تواجه النسخة السادسة والثلاثون من نهائيات كأس أمم إفريقيا (كان 2027)، والمقررة بتنظيم مشترك بين كينيا وأوغندا وتنزانيا، خطر “التبخر” أو التأجيل القسري، وسط تقارير صادمة قادمة من نيروبي تؤكد تعثر الأشغال في الملاعب الرئيسية. هذا المشهد لا ينذر فقط بفشل تنظيمي لملف “شرق إفريقيا”، بل يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول مستقبل البطولة القارية ومصداقية الاتحاد الإفريقي (CAF) الذي بات قاب قوسين أو أدنى من الرضوخ لضغوط “الفيفا”.
كينيا.. فجوة تمويلية تهدد بسحب التنظيم
تؤكد الوثائق الرسمية والميدانية حسب تقارير اعلامية على غرار صحيفة “Daily Nation”، أن كينيا تواجه سباقاً مع الزمن فشلت في تصدره؛ حيث بلغت الديون المستحقة للمقاولين أكثر من 3.7 مليار شلن كيني، ما أدى لتوقف الأشغال في ملاعب حيوية مثل “كاساراني” و”نيايو”.

- الأرقام تتحدث: كينيا مطالبة بدفع 30 مليون دولار كرسوم استضافة لـ “الكاف” قبل نهاية مارس الحالي، وهو مبلغ لم تتوفر سيولته بعد، مما يضعها تحت مقصلة الاستبعاد أو سحب حق التنظيم.
- الانهيار الإنشائي: الزيادات المتوقعة في تكاليف البناء (بنسبة 10-15%) بسبب التأخير، جعلت من الصعب الالتزام بموعد ديسمبر 2026 لتسليم المرافق، وهو الموعد الذي حدده الاتحاد الإفريقي كخط أحمر.
هل هو تأجيل أم “تفكيك” لهوية البطولة؟
ما وراء الأزمة الإنشائية، يلوح في الأفق سيناريو “التأجيل إلى 2028″، وهو السيناريو الذي يراه الكثير من النقاد بمثابة “طوق نجاة” لمخطط جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم. إنفانتينو لم يخفِ يوماً رغبته في إقامة البطولة الإفريقية كل أربع سنوات بدلاً من سنتين، بحجة ملاءمة الأجندة الدولية وتقليل الصدام مع الأندية الأوروبية.
إذا تم تأجيل نسخة 2027، فإننا قد نكون أمام بداية النهاية للنظام الحالي للبطولة، لتدخل “الكان” في مرحلة سبات تنظيمي طويل، قد ينتهي بتحويلها إلى نسخة مطابقة لـ “اليورو” أو “كأس العالم”، وهو ما يراه “أبناء القارة” طمساً للهوية الكروية الإفريقية وتواطؤاً من داخل مبنى “الكاف” في القاهرة.
فقدان المصداقية.. الكاف تحت الحصار
إن منح شرف التنظيم لملفات تفتقر لأبسط ضمانات التمويل (كما يحدث الآن مع كينيا) يضع مصداقية لجان التفتيش التابعة للاتحاد الإفريقي على المحك. فكيف تم قبول ملف “Pamoja” والتقارير الحالية تؤكد أن كينيا فشلت سابقاً في تنظيم “الشان” 2018 و”الكان” 1996 لنفس الأسباب؟
اليوم، لا يبحث المشجع الإفريقي عن أين يمكن مشاهدة مباراة قادمة بقدر ما يبحث عن ضمان إقامة البطولة في موعدها. فالتأجيل ليس مجرد تغيير في الأجندة، بل هو ضربة للقيمة التسويقية للبطولة الأغلى في القارة، وربما رضوخ نهائي للأجندات العالمية التي ترى في “الكان” عائقاً لا بد من تحجيمه.


