الجزائر تدخل ابتداء من الغد مرحلة الجد في البطولة الافريقية لكرة اليد رواندا 2026، بعد ضمان المرور من الدور التمهيدي، لتجد نفسها في الدور الرئيسي أمام عملاقين قاريين هما مصر وأنغولا، في رزنامة قصيرة لكنها حاسمة ستحدد بشكل كبير ملامح التأهل إلى نصف النهائي. نظام المنافسة في هذه المرحلة لا يرحم، لأن النقاط لا تُصنع هنا فقط، بل تُبنى على ما حملته المنتخبات معها من الدور الأول، وهو ما يجعل كل مباراة في الدور الرئيسي بمثابة “نهائي صغير”، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمنافسين من وزن مصر وأنغولا، ومع فارق المستوى المعروف تاريخيا ستكون الجزائر مطالبة بتركيز عال وواقعية في الحسابات، لأن أي تعثر جديد قد يضعها خارج سباق المربع الذهبي مبكرا.
برنامج الجزائر في الدور الرئيسي: مصر ثم أنغولا
المنتخب الوطني الجزائري ضمن مجموعة الدور الرئيسي التي تجمعه بمصر وأنغولا ونيجيريا، ويخوض مباراتين فقط في هذه المرحلة. الموعد الأول سيكون يوم الأحد 25 جانفي أمام مصر على الساعة 15:30 بتوقيت الجزائر، ثم يواجه الجزائر منتخب أنغولا يوم الثلاثاء 27 جانفي على الساعة 10:30 بتوقيت الجزائر. هذا التوقيت المبكر في لقاء أنغولا يفرض على الطاقم الفني تسييرا بدنيا دقيقا، لأن هامش الاسترجاع سيكون محدودا بين المواجهتين، كما أن التحضير الذهني مهم جدا لأن مباراة مصر غالبا ما تكون عالية الإيقاع وقد تترك آثارا بدنية ونفسية إن لم يتم التحكم فيها.
أين تكمن أهمية “النتائج المحمولة” إلى الدور الرئيسي؟
في بطولات كرة اليد الافريقية، التأهل للدور الرئيسي لا يعني بداية جديدة من الصفر، لأن المنتخبات “تحمل” معها نتائجها أمام المنتخب المتأهل معها من نفس المجموعة التمهيدية، بينما لا تُعاد مواجهة ذلك الخصم في الدور الرئيسي. وبما أن الجزائر تأهلت رفقة نيجيريا من المجموعة الأولى، فإنها تدخل الدور الرئيسي وهي حاملة لنتيجة المواجهة المباشرة أمام نيجيريا، ما يعني أن رصيد الجزائر ينطلق من دون نقاط، في حين تبدأ نيجيريا بنقطتين. هذه التفاصيل قد تكون فاصلة جدا في صراع الترتيب، لأنها تجعل الجزائر مضطرة لتعويض تلك الخسارة بنتائج قوية أمام مصر وأنغولا، أو على الأقل بتحقيق أكبر قدر من النقاط الممكنة حتى تبقى في سباق نصف النهائي.
حسابات التأهل إلى نصف النهائي: ماذا تحتاج الجزائر فعليا؟
في الدور الرئيسي، يتأهل صاحبا المركزين الأول والثاني إلى نصف النهائي، ما يعني أن الجزائر يجب أن تنهي هذه المجموعة ضمن ثنائي المقدمة. عمليا، وجود مصر ونيجيريا في وضعية أفضل من حيث الرصيد المبدئي يجعل مهمة الجزائر أصعب، لكنها ليست مستحيلة إذا نجحت في تحقيق انتصار أمام أنغولا، لأن ذلك يمنحها نقطتين ويجعلها في صراع مباشر على المركز الثاني. أما مباراة مصر، فهي من نوع المواجهات التي يمكن أن تغيّر موازين المجموعة كلها: أي نقطة تُنتزع منها تعيد تشكيل الحسابات بالكامل، بينما الخسارة قد تكون “منطقية” لكنها تشدد الضغط على لقاء أنغولا الذي يتحول حينها إلى مباراة لا تقبل التعثر.
مفاتيح المرحلة: الواقعية الدفاعية قبل الحلم الهجومي
الدور الرئيسي يفرض معايير أعلى من الدور التمهيدي، لأن المنافسين أقوى والتنظيم أكبر والأخطاء تُعاقَب مباشرة. الجزائر مطالبة بتحسين الصلابة الدفاعية أكثر من أي شيء آخر، لأن استقبال عدد كبير من الأهداف أمام منتخبات مثل مصر وأنغولا يقتل أي فرصة للعودة حتى لو كانت الفعالية الهجومية موجودة. وفي المقابل يجب استغلال الزخم المعنوي بعد التأهل وتوزيع الجهد بذكاء، خاصة أن المنتخب يلعب مباراتين فقط في هذه المرحلة: لا مجال للتجارب ولا لإضاعة الشوط الأول، لأن نصف النهائي قد يُحسم بفارق هدف واحد أو بفارق أهداف في المواجهات المباشرة.


