دخلت أزمة تجريد المنتخب السنغالي من لقبه القاري ومنحه للمنتخب المغربي منعطفاً قانونياً حاسماً، بعد إعلان الاتحاد السنغالي لكرة القدم رسمياً اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي الدولية (TAS) بمدينة لوزان السويسرية. وتأتي هذه الخطوة رداً على قرار لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي “كاف”، حيث تستعد السنغال لخوض معركة قانونية شرسة ترتكز في جوهرها على روح قوانين اللعبة وسلطة الحكم المطلقة، وهو ما يضع الهيئة القارية أمام اختبار قانوني حقيقي أمام أعلى هيئة قضائية رياضية في العالم.
سلطة الحكم في قلب الدفاع السنغالي: المادة 5 كحجّة دامغة
يرتكز الملف القانوني السنغالي بشكل أساسي على المادة 5 من قوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، والتي تمنح الحكم سلطة سيادية وكاملة لإدارة المباراة واتخاذ القرارات النهائية داخل المستطيل الأخضر. ويسعى المحامون السنغاليون لإثبات أن الحكم هو صاحب الكلمة الأخيرة، وأن قراراته بشأن الوقائع المرتبطة باللعب، بما في ذلك النتيجة النهائية، تظل قائمة ولا يمكن نقضها طالما لم ينهِ المباراة أو يوقفها رسمياً بسبب “تدخل خارجي” أو “انسحاب مؤكد”. وفي الحالة محل الجدل، يشدد الطرف السنغالي على أن المباراة استمرت بشكل طبيعي حتى صافرة النهاية، مما يعني قانوناً اعتماد النتيجة الفنية للميدان، وأن أي قرار إداري لاحق بتغيير النتيجة يتعارض بشكل صارخ مع الصلاحيات التي كفلتها المادة 5 لقاضي الملاعب.
تحرك استراتيجي عبر المادة 37: تجميد قرار الكاف بصفة مستعجلة
لم يتوقف التحرك السنغالي عند الطعن في المضمون، بل امتد لضمان “حماية قانونية” مؤقتة عبر الاستناد إلى المادة 37 من لوائح محكمة “التاس” الخاصة بالإجراءات. تتيح هذه المادة للأطراف المتنازعة طلب اتخاذ “تدابير مؤقتة أو تحفظية”، وهو ما نجح فيه الاتحاد السنغالي بالفعل؛ حيث قبلت المحكمة الشكوى وأعلنت تجميد قرار الكاف بشكل فوري إلى غاية الفصل النهائي في القضية. هذا التجميد يعني قانوناً أن سحب اللقب من السنغال لن يكون نافذاً في الوقت الحالي، وسيبقى الوضع على ما هو عليه لتجنب وقوع “ضرر لا يمكن إصلاحه” لمكانة المنتخب السنغالي وتاريخه، في انتظار دراسة الملف بعمق وإصدار حكم نهائي.
ركائز الدفاع السنغالي والمهل الزمنية الحاسمة
تبني السنغال استراتيجيتها الدفاعية على نقطتين لا تقبلان التأويل: الأولى هي شرعية المباراة المكتملة تحت سلطة الحكم وفق المادة 5، والثانية هي طلب توقيف التنفيذ عبر المادة 37 الذي تم قبوله استعجالياً. وتجدر الإشارة إلى أن الاتحاد السنغالي التزم بالمهل الزمنية الصارمة التي تفرضها لوائح المحكمة الدولية، حيث تم تقديم الطعن في غضون أيام قليلة من صدور قرار الكاف، وهي خطوة إجرائية حاسمة منعت سقوط الحق في التقاضي. وبموجب هذا القبول، تدخل القضية الآن مرحلة “المعالجة الموضوعية”، حيث سيتم تبادل المذكرات القانونية بين الأطراف المتنازعة قبل النطق بالحكم الذي سيحدد بشكل نهائي مصير الكأس القارية.


