رسمت عملية سحب القرعة الخاصة بتصفيات كأس أمم إفريقيا 2027 طريقاً يبدو في متناول المنتخب الوطني الجزائري بامتياز. فبالنظر لتركيبة المجموعة التاسعة التي تضم إلى جانب “الخضر” منتخبات زامبيا، الطوغو، وبوروندي، تشير المعطيات الأولية ولغة الأرقام والمنطق الكروي إلى أن المحاربين سيكونون أمام فرصة حقيقية ليس فقط لاقتطاع تأشيرة التأهل دون عناء، بل لاستغلال هذه المواعيد كورشة مفتوحة لإعداد تشكيلة بروح تكتيكية جديدة وضخ دماء شابة قادرة على قيادة مستقبل الكرة الجزائرية.
زامبيا.. تراجع مستمر والذكريات تصب في مصلحة “الخضر”
رغم كونه المنافس الأبرز نظرياً في المجموعة، إلا أن منتخب زامبيا (المصنف 92 عالمياً) يعيش فترة تراجع واضحة؛ حيث ودع المنافسة القارية من الدور الأول في آخر نسختين، وقبلها تجرع مرارة الغياب عن ثلاث دورات متتالية (2017، 2019، 2021).
وتؤكد لغة المواجهات المباشرة تفوق الجزائر؛ إذ تعود آخر مواجهة رسمية بينهما إلى تصفيات “كان 2021″، وحينها دك الخضر شباك “الرصاصات النحاسية” بخماسية نظيفة (5-0) في لقاء الذهاب بالجزائر، قبل العودة بتعادل مثير وثمين (3-3) من لوساكا.
الطوغو.. غياب طويل عن الساحة القارية وكعب جزائري عالي
يقبع منتخب الطوغو في المركز 121 عالمياً، مما يترجم الصعاب الكبيرة التي يمر بها هذا الفيفا؛ حيث فشل في التأهل إلى نهائيات كأس إفريقيا في آخر أربع نسخ متتالية، ويعود آخر ظهور له إلى دورة غابون 2017 عندما غادر سريعا من الدور الأول.
تاريخياً، يمتلك المنتخب الوطني كعباً عالياً جداً على “الـصقور”، وكانت آخر المواجهات الرسمية في تصفيات برمجت سابقاً، أين التهم الهجوم الجزائري دفاعات الطوغو بفوز عريض (5-1) داخل الديار، متبوعاً بتأكيد القوة والفوز في العاصمة “لومي” بهدف نظيف (1-0).
بوروندي.. مشاركة يتيمة في التاريخ وضمان النقاط
يمثل منتخب بوروندي (المصنف 141 عالمياً) الحلقة الأضعف نظرياً في هذه المجموعة. ويمتلك هذا المنتخب مشاركة يتيمة في تاريخه ببطولات الأمم الإفريقية تعود لنسخة مصر 2019 والتي ودعها بنقاط صفرية من الدور الأول.
أما ودياً، فقد شكلت بوروندي دائماً محطة تحضيرية للجزائر؛ حيث تعادل الطرفان (1-1) قبيل دورة 2019، في حين اكتسح المحاربون منافسهم برباعية نظيفة (4-0) في آخر اختبار ودي جمع بينهما قبل نهائيات نسخة 2023.
رهانات الخضر
كل المؤشرات الفنية واللوجستية تؤكد أن الطاقم الفني للمنتخب الوطني بقيادة فلاديمير بيتكوفيتش يمتلك هامشاً مريحاً جداً في هذه التصفيات. لن تكون الرهانات مقتصرة على حصد النقاط والعبور المباشر فحسب، بل ستكون هذه اللقاءات الرسمية بمثابة الفضاء المثالي لتجريب بروفايلات جديدة، منح الفرصة للمواهب الصاعدة، وتركيب النواة الصلبة التي ستمثل الجزائر في المحافل العالمية القادمة بكل ثقة وثبات.


