تعادل .. “الخضر” يفرضون منطقهم أمام الأوروغواي وبيتكوفيتش يربح الرهان

أسدل الستار على القمة الكروية الودية التي جمعت المنتخب الوطني الجزائري بنظيره الأوروغوياني، سهرة اليوم بملعب “أليانز ستاديوم” بمدينة تورينو الإيطالية، بنتيجة التعادل السلبي (0-0). ورغم غياب الأهداف، إلا أن المواجهة شكلت اختباراً معيارياً من أعلى مستوى لأشبال الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش، كشفت عن تطور ملحوظ في الهوية التكتيكية لـ “محاربي الصحراء” أمام خصم يُعرف بشراسته البدنية وتنظيمه المحكم.

أظهر المنتخب الوطني في هذا اللقاء، وتحديداً في شوطه الأول، وجهاً أكثر توازناً وانضباطاً، مقدماً أداءً فنياً راقياً. وقد تجلى التطور الواضح في الفكرة التكتيكية للمدرب بيتكوفيتش من خلال الاعتماد على رسم أقرب إلى (3-4-2-1) بدلاً من (3-5-2) الكلاسيكية.

وقد منح هذا التنظيم بوجود ثلاثي في الخط الخلفي صلابة دفاعية كبيرة في العمق، مع الاعتماد على جناحين (Wing-backs) يتمتعان بمرونة التحول السريع بين الحالتين الدفاعية والهجومية. الاختلاف الجوهري والذكي في هذا الرسم تمثل في توظيف لاعبين اثنين خلف المهاجم الصريح، يتحركان بذكاء بين الخطوط، مما خلق تنوعاً في الحلول الهجومية في الثلث الأخير من الملعب.

من أبرز المكاسب الفنية في هذه المواجهة هو التطور الملحوظ في بناء اللعب من الخلف. فقد أظهر رفقاء القائد تدرجاً جريئاً بالكرة، مع توسيع رقعة اللعب عبر الأطراف والاعتماد على التمرير القصير. وقد ساهم تقدم أحد قلبي الدفاع لكسر خط الضغط الأول، والتمركز الذكي للاعبي الوسط لتوفير زوايا تمرير متعددة، في تجاوز الضغط العالي الذي مارسه لاعبو الأوروغواي بنجاح.

علاوة على ذلك، اتسمت التحولات الهجومية للمنتخب بالسرعة والفعالية. فبمجرد افتكاك الكرة، كان التوجه مباشراً نحو العمق أو استغلال الأطراف، مع نضج كبير في التحركات بدون كرة لسحب المدافعين وفتح المساحات.

على المستوى الدفاعي، نجح المنتخب في إغلاق المنافذ بفضل تقارب الخطوط الذي قلص المساحات أمام لاعبي الأوروغواي. وقد اعتمد بيتكوفيتش على دفاع متأخر بخمسة لاعبين (بتراجع الجناحين) عند فقدان الكرة، مع تطبيق ضغط متوسط (Mid-block) ذكي بدلاً من الاندفاع المبالغ فيه، وهو الخيار الأنسب أمام منافس يجيد اللعب المباشر والتحولات السريعة.

رغم الصورة الإيجابية العامة، إلا أن هذا الاختبار القوي وضع الأصبع على بعض النقاط التي تتطلب عملاً إضافياً من الطاقم الفني في قادم المواعيد:

  • اللمسة الأخيرة: لا تزال الفعالية أمام المرمى والبطء أحياناً في اتخاذ القرار في الثلث الأخير تشكل عائقاً أمام ترجمة الأداء الجيد إلى أهداف.
  • التعامل مع الضغط العالي: يقع الفريق أحياناً في أخطاء التمرير عند رفع المنافس لنسق اللعب والضغط المتقدم.
  • الكرات الثابتة والمساحات: التمركز الدفاعي أثناء الكرات الثابتة يحتاج إلى يقظة أكبر، مع ضرورة الانتباه للمساحات التي تُترك خلف الأظهرة عند صعودهم الهجومي.

خلاصة القول، قدم المنتخب الجزائري مباراة تعكس نضجاً تكتيكياً يتصاعد تدريجياً، مع استيعاب واضح لأدوار المنظومة الجديدة، خاصة في الربط بين الخطوط. هذه المواجهة تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن النخبة الوطنية تسير في الاتجاه الصحيح، ليس فقط على مستوى الأرقام، بل في بناء هوية وأسلوب لعب واضحين استعداداً للاستحقاق المونديالي المنتظر.