عاد ملف ترشح الجزائر لاحتضان كأس أمم أفريقيا 2028 إلى واجهة النقاش الرياضي في الجزائر، بعد تداول تساؤلات واسعة على منصات التواصل حول موقف “الفاف” والسلطات العليا من الدخول في سباق الاستضافة، خاصة في ظل توفر البلاد على منشآت رياضية حديثة وخبرة تنظيمية تراكمت في السنوات الأخيرة.
ويأتي هذا الاهتمام بالتزامن مع حديث متزايد عن تحولات في رزنامة الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، وما قد يرافق ذلك من إعادة ترتيب للأولويات لدى الاتحادات الوطنية الراغبة في احتضان الحدث القاري.
ياسين معلومي: “الجزائر لن تترشح” و نسخة 2028 ستُمنح لدولة أثيوبيا
في هذا السياق، قال الصحفي ياسين معلومي، خلال مداخلة على قناة الشروق، إن الجزائر “بنسبة 99%” لن تتقدم بملف ترشح لاستضافة نسخة كأس افريقيا 2028، مرجعًا ذلك إلى “اعتبارات” لم يفصلها بشكل رسمي في المقطع المتداول، لكنه أوحى بأن المشهد العام يوحي بحسم مبكر في وجهة التنظيم.
وأضاف معلومي أن نسخة 2028 “بنسبة كبيرة” قد تذهب إلى إثيوبيا، معتبرًا أن هذا البلد “تلقى الدعم” من عدة اتحادات، في قراءة إعلامية لطبيعة التوازنات داخل أروقة كرة القدم الأفريقية.
أين يقف “الرسمي” من هذا الكلام؟
ورغم قوة عبارة “99%” التي وردت على لسان معلومي، إلا أن مضمونها يبقى في خانة التقدير الصحفي ما لم يصدر موقف رسمي واضح من الاتحاد الجزائري لكرة القدم أو من الجهات المخولة بالإعلان عن قرار الترشح أو عدمه.
وبالمقابل، يبقى الحسم النهائي في بلد الاستضافة مرتبطًا بما يعلنه الاتحاد الأفريقي لكرة القدم عبر مكتبه التنفيذي واجتماعاته الرسمية، وليس عبر التسريبات أو الترجيحات الإعلامية مهما بلغت دقتها.
“الكاف” يغيّر الروزنامة: بطولة كل 4 سنوات بداية من 2028
ويكتسب هذا الملف أهمية إضافية بعد إعلان رئيس الكاف باتريس موتسيبي أن كأس أمم أفريقيا ستقام كل أربع سنوات بدل كل سنتين، ابتداءً من سنة 2028، بهدف مواءمة أفضل مع الروزنامة العالمية ومنح المنتخبات وقتًا أكبر للتحضير.
هذا التحول يعني عمليًا أن نسخ البطولة ستصبح “أثمن” من حيث القيمة التسويقية والرهانات التنظيمية، ما قد يرفع سقف المنافسة بين الدول المرشحة ويزيد من تعقيد الحسابات المالية واللوجستية المرتبطة بملفات الترشح.
خلفية سريعة: الجزائر وسحب ملفات 2025 و2027
ويستحضر المتابعون أيضًا أن الجزائر كانت قد سحبت رسميًا ملفي ترشحها لاستضافة نسختي 2025 و2027، وفق ما أكدته الاتحادية الجزائرية لكرة القدم في بيان سابق نقلته وكالة الأنباء الجزائرية، حيث ربطت القرار بما وصفته بـ“النهج الجديد” في استراتيجية تطوير كرة القدم بالجزائر.
وعليه، فإن أي قرار بالعودة إلى سباق الاستضافة في نسخ لاحقة سيظل مرتبطًا بعوامل متعددة، من بينها الكلفة الإجمالية للتنظيم، جاهزية البنى التحتية، وتقدير المكاسب الرياضية والاقتصادية والإشعاعية التي يمكن أن تحققها الجزائر من تنظيم بطولة بهذا الحجم.


