“الفيفا” يستبعد السنغالي “عيسى سي” والكونغولي “ندالا” من مونديال 2026

في خطوة مدوية هزت أروقة كرة القدم الإفريقية ووجهت ضربة قاضية لبعض الأسماء التحكيمية المثيرة للجدل، كشفت مصادر متطابقة وموثوقة أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) قد اتخذ قراراً حاسماً وصارماً باستبعاد كل من الحكم السنغالي “عيسى سي” والحكم الكونغولي “جان جاك ندالا” بشكل نهائي من القائمة المعنية بإدارة مباريات كأس العالم 2026.

ويأتي هذا القرار الحازم في إطار سياسة “الضرب بيد من حديد” التي تنتهجها أعلى هيئة كروية عالمية لتطهير الساحة التحكيمية، وضمان أعلى معايير النزاهة والشفافية في الحدث الكروي الأضخم الذي ستستضيفه الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، مما يضع لجنة التحكيم التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) في موقف محرج للغاية أمام الرأي العام الرياضي الدولي.

لم يكن سقوط اسم الحكم السنغالي “عيسى سي” من حسابات “الفيفا” مفاجئاً للمتابعين عن كثب لخبايا الكرة الإفريقية، بل جاء بمثابة إنصاف، وإن كان متأخراً، للموقف الشجاع الذي اتخذته الاتحادية الجزائرية لكرة القدم (الفاف) في وقت سابق.

وتعود تفاصيل القضية إلى نهائيات كأس أمم إفريقيا الأخيرة، حيث كانت “الفاف” سباقة في دق ناقوس الخطر ورفع شكوى رسمية ومدعمة بالأدلة القاطعة ضد الأداء الكارثي والقرارات المجحفة للحكم السنغالي الذي أدار المواجهة الحاسمة للمنتخب الوطني في الربع النهائي أمام نيجيريا.

واليوم، يأتي قرار “الفيفا” باستبعاده، رفقة الكونغولي “ندالا” الذي طالته هو الآخر اتهامات وشكوك واسعة في نزاهته في عدة مناسبات قارية، ليؤكد صحة المقاربة الجزائرية، ويثبت أن الاحتجاجات لم تكن من فراغ، بل كانت دفاعاً مشروعاً عن نزاهة المنافسة وتنديداً بممارسات تحكيمية تسيء لسمعة الكرة في القارة السمراء.

يحمل هذا الاستبعاد المزدوج في طياته رسائل مشفرة وعميقة ومباشرة للجنة التحكيم التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم. فـ “الفيفا”، من خلال إقصاء أسماء كانت تُعتبر إلى وقت قريب من “نخبة” حكام القارة وتحظى بحماية غير مبررة في الكواليس، يؤكد أنه يمتلك آليات تقييم ومراقبة دقيقة تتجاوز التقارير التلميعية التي تُرفع له.

وتُعد هذه الخطوة بمثابة جرس إنذار حقيقي لـ “الكاف” بضرورة إحداث ثورة حقيقية وعميقة في جهاز التحكيم الإفريقي، والابتعاد عن المحاباة والتعيينات المشبوهة، لأن التواجد في المواعيد العالمية الكبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2026، بات مشروطاً بالكفاءة الصارمة، النزاهة المطلقة، والسجل الخالي من أي شبهات أو تجاوزات مهنية.