بيتكوفيتش يرفض تكرار خطأ سعدان 2010
فلاديمير بيتكوفيتش - مدرب المنتخب الوطني الجزائري

مساء الخير. في خطوة تعكس ثقة مطلقة في قدرات فريقه الحالي، يفضل الناخب الوطني البوسني فلاديمير بيتكوفيتش التمسك بنفس مجموعة المنتخب الوطني الجزائري دون تغييرات جذرية، تحسباً لنهائيات كأس العالم 2026. كشف مصدر موثوق لـ”النصر” من داخل الاتحادية الجزائرية لكرة القدم أن التقني البوسني مقتنع تماماً بالعناصر التي عمل معها خلال الفترة الأخيرة، ويرفض فكرة إحداث ثورة في التشكيلة قبل أشهر قليلة فقط من انطلاق العرس العالمي، معتبراً أن الاستقرار هو الضمانة الأمثل للحفاظ على الانسجام الجماعي الذي بدأ يتشكل بوضوح بعد مشاركة الخضر في كأس أمم إفريقيا الأخيرة، حيث قطع المنتخب شوطاً مهماً في بناء شخصية فنية متماسكة تستحق الرعاية والتطوير التدريجي بدلاً من إعادة خلط الأوراق بشكل جذري قد يعرّض الإعداد لمخاطر غير محسوبة.

لا يخفى على أحد أن بيتكوفيتش، الذي تولى قيادة الخضر في ظروف حساسة، يدرك جيداً مخاطر التغييرات الواسعة في مرحلة حرجة كهذه، خاصة مع اقتراب موعد كأس العالم الذي يُعدّ حلم الجزائريين منذ عقود. يرى التقني البوسني أن المنتخب قد حقق توازناً فنياً وبدنياً يحتاج فقط إلى تهذيب دقيق، وليس إلى هزّات جذرية قد تؤثر سلباً على الكيمياء بين اللاعبين، مستذكراً تجارب سابقة مثل ما حدث قبل مونديال 2010 حيث أدى قرار رابح سعدان بتغيير جزء كبير من التشكيلة إلى جدل واسع أضر بالأداء النهائي رغم نجاح بعض الإضافات لاحقاً كالثنائي رايس مبولحي وكارل مجاني. هذا النهج التحفظي يعكس فلسفة بيتكوفيتش في الاعتماد على الجاهزية الفنية واللياقة البدنية كمعيار أساسي، بعيداً عن منطق “الوفاء” للاعبي التصفيات، مع التأكيد على أن التشكيلة الحالية تمثل قاعدة صلبة تستحق الثقة قبل الخوض في مغامرات قد تعصف بالاستقرار المكتسب بجهد.

ورغم التزامه بالاستقرار، لا يغفل بيتكوفيتش عن متابعة مواهب جديدة قد تضيف قيمة حقيقية، مع التركيز على “الأسماء اللامعة” التي تلبي معاييره الصارمة في الأداء والاندماج السريع. من بين هؤلاء الحارس فيصل ماستيل الذي يلمع في صفوف ستاد نيوني السويسري، والمدافع الشاب إلياس زيدان نجم ريال بيتيس الإسباني، إلى جانب جناح ليل إيثان مبابي قبل إصابته المؤلمة، وموهبة ليون الواعدة خاليص مراح التي أثارت اهتمام الفاف بشكل خاص. هذه الأسماء تُتابع بعناية منذ العودة من كأس إفريقيا، غير أن بيتكوفيتش لم يحسم ضم أي منها بعد، محصراً الإمكانية في لاعب واحد أو اثنين على أقصى تقدير، مع تفضيل الاحتفاظ بالمجموعة الحالية التي أثبتت جدارتها في المنافسات الأخيرة، مما يعكس رؤية استراتيجية ترى في التعديلات الطفيفة مفتاح التقدم دون تعريض الفريق لمخاطر عدم الانسجام.

في مقدمة الأسماء الأقرب للعودة يبرز لاعب الرياض السعودي فيكتور لكحل، الذي لا يُصنّف كعنصر جديد بفضل تجربته الدولية في عهد جمال بلماضي، مما يجعله خياراً آمناً لتعزيز الخيارات دون اضطراب الديناميكية الحالية. كما ينتظر بيتكوفيتش بفارغ الصبر عودة أمين غويري مهاجم أولمبيك مارسيليا، الذي غيابه عن نهائيات “الكان” الأخيرة ألقى بظلاله على الخط الهجومي، معتبراً استعادته إضافة حاسمة للتوازن الهجومي. هذان اللاعبان يمثلان نموذجاً لاستراتيجية الناخب الوطني في الاعتماد على العناصر المألوفة والمثبتة، بعيداً عن المخاطرة بوجوه جديدة تماماً، مع التأكيد على أن المنتخب قد استوعب بالفعل إضافات حديثة كدورفال وبلغالي وشرقي وقبال وبقرار وزيدان، التي ساهمت في أداء مقبول نسبياً في كأس إفريقيا وتستحق فرصة التصحيح والتطوير.

ومع إصراره على الاستقرار، يبقى بيتكوفيتش منفتحاً على ضم “الأسماء اللامعة” القادرة على تقديم إضافة فورية، كما في حالة يانيس ماسولين الوافد الجديد على إنتر ميلان بعد تألقه مع مودينا، حيث تسعى الفاف حالياً لربط الاتصالات به نظراً لمواصفاته البدنية والفنية الاستثنائية التي تجعله مرشحاً لتعزيز وسط ميدان الخضر بفعالية. هذا النهج المتوازن يؤكد أن بيتكوفيتش لا يغلق الباب نهائياً أمام المواهب الاستثنائية، لكنه يضع خطاً حازماً أمام أي تغييرات عشوائية، مؤمناً بأن التشكيلة الحالية أفضل مما يُروّج له في بعض الدوائر، وأن التركيز يجب أن ينصب على التصحيح التفصيلي والاستعادة للغائبين لضمان ظهور مشرف في مونديال 2026، في خطوة تعكس نضجاً تكتيكياً يهدف إلى تحويل الخضر إلى قوة مستقرة على الساحة العالمية.