عكست الإحصائيات النهائية للمواجهة الودية التي جمعت المنتخب الوطني الجزائري بنظيره الأوروغوياني بملعب “أليانز ستاديوم” (0-0)، حقيقة الصراع التكتيكي والبدني الشرس الذي دار فوق أرضية الميدان بين أشبال المدرب فلاديمير بيتكوفيتش وكتيبة الأرجنتيني مارسيلو بييلسا. الأرقام جاءت لتؤكد الانطباع العام حول صلابة المنظومتين الدفاعيتين وصعوبة إيجاد الحلول الهجومية.
عقم هجومي وغياب للفعالية أمام المرمى
أبرزت الإحصائيات ندرة الفرص الخطيرة وصعوبة اختراق الدفاعات المتكتلة لكلا المنتخبين، حيث اتسم الأداء الهجومي بما يلي:
- حجم التسديدات: سجلت الأوروغواي تفوقاً نسبياً بصناعة 9 تسديدات، مقابل 4 تسديدات فقط للمنتخب الجزائري طيلة أطوار اللقاء.
- الدقة والتأطير: غابت الدقة تماماً عن المهاجمين؛ إذ لم يسجل “الخضر” أي تسديدة مؤطرة (بين الخشبات الثلاث)، بينما اكتفت الأوروغواي بتسديدة يتيمة على المرمى، وهو ما يفسر نهاية اللقاء بالتعادل السلبي وعجز الطرفين عن تقديم تمريرات حاسمة (0 تمريرة حاسمة لكلا الفريقين).
معركة الاستحواذ وتأثير “الضغط العالي”
شهد وسط الميدان صراعاً محتدماً لفرض السيطرة، وقد عكست الأرقام تفاصيل هذه المعركة:
- وقت الاستحواذ الفعلي: دانت السيطرة الزمنية على الكرة لصالح “السيليستي” بواقع 34 دقيقة و46 ثانية، مقابل 30 دقيقة و47 ثانية للمنتخب الجزائري، مما يعكس تقارباً كبيراً وتناوباً على احتكار الكرة.
- التعامل مع الضغط: واجه المنتخب الجزائري صعوبات في الخروج بالكرة تحت الضغط العالي الممارس من الخصم، حيث فقد لاعبو “الخضر” الكرة 26 مرة (مقابل 18 للأوروغواي). وفي المقابل، نجح المنافس في استرجاع 20 كرة مقارنة بـ 14 كرة استرجعها لاعبو المنتخب الوطني.
اندفاع بدني ومواجهات ثنائية قوية
لم تكن المباراة “ودية” سوى على الورق، حيث طغى عليها الاندفاع البدني العالي والالتحامات القوية التي تميز منتخبات أمريكا الجنوبية:
- الأخطاء التكتيكية: تعرض لاعبو المنتخب الجزائري لتدخلات قوية، حيث كسبوا 16 خطأً لصالحهِم، ما يشير إلى لجوء لاعبي الأوروغواي لارتكاب الأخطاء التكتيكية لإجهاض التحولات الهجومية الجزائرية. في المقابل، تحصل المنافس على 9 أخطاء.
- الانضباط والبطاقات: اضطر حكم اللقاء للتدخل بحزم لتهدئة اللعب، حيث أشهر 7 بطاقات صفراء كاملة (4 في وجه لاعبي الجزائر و3 للاعبي الأوروغواي)، مما يؤكد الحدة والندية الكبيرة التي طبعت المواجهات الثنائية.
بشكل عام، تترجم هذه الأرقام نجاحاً ملحوظاً للمنظومة الدفاعية لـ “محاربي الصحراء” في الصمود أمام منتخب عالمي، لكنها في الوقت ذاته تضع الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش أمام حتمية معالجة مشكلة تضييع الكرات في مناطق حساسة، وإيجاد آليات هجومية أكثر فعالية في الثلث الأخير قبل دخول غمار الاستحقاقات المونديالية.


