عند إلقاء نظرة فاحصة على التعداد الحالي لمنتخب الأوروغواي قبل مواجهةالجزائرالودية ، قد يُخيل للمتابع أن “السيليستي” فقد بريقه المعتاد، فالأسماء الرنانة والنجوم الذين ينشطون في كبرى الأندية العالمية باتوا يُعدون على أصابع اليد الواحدة. ولكن، بمجرد أن تطأ أقدام هؤلاء اللاعبين المستطيل الأخضر، خاصة أمام المنتخبات الكبرى، تنقلب الموازين وتظهر صورة مغايرة تماماً تعكس الهوية الحقيقية لهذا المنتخب اللاتيني العنيد.
كتيبة تفتقد للنجومية المطلقة.. فالفيردي الاستثناء الأبرز
على مستوى الأسماء، يغرد فيدي فالفيردي وحيداً كنجم فوق العادة بحكم ثقله وتألقه اللافت مع ريال مدريد. أما بقية العناصر، فتعيش وضعيات متباينة مع أنديتها؛ فالمدافع ماتياس أوليفيرا يحافظ على مكانته في نابولي، في حين فقد رونالد أراوخو مركزه الأساسي في برشلونة، ويكتفي خوسيه ماريا خيمينيز بدور الاحتياطي في أتلتيكو مدريد، وهو نفس حال مانويل أوغارتي مع مانشستر يونايتد.
وتتواصل المفارقات مع المهاجم داروين نونيز الذي انتقل إلى الهلال السعودي، والحارس المخضرم فيرناندو موسليرا الذي عاد للدوري المحلي، في حين يغيب رودريغو بينتانكور بداعي الإصابة. ولا يمكن إغفال فاكوندو بيلستري، لاعب مانشستر يونايتد السابق، الذي يستحق الإشادة ويجاور حالياً الدولي الجزائري أحمد توبة في نادي باناثينايكوس اليوناني.
بصمة “اللوكو” بييلسا.. تكتيك صارم وحرب بدنية فوق الميدان
نقطة القوة الحقيقية للأوروغواي تكمن في دكة البدلاء، حيث يقف العبقري “مارسيلو بييلسا”، الذي يُعد الأب الروحي تكتيكياً للعديد من المدربين العالميين. بييلسا غرس في لاعبيه روحاً قتالية عالية، فهم لا يلعبون كرة القدم فحسب، بل “يحاربون” من أجل كل كرة، ويقدمون مجهوداً بدنياً خرافياً ومبهراً.
ورغم هذا الانضباط التكتيكي العالي، لا يخلو المعسكر الأوروغوياني من الشوائب، حيث تتحدث تقارير إعلامية عن وجود فجوة ومشاكل داخلية بين المدرب الأرجنتيني وبعض لاعبيه، وهو ما قد يؤثر على استقرار المجموعة.
قاهر الأرجنتين والبرازيل.. وتذبذب أمام “الصغار”
تجسد مسيرة الأوروغواي في تصفيات كأس العالم 2026 قمة التناقض الكروي. فهذا المنتخب أثبت أنه “قاهر الكبار” بامتياز بعد تحقيقه لانتصارين تاريخيين ومستحقين على عملاقي القارة، الأرجنتين والبرازيل، توالياً. لكن المفارقة تكمن في عجزه عن تقديم نفس المردود أمام منتخبات أقل شأناً، حيث سقط في فخ التعادل أمام بوليفيا وفنزويلا.
هذا التذبذب امتد للمباريات الودية الأخيرة، حيث تكبد هزيمة قاسية بخماسية أمام الولايات المتحدة، واكتفى بالتعادل مع المكسيك وإنجلترا، علماً أنه أنهى النسخة الأخيرة من “كوبا أمريكا” في المركز الثالث.
”السيليستي” في أرقام وحقائق:
- المجموعة: تعداد غير مبهر من حيث الأسماء الفردية، لكنه يشكل مجموعة مثابرة وصلبة تكتيكياً.
- المفارقة: يحرجون كبار الساحرة المستديرة ويلعبون أمامهم أفضل مبارياتهم، ويتميزون بتذبذب واضح وعدم استقرار في النتائج أمام بقية المنتخبات.
- التصنيف العالمي: يحتل المنتخب المركز الـ 17 في التصنيف الشهري للفيفا.
- المكانة القارية: يُعد القوة الثالثة في قارة أمريكا الجنوبية، خلف البرازيل والأرجنتين مباشرة.


