إيمان خليف: أدعوا ترامب لمنصة التتويج لتسليمي الميدالية

أجرت البطلة الجزائرية إيمان خليف حواراً مطوّلاً مع صحيفة “ليكيب” الفرنسية، فتحت فيه قلبها بشأن الجدل الذي لاحقها في الفترة الماضية، مؤكدة أنها لم تقم بأي شيء لتغيير طبيعتها، وأنها ماضية في مسارها الرياضي دون خوف، مهما اشتدت الضغوط خارج الحلبة. وفي هذا “السرد الكبير” الذي اختارته الصحيفة، بدت خليف حريصة على إعادة تعريف قصتها كقصة رياضية بالأساس: مسيرة كفاح، ثم نجاح، ثم مواجهة موجة تشكيك، قبل العودة من جديد إلى الهدف الأكبر وهو الاستمرار في القمة والتطلع إلى أولمبياد لوس أنجلوس 2028.

في أبرز ما حمله الحوار، تشدد خليف على أنها لا ترى نفسها مضطرة للاعتذار عن طبيعتها أو الدخول في متاهة تبرير ما تعتبره “حقيقة بسيطة”، موضحة أنها كما خلقها الله ولم تفعل شيئاً لتغيير ذلك.

11117

وتَظهر هذه العبارة كمفتاح لفهم موقفها من كل ما رافق مسيرتها من ضجيج، إذ تحاول من خلالها نقل النقاش من خانة الاتهامات والانطباعات إلى خانة الواقع: رياضية تنافس وفق القوانين وتتحمل ضغطاً استثنائياً فقط لأنها نجحت ووضعت نفسها في دائرة الضوء. كما تعكس رسالتها رغبة واضحة في حماية صورتها كإنسانة أولاً قبل أن تكون بطلة، وفي وضع حدّ لخطاب التشكيك الذي يختزل الرياضيين في “ملفات” بدل أن يراهم كأشخاص لهم كرامة وحدود.

الحوار يعيد أيضاً طرح مسألة “اختبارات تحديد الجنس” بوصفها محوراً حساساً يتجاوز خليف إلى نقاش عالمي حول الأهلية في رياضات السيدات. خليف تقول إنها لا تخشى أي إجراء رسمي إذا طُلب منها، وتُلمّح إلى أنها سبق أن تعاملت مع هذه الإجراءات عبر قنوات الهيئات المختصة، لكنها في المقابل ترفض أن يتحول جسد الرياضي وملفه الطبي إلى مادة للتسويق والابتزاز العاطفي على منصات التواصل. ومن هنا تبدو معركتها مزدوجة: معركة على الحق في المنافسة وفق ضوابط واضحة، ومعركة على الحق في الخصوصية وعدم دفع الثمن مرتين—مرة داخل المنافسة، ومرة خارجها عبر التشهير.

وفي جزء أثار اهتماماً واسعاً، تطرقت خليف إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لتؤكد أنها لا تخلط الرياضة بالسياسة، لكنها في الوقت نفسه ترفض أي خطاب “يحوّر الحقيقة” بشأنها، وتعيد التذكير بأنها فتاة وليست متحوّلة جنسياً. حضور ترمب في الحوار لا يأتي كتفصيل هامشي، بل كدليل على أن قضية خليف تجاوزت حدود الملاكمة لتصل إلى خطابات سياسية مرتبطة بالهوية والنوع الاجتماعي داخل النقاش العام العالمي. ومع ذلك، تحاول خليف إبقاء ردّها في إطار “الرد الرياضي”: احترام المؤسسات، الإصرار على الحقيقة كما تراها، ثم العودة مباشرة إلى العمل والاستعداد للمواعيد القادمة بدل البقاء أسيرة السجال.

بين سطور الحوار، يبرز هدف واحد يتكرر كمحطة نهائية لكل هذا الكلام: أولمبياد لوس أنجلوس 2028. خليف تُقدّم هذا الموعد كدافع للاستمرار وتجاوز الاستفزازات، لأن الرياضي الذي لا يلعب بانتظام ولا يحافظ على تركيزه قد يخسر سنوات من العمل بسبب ضوضاء لا علاقة لها بالأداء. ومن هنا، يصبح “السرد الكبير” الذي نشرته ليكيب محاولة لإعادة بناء القصة على أساسها الصحيح: بطلة تتعرض لهجوم، لكنها تختار أن تدافع عن نفسها دون أن تغادر هويتها كرياضية تُقاس بالإنجاز لا بالإشاعة.