في مفارقة تاريخية تثير العجاب والضحك في آن واحد، قرر الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) أن يمنح المنتخب المغربي هدية إضافية قبل انطلاق شرارة نهائي كأس الأمم 2025، ولم تكن هذه الهدية مجرد تذاكر مجانية للجماهير، بل تعيين الحكم الكونغولي “جان جاك ندالا” لإدارة المباراة النهائية بين المغرب والسنغال. ويبدو أن “القرعة” -إن صحت التسمية- حبت هذا الحكم بذاكرة لا تتذكر سوى انتصارات الأسود، فإذا به يعود إلى الواجهة ليؤكد رقمه الأسطوري: 9 مباريات مع المغرب، 7 انتصارات، تعادلان، وصفر هزائم.. يا له من “حظ” صافٍ يستحق أن يدرّس في كليات الاحتمالات!
“الملاك الحارس” للأسود: هل يرتدي الحكم سروالاً أحمر تحت قميصه؟
النظر إلى الإحصائيات التي يقدمها هذا الحكم جان جاك ندالا مع المنتخب المغربي يدفع المرء للاعتقاد بأن “ندالا” ليس مجرد حكم، بل هو “اللاعب الثاني عشر” الذي يرتدي زي الحكم بدلاً من القميص الوطني. فبتسلسل أرقام يبدو ملفقاً في فيلم خيال علمي، لا يعرف ندالا الطريق إلى شباك المغرب إلا للتحية، ولا يعرف طريق دفتر الملاحظات إلا لتسجيل نقاط لصالحه. فهل نحن أمام ملكية تحكيمية أم حب إلهي؟ المؤمنون بالمصادفات سيقولون إنها مجرد أرقام، لكن الواقع يقول إن السنغال ستدخل الملعب وهي تواجه 11 لاعباً مغربياً ورجلاً واحداً يُمسك بصفارة الحكم، وهو المعادلة التي تجعل أي خطأ يرتكبه حارس مرمى المغرب يبدو وكأنه “إنقاذ مذهل”، بينما أي لمسة من لاعب سنغالي تتحول إلى ضربة جزاء بموجب القانون “غير المكتوب” لندالا.
سحر الأندية.. حيث تتبخر العصا السحرية أحياناً!
الغريب في الأمر أن سحر الحكم ندالا لا يعمل بنفس الكفاءة مع الأندية المغربية كما يعمل مع المنتخب الوطني؛ فهو مع “نهضة بركان” تصالح مرتين ليخسرها في مباراتين، ومع “الوداد” تبدو المعادلة أكثر توازناً بفوزين وتعادلين وخسارتين (رغم أن الرياضيات تشير إلى 6 مباريات ربما تكون ضاعت في خضم الحسابات)، أما “الرجاء” فيبدو أن الحكم لم يحمل وداً كبيراً له بفوز واحد فقط أمام خسارتين. ولكن العجيب الغريب أن هذا التباين يختفي تماماً بمجرد ارتداء اللاعبين لقميص “الأسود”، وكأن صفارة الحكم تتحول إلى نغمة موسيقية تصطفّ عليها كل الكرات لتتجنب الشباك المغربية، مما يثير تساؤلات جدية حول ما إذا كان “الكاف” يستخدم خوارزمية خاصة لتعيين الحكام تضمن استمرار “الأرقام السحرية” حتى النهاية.
الكاف و”الديمقراطية”.. انتقادات تملأ الملاعب
في خضم هذه الأجواء المشحونة، لا يمكن تجاهل الأصوات التي تعلو بالتنديد، وتصف قرار “الكاف” بتعيين الحكم جان جاك ندالا، بأنه تفضيل صارخ لا يحتاج إلى مجهر ليُكتشف. فالهيئة القارية التي تعاني باستمرار من اتهامات “التميز التحكيمي” لصالح المنتخبات المستضيفة أو الكبرى، فعلت المستحيل لتبقي الشكوك حية ومزدهرة. وبينما يهدد الاتحادات الأفريقية بفتح تحقيقات وتقديم شكاوى، يبدو أن الكاف يضع يديه على أذنيه ويردد: “لا أسمعكم.. لا أسمعكم”، متمسكاً بحقه في اختيار من يرى أنه “الأنسب” لضمان سير النهائي بسلاسة.. وسلاسة “الأسود” طبعاً.
موعد مع “التاريخ” أو “الفضيحة”..
في النهاية، تبقى الحقيقة المرة التي لا مفر منها: نهائي الأحد بين السنغال والمغرب لن يكون مجرد مباراة كروية، بل سيكون مسرحاً مفتوحاً لكل العيون الفضولية التي تترقب أي إشارة، أي حركة، أو صفارة مشبوهة من السيد ندالا. فكل قرار سيتخذه سيعتبر برهاناً إما على براءته أو دليل إدانته، وكل ضربة جزاء ستحللها المحطات التلفزيونية لأسابيع. فاللعبة لم تعد تدار داخل أرضية الملعب، بل في ذهن الحكم وتحت ضغط “التاريخ” الذي ينتظر أن يُكتب. فإذا فاز المغرب، فالجميع سيقولون “أخبرناكم”، وإذا خسر، فهذه ستكون المعجزة الوحيدة التي عجزت أرقام ندالا عن تحقيقها!


