حققت منتخبات الجزائر، تونس، والمغرب مجتمعة 4 ألقاب فقط في تاريخ كأس أمم أفريقيا، بينما حققت غانا وحدها 4 بطولات، ووصلت نيجيريا لنصف النهائي 7 مرات في آخر 11 نسخة مقابل مرتين للجزائر ومرة واحدة لتونس والمغرب. هذا التباين يطرح تساؤلا جوهريًّا: أين الخلل في الكرة المغاربية التي تمتلك نجومًا عالميين وتكوينًا أوروبيًّا متقدِّمًا، بينما تتفوق منتخبات إفريقيا السمراء عادة رغم تباين التقنيات؟ الإجابة تكمن في طبيعة كأس أفريقيا كمنافسة لا تعتمد على المهارة الأوروبية وحدها، بل تجمع بين الإندفاع، الخشونة، القوة البدنية، والحيلة الإفريقية، بعيدًا عن الكواليس واللوبي الذي يُضاعِفُ التحدِّيات.
كأس أفريقيا: عالم الإندفاع والخشونة لا التقنية الأوروبية
كأس أفريقيا ليست الدوري الإسباني أو الدوري الهولندي، بل منافسة تعتمد على الخبرة الإفريقية والخبث الكروي أكثر من المهارات الفنية، حيث تُحَسَمُ المباريات بالصراعات الثنائية والتدخلات الخشنة والقدرة على اللعب تحت الضغط الجماهيري والحرارة، وهو ما يفسِّرُ تفوُّقَ منتخبات الكاميرون، نيجيريا، غانا، وكوت ديفوار التي طوّرت شخصية البطل وهيبة تُخْشَى حتى لو تراجع مستواها. المنتخبات المغاربية، رغم جودتها التقنية ونجومها في أوروبا (زياش، حكيمي، محرز، بن ناصر)، غالبًا ما تفتقر للشراسة البدنية والحيلة في اللحظات الحاسمة، مما يجعلها تتراجع أمام الإندفاع السمراء الذي يُفْسِدُ خططها المنظمة.
الجزائر 1990 و2019: نجاح بـ”الدم الإفريقي” من الأندية القارية
نجحت الجزائر في 1990 عندما استدعى كرمالي 16 لاعبًا من وفاق سطيف، مولودية وهران، وشبيبة القبائل – الأندية البطلة في إفريقيا 1988-1990 – مدعومين بمحترفين متمرِّسين (مناد، ماجر، مغارية)، حيث شعر سرّار بالأمان أمام دفاع نيجيريا بسبب خبرتهم مع إيوانريو، وفي 2019 وضع بلماضي 5 خريجي المدرسة الجزائرية (بلايلي، بونجاح، بن العمري، عطال، بن سبعيني) مع جودة أوروبية (محرز، قدُّورة)، فارتكب الخضر 147 خطأ تكتيكيًا لإيقاف الخصم دون بطاقات كثيرة، مُثْبِتِينَ أن البطل يحتاج شراسةً لا مهارةً وحدها.
تونس والمغرب: الاعتماد المطلق على المغتربين يُعْطِلُ النجاح
تونس وصلت نهائيين ونصف نهائي بين 1996-2004 بلاعبي الترجي والنجم والإفريقي والصفاقسي، لكن مع تزايد المغتربين خرجت من الدور الأول أو ثمن النهائي مؤخرًا. المغرب، رغم نصف نهائي المونديال، لم يتجاوز نصف نهائي الكان من 2004 رغم نجومه (الشمّاخ، تاعرابت، زياش، حكيمي) والاعتماد المطلق على المغتربين رغم تألق أنديته قاريًّا، بينما مصر نجحت بتشكُّلِ الأهلي والزمالك (70% في 2006-2010) حتى محترفوها خرجوا من الملاعب المصرية.
الفجوة الكروية: هيبة المنافس وقلَّة الحيلة الإفريقية
منتخبات الكاميرون، نيجيريا، غانا، وكوت ديفوار اكتسبت هيبة تُفْوِزُ “بالاسم”، وتتفوق بالأخطاء التكتيكية لإيقاف الخصم (الجزائر 147 خطأ في 2019، الكاميرون 2017، السنغال 2022)، بينما المغاربة يفتقرون لـ”الخوف” الذي يُلْعَبُ به في إفريقيا، حيث زَارَ الكاتب 12 بلدًا وشاهد ملامح الخوف في غرف الملابس قبل مواجهات الـ11 السمراء، مُؤْكِدًاَ أن 25 لاعبًا أوروبيِّينَ لا يفوزونَ بـ”كأس إفريقيا” دون خبرة قارية مُبَاشِرَة.


