رسميا .. السنغال يحقق كأس افريقيا 2025

السنغال تُتوَّج بطلةً لإفريقيا في نسخة المغرب 2025 بعد نهائي درامي سيبقى طويلاً في ذاكرة القارة؛ انتصار جاء بعد مسار صعب ومشهد ختامي غير مسبوق، عاد فيه لاعبو السنغال إلى الميدان وانتزعوا لقبهم عن جدارة من قلب الرباط. في المقابل، وجد المغرب نفسه أمام خيبة جديدة بعد خمسين سنة من الانتظار، إذ لم تنجح أفضل أجياله الحديثة في تحويل أفضلية الأرض والجمهور إلى كأس ثانية، في دورة طغى عليها الجدل التحكيمي وحضور غرفة الـVAR أكثر من اللازم.

مشهد خروج لاعبي السنغال من الملعب ثم عودتهم بعد قرار ركلة الجزاء في الوقت بدل الضائع كان نقطة تحوّل في سردية البطولة؛ الصور القادمة من الرباط أظهرت لاعبي السنغال يتجهون نحو غرف الملابس احتجاجًا على ركلة جزاء احتُسبت للمغرب بعد مراجعة مطوَّلة عبر الـVAR إثر احتكاك بين براهيم دياز وماليك ديوف داخل المنطقة. تقارير إعلامية بريطانية وفرنسية وصفت ما حدث بأنه “لحظة غير مسبوقة” في نهائي قاري، قبل أن يتدخل ساديو ماني والمدرب بابي تياو لإقناع زملائهم بالعودة واستكمال اللقاء، وهي العودة التي منحت لاحقًا قيمة معنوية أكبر لتتويج السنغال بعد أن تحمَّلت الضغط وعادت للعب بدل المقاطعة.

رسميا .. السنغال يحقق كأس افريقيا 2025

القراءة الموضوعية لمسار المغرب تُظهر منتخبًا قويًّا لكن غير حاسم: لم ينجح في حسم مبارياته الكبرى خلال 120 دقيقة أمام مالي أو نيجيريا أو السنغال، واعتمد في مرتين على ركلات الترجيح لعبور الأدوار الإقصائية. إحصائيات الكاف تُظهر أن المغرب استفاد من صلابة دفاعية استثنائية (خمسة كلين شيت لبونو) لكن مع عجز هجومي واضح في اللحظات الحاسمة، مع تباين كبير في المستوى بين مباراة وأخرى، وظهور الفريق أحيانًا أقل كثافة مما كان عليه في مونديال قطر. كذلك، جزء من الرأي العام الإفريقي أشار إلى استفادة المغرب من بعض القرارات المتناقَش حولها تحكيميًا، خاصة أمام الكاميرون ومالي، ما جعل صورة التتويج “المضمون مسبقًا” تصطدم بواقع نهائي صعب خرج فيه اللقب من الرباط نحو داكار.

على الضفة الأخرى، السنغال وصل النهائي “من دون ضجيج”، لكنه فرض احترامه تكتيكيًا طوال البطولة؛ الأداء في النهائي – بحسب تغطيات الإنجليزية مثل BBC وFlashscore – أظهر منتخبًا متماسكًا خلق فرصًا أخطر في الأشواط الأولى، وأجبر بونو على تصديات حاسمة قبل أن يترجم ذلك إلى هدف يتيم حاسم. إحصائيات الفرص المتوقعة xG في الشوط الأول أظهرت تفوقًا سنغاليًا واضحًا، مع استثمار أفضل للمساحات خلف أظهرة المغرب عبر نديياي وسار، وهو ما دعم سردية أن اللقب ذهب في النهاية للفريق الأكثر صبرًا وانضباطًا على مدار 90 دقيقة، لا للفريق الأكثر صخبًا إعلاميًا. حين تُضاف لهذه المعطيات قدرة السنغال على تجاوز عاصفة الـVAR والاحتجاج والعودة للملعب وحسم اللقب، يصبح الحديث عن “حقهم الرياضي” في التتويج منطقيًا ومبنِيًّا على واقع الميدان أكثر من أي شيء آخر.

لا يمكن تجاهل أن نسخة المغرب 2025 ستُذكر كثيرًا بما فعلته غرفة الـVAR بقدر ما ستُذكر بهوية البطل؛ من هدف ملغى هنا، إلى ركلة جزاء في الثواني الأخيرة هناك، مرّت البطولة بسلسلة قرارات فجّرت نقاشًا واسعًا حول معايير التدخل، خاصة في مباريات أصحاب الأرض. تقارير دولية تحدثت عن نهائي تحوّل في لحظاته الأخيرة إلى حالة فوضى: هدف سنغالي أُلغي بداعي خطأ “ناعم” في التحام داخل المنطقة، ثم ركلة جزاء للمغرب واحتجاج، ثم عودة السنغاليين للعب، في مشهد جعل كثيرين يشككون في “موضوعية” المسار رغم الاعتراف بأحقية السنغال باللقب في النهاية. النتيجة: بطولة ممتعة كرويًا، لكنها خرجت وعليها علامة استفهام أخلاقية تتحمل فيها الكاف مسؤولية مراجعة طريقة تعيين الحكام، وتنظيم عمل الـVAR، وتحصين المصداقية قبل نسخة 2027.

في الرباط والدار البيضاء وطنجة ومراكش، سيبدو هذا النهائي كفرصة ضائعة أخرى لمنتخب اعتقد كثيرون أن الطريق مُعبَّد أمامه للوصول إلى منصة التتويج القاري بعد زخم المونديال. أما في داكار وسان لويس وتييس، فالتتويج يُقرأ كـ“انتصار مزدوج”: انتصار تكتيكي فوق الأرض، وانتصار معنوي بعد الصمود في وجه ما اعتُبر ظلمًا تحكيميًا في ثوانٍ حاسمة، ليُضاف اللقب الثاني للسنغاليين ويثبّت مكانتهم في نخبة القارة. وبين هذه وتلك، يبقى الدرس الأهم: الألقاب لا تُضمن مسبقًا، والغرف التقنية والحكام قد يخطئون، لكن صورة البطل تُرسَّخ في اللحظة التي يختار فيها أن يعود إلى الملعب ويكمل اللعب، بدل أن ينسحب.