التسيير الذكي للياقة البدنية، والتعديلات التكتيكية الناجحة خلال أوقات الفراغ الشوطي، مما جعل من الفريق منظومة كروية صلبة قادر على مقارعة أعتى القوى الكروية في القرة السمراء.
محطة النصف نهائي: طموح مشروع نحو معانقة اللقب القاري
وعقب استكمال فرحة الإنجاز التاريخي وضمان الحضور المونديالي في البرازيل، تتوجه أنظار سيدات الجزائر بثبات نحو محطة الدور نصف النهائي، حيث يرفع المنتخب الوطني سقف الطموحات عالياً ولم تعد الأهداف تقتصر على المشاركة والوصول للمربع الذهبي فحسب، بل بات الحلم يمتد للمنافسة الشرسة على بلوغ المباراة النهائية واعتلاء منصة التتويج بلقب كأس أمم إفريقيا. وتترقب الجماهير الجزائرية بشغف المواجهة القادمة لاستكمال هذه الملحمة الكروية، وسط دعم إعلامي وجماهيري واسع يساند هذا الجيل الذهبي الذي رد الاعتبار لكرة القدم النسوية الوطنية ورفع التحدي في المحافل القارية والعالمية.



التعليقات