بيتكوفيتش يستبعد لاعبان من قائمة المشاركة في كأس افريقيا
فلاديمير بيتكوفيتش

بعد انتهاء تربص نوفمبر الذي شهد مواجهتي زيمبابوي والسعودية، بدأت ملامح القائمة النهائية للمنتخب الوطني الجزائري المشاركة في كأس الأمم الإفريقية 2025 تتضح أكثر في ذهن المدرب فلاديمير بيتكوفيتش. فمع الإقرار الرسمي بأن اللائحة ستضم 26 لاعباً، يبدو أن المدرب البوسني قد حسم خياراته الأساسية وبات يعرف بدقة من سيستبعد ومن سيعود للانضمام إلى القائمة.

التقييم الفني الذي أجراه بيتكوفيتش خلال المباراتين الوديتين، إلى جانب متابعته المستمرة لأداء اللاعبين في أنديتهم، وضع بعض الأسماء في دائرة الخطر، بينما عزز مكانة لاعبين آخرين ضمن الحسابات النهائية.

من بين اللاعبين الذين شاركوا في تربص نوفمبر، يبدو أن بيتكوفيتش يتجه لاستبعاد لاعبين اثنين لإفساح المجال أمام عودة المصابين والغائبين. وبحسب المعطيات المتوفرة والتحليل الفني للمباريات الأخيرة، فإن جاك دورفال يبرز كأحد المرشحين الأقرب للمغادرة، خاصة مع عودة يوسف عطال المنتظرة. عطال، الذي يُعتبر ركيزة أساسية في الجانب الأيمن من الدفاع ويمتلك خبرة دولية كبيرة، سيأخذ على الأرجح المكان الذي كان مخصصاً لدورفال في الفترة الأخيرة، مما يجعل فرص بقاء هذا الأخير في القائمة النهائية ضئيلة جداً.

أما الاسم الثاني الذي يواجه خطر الاستبعاد فهو ياسين تيطراوي، وهو قرار قد يبدو قاسياً بالنظر إلى إمكانيات اللاعب، لكن المؤشرات الفنية تشير إلى ذلك بوضوح. عدم إشراك تيطراوي أساسياً أمام السعودية، والاكتفاء بمنحه عشر دقائق فقط في مواجهة زيمبابوي، يُرسل رسائل واضحة حول مكانته في تفكير بيتكوفيتش. هذا الاستخدام المحدود جعل فرضية غيابه عن قائمة الكان أكثر ترجيحاً، خاصة وأن المدرب البوسني قد يُفضل الاستعانة بأمين بن طالب الذي يمتلك خبرة أكبر في البطولات الكبرى وقدرة على التأثير في اللحظات الحاسمة.

في المقابل، يُنتظر أن يشهد المنتخب عودة مجموعة من اللاعبين الذين غابوا عن تربص نوفمبر بسبب الإصابات أو عدم الجاهزية الكاملة. على رأس هذه القائمة يأتي رامي بن سبعيني، فارس شايبي، الحارس لوكا زيدان، هشام بوداوي، وأمين توغاي. هؤلاء اللاعبون، الذين يشكلون جزءاً مهماً من المنظومة التكتيكية لبيتكوفيتش، سيعودون بشكل طبيعي لأخذ أماكنهم في القائمة النهائية، شريطة استعادتهم اللياقة الكاملة والجاهزية للمشاركة في بطولة بحجم كأس الأمم الإفريقية.

عودة يوسف عطال تحديداً ستكون إضافة نوعية للخط الخلفي، حيث يُعتبر من أفضل الأظهرة الأيمن في إفريقيا حالياً، ويمتلك قدرات هجومية ودفاعية متوازنة تجعله خياراً لا غنى عنه. أما بوداوي وبن سبعيني، فعودتهما ستعزز عمق الخزان ومنح بيتكوفيتش خيارات إضافية في الوسط والهجوم، خاصة في بطولة طويلة قد تتطلب التدوير بين اللاعبين.

