فجر المسؤول الكروي الجيبوتي، محمد روبله، عضو لجنة الاستئناف بالاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF)، قنبلة من العيار الثقيل هزت مصداقية اللجان القضائية داخل الهيئة القارية. وفي تصريحات موثقة “بالصوت والصورة”، نفى روبله بشكل قاطع ومفصل أي مشاركة له في الجلسة الأخيرة التي أفضت إلى إصدار قرار تاريخي ومثير للجدل يقضي باعتبار المنتخب السنغالي خاسراً بمباراته بالانسحاب. تأتي هذه الخرجة الإعلامية لتضع الهيئة التي يرأسها الجنوب إفريقي باتريس موتسيبي في مأزق قانوني وأخلاقي، خاصة وأن القرار بني على “إجماع” أو “أغلبية” أعضاء اللجنة الذين يُفترض حضورهم ومشاركتهم في المداولات السرية.
تفنيد قاطع للمشاركة: “لم أحضر ولم أُستشر في كواليس القرار”
في نبرة حملت الكثير من التحدي والثقة، أكد محمد روبله أنه لم يكن حاضراً في الجلسة التي اتخذت هذا القرار المصيري، مشدداً على أن اسمه قد يكون أُقحم في المحاضر دون علمه أو موافقته الفنية والقانونية. وأوضح المسؤول الجيبوتي في ظهوره الإعلامي الأخير أن آليات العمل داخل لجنة الاستئناف تقتضي إشراك كافة الأعضاء في المداولات لضمان شفافية القرارات، وهو ما لم يحدث في حالة ملف “خسارة السنغال”. هذا النفي القاطع لا يمس فقط شخص روبله، بل يضرب في عمق “بروتوكولات” العمل الداخلي للكاف، ويفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول كيفية صياغة القرارات النهائية ومن هم الأشخاص الحقيقيون الذين يقفون وراء “هندسة” العقوبات القارية في الآونة الأخيرة.
دعم رسمي جيبوتي: غطاء سياسي ورياضي يعزز موقف “روبله”
لم تكن صرخة محمد روبله مجرد موقف شخصي عابر، بل حظيت بدعم “سيادي” قوي من رئيس الاتحاد الجيبوتي لكرة القدم، الذي سارع لتزكية أقوال عضو لجنة الاستئناف، مؤكداً أن ممثل بلاده في الهيئة القارية لم يتلقَّ أي دعوة رسمية أو رابطاً إلكترونياً للمشاركة في تلك الجلسة “المشبوهة”. ويرى مراقبون ومصادر مطلعة من داخل “الكاف” أن هذا الدعم الرسمي من رئيس اتحاد محلي يمنح القضية بعداً دبلوماسياً ورياضياً ثقيلاً، ويجعل من الصعب على الأمانة العامة للكاف القفز فوق هذه التصريحات أو اعتبارها “سوء تفاهم” بسيط، بل هي طعن رسمي في نزاهة المحاضر المرفوعة التي بنيت عليها أحكام قانونية غيرت ملامح التنافس في القارة السمراء.
تداعيات قانونية كارثية: هل نحن أمام بطلان حتمي للقرار أمام “تاس”؟
من الناحية القانونية الصرفة، واستناداً إلى لوائح الانضباط والاستئناف الخاصة بالاتحاد الإفريقي والدولي (FIFA)، فإن أي خلل في تشكيل اللجنة أو عدم اكتمال نصابها القانوني، أو الأسوأ من ذلك “تزوير” حضور الأعضاء، يؤدي مباشرة إلى بطلان القرار بطلاناً مطلقاً. ويرى خبراء القانون الرياضي أن الاتحاد السنغالي لكرة القدم يمتلك الآن “ورقة رابحة” لا تقدر بثمن للتوجه إلى محكمة التحكيم الرياضي بلوزان (TAS)، حيث أن شهادة عضو من داخل اللجنة ينفي مشاركته تعد كافية لإسقاط القرار وإعادة الملف إلى نقطة الصفر. إن هذه القضية قد تتحول إلى “فضيحة دولية” تضع الاتحاد الإفريقي تحت مجهر الفيفا، وقد تجبر المكتب التنفيذي على إجراء تطهير شامل في اللجان القضائية لاستعادة الثقة المفقودة بين الاتحادات الأعضاء.