من الأسماء التي نجحت في لفت الانتباه بشكل إيجابي خلال التربص الأخير، يبرز زين الدين بلعيد الذي قدم أداءً متميزاً في المباراتين، خاصة أمام السعودية حيث شارك في التشكيلة الأساسية إلى جانب عيسى ماندي. بلعيد، الذي كان محل شك في الفترات السابقة، نجح في تأكيد أحقيته وضمان مكان ثابت في القائمة النهائية بفضل تركيزه العالي وأدائه الدفاعي الصلب، مما يمنح بيتكوفيتش خياراً موثوقاً في قلب الدفاع.

أما بخصوص أمين غويري، فيبقى حضوره في القائمة النهائية رهين جاهزيته النهائية وعودته إلى نسق المنافسة الكامل مع ناديه. المهاجم الجزائري، الذي يُعتبر من أهم الخيارات الهجومية لبيتكوفيتش، يحتاج إلى إثبات أنه تجاوز مشاكله البدنية واستعاد مستواه الفعلي قبل البطولة الأفريقية. في حال نجاحه في ذلك، سيكون إضافة قوية للخط الأمامي، وإلا فقد يضطر بيتكوفيتش للاستغناء عنه لصالح خيارات أكثر جاهزية.

بشأن بن قارة، فقد كان حضوره في التربص بمثابة ضيف شرف فقط، وليس ضمن الحسابات الجدية للمشاركة في الكان، وهو ما يعني أن اسمه غير معني بالقائمة النهائية. أما التشكيلة التي اعتمدها بيتكوفيتش أمام السعودية، فقدمت مؤشرات واضحة حول توجهاته التكتيكية والأسماء التي يثق بها في المباريات المهمة.

التشكيلة كانت كالتالي: في حراسة المرمى ألكسيس قندوز، خط الدفاع ضم سمير شرقي، ريان آيت نوري، زين الدين بلعيد، وعيسى ماندي، خط الوسط احتوى رامز زروقي، إسماعيل بن ناصر، حسام عوار، ورياض محرز، بينما قاد الهجوم بغداد بونجاح وأنيس حاج موسى. هذه التشكيلة، التي جمعت بين الخبرة والشباب، أظهرت توازناً واضحاً وفعالية في مختلف الخطوط، وقد تكون قريبة جداً من التشكيلة الأساسية المتوقعة في كأس الأمم.

الوضعاللاعبالسبب/التفسير
مرشح للاستبعاد دورفالعودة يوسف عطال المنتظرة
مرشح للاستبعادياسين تيطراويمشاركة محدودة جداً في الوديتين
عودة مؤكدةيوسف عطالتعافي من الإصابة
عودة مؤكدةرامي بن سبعينيتعافي من الإصابة
عودة مؤكدةفارس شايبيتعافي من الإصابة
عودة مؤكدةلوكا زيدانتعافي من الإصابة
عودة مؤكدةهشام بوداويتعافي من الإصابة
عودة مؤكدةأمين توغايتعافي من الإصابة
ضمن القائمةزين الدين بلعيدأكد أحقيته بأداء قوي
موقف غامضأمين غويريمرهون بالجاهزية البدنية
غير معنيبن قارةضيف شرف فقط

مع هذه المعطيات، يمكن القول إن بيتكوفيتش بات يمتلك رؤية واضحة لقائمته النهائية، والتي ستجمع بين اللاعبين الذين أثبتوا جدارتهم خلال التصفيات والوديات الأخيرة، وبين العائدين من الإصابة الذين يشكلون ركائز أساسية في المنظومة التكتيكية. البطولة الأفريقية تتطلب عمقاً في الخزان وخيارات متنوعة، وهو ما يسعى المدرب البوسني لتحقيقه من خلال التوازن بين الخبرة والشباب، وبين الاستقرار الدفاعي والفعالية الهجومية.

السؤال الذي يبقى مطروحاً الآن هو: هل ستكون هذه الخيارات كافية لتحقيق الطموح الجزائري في الكان؟ وهل سينجح بيتكوفيتش في إدارة المجموعة بشكل يضمن تجاوز مرحلة المجموعات التي تضم السودان، غينيا الاستوائية، وبوركينافاسو، والذهاب بعيداً في البطولة؟ الإجابات ستكون على أرضية الميادين في المغرب، لكن المؤشرات الحالية توحي بأن الخضر يسيرون على الطريق الصحيح نحو مشاركة قوية ومشرفة.