وليد صادي: العاصفة التي هزت أركان “الكاف” وأثارت غضب المغرب
وليد صادي رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم

لم يكن وصول وليد صادي إلى رئاسة الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (الكاف) مجرد حدث عابر في عالم الرياضة الإفريقية، بل كان بمثابة زلزال كشف عن هشاشة التحالفات وأعاد خلط الأوراق في كواليس اللعبة الإدارية.

تصريح أطلقه صحفي رياضي مغربي بارز، كان يحظى باحترام كبير في الأوساط الإعلامية، لخص المشهد بعبارة لافتة: “صادي سيكون كابوسًا لهم”. لم يكن هذا الوصف مبالغة، فالرجل الذي قاد معركة “التاس” بنجاح مذهل، محطمًا آمال من توقعوا انتصارًا سهلاً في قضية “قميص نهضة بركان”، أثبت أنه ليس مجرد مسؤول عابر، بل لاعب استراتيجي يمتلك رؤية واضحة وحضورًا لا يمكن تجاهله.

هذا الانتصار لم يكن الأول، لكنه كان بمثابة رسالة واضحة: الجزائر أتت هذه المرة بمن يعرف كيف يدير المعارك داخل الملعب وخارجه، مما أثار موجة من القلق في صفوف خصومه.

الهجوم الإعلامي الذي طال صادي في الأسابيع الأخيرة لم يكن مفاجئًا، لكنه اتخذ أبعادًا غير مسبوقة، حيث انبرى صحفيون و”يوتوبرز” مغاربة لشن حملة شرسة لم تشهدها أسماء بارزة سبقته في المنطقة مثل زطشي أو زفزاف أو حتى عمارة. الفيديوهات التي اجتاحت منصة “يوتيوب” حملت اتهامات متنوعة، من وصف وصوله إلى “الكاف” بأنه “فلكلوري” وغير ديمقراطي، إلى التشكيك في شرعية موقعه.

لكن وسط هذا الضجيج، برز صوت الإعلامي المغربي منصف اليازغي ليكشف عن جانب آخر من الحكاية، حيث أشار إلى أن المغاربة بذلوا جهودًا حثيثة في أديس أبابا بإثيوبيا لدعم التونسي حسين جنيح، عبر تحالفات سرية واتصالات مكثفة، بهدف قطع الطريق على صادي.

خطة بدت محكمة في البداية، لكنها انهارت بتراجع جنيح، تاركة المشهد مفتوحًا لصادي ليتقدم بخطى ثابتة، مما يطرح تساؤلاً مشروعًا: إذا كانت الديمقراطية تُختزل في مؤامرات الظلام، فكيف يمكن لمن فشلوا فيها أن يتحولوا إلى قضاة يوزعون الدروس؟

في سياق متصل، تتردد معلومات تكشف عن رهانات أكبر كانت تدور في الكواليس، حيث يُقال إن فوزي لقجع، المسؤول المغربي البارز، تقدم لعضوية “الفيفا” وهو مطمئن إلى أن جنيح سيسيطر على “الكاف” بدعمه، محققًا بذلك ضربة مزدوجة: تعزيز النفوذ المغربي وإضعاف الجزائر.

لكن قرار صادي بالترشح في اللحظة الأخيرة، وعبوره بسلاسة مذهلة، قلب الموازين وأربك الحسابات. يرى مراقبون أن لقجع، لو أدرك حجم الدعم الذي يمتلكه صادي، ربما آثر مواجهته مباشرة في “الكاف” بدلاً من المضي في مغامرة “الفيفا”. هذه التفاصيل تضيء على جانب من شخصية صادي، الذي عُرف بحنكته منذ سنوات، حيث كان حضوره في لجان “الكاف” منذ 2006 يعكس ثقة واضحة وقدرة على بناء شبكة علاقات قوية، وهي قدرات تطورت مع الوقت لتجعله اليوم لاعبًا رئيسيًا في الساحة الإفريقية.

مع تصاعد الهجمات الإعلامية ضده، يبدو أن هذه الحملة ليست سوى الفصل الأول من قصة طويلة، فكلما اشتدت الضغوط، ارتفع صوت الاحتجاجات.

لكن من يعرف صادي عن قرب يدرك أن الرجل ليس مجرد هدف سهل، بل شخصية تمتلك خبرة متراكمة ونضجًا إداريًا يصعب مواجهتهما. علاقاته الممتدة وذكاؤه في إدارة الأزمات يجعلانه، بحسب المراقبين، “كابوسًا” حقيقيًا ليس فقط لخصومه التقليديين، بل لكل من اعتاد اللعب في الظل وتوظيف أبواق الدعاية لتصفية الحسابات.

في النهاية، يبقى السؤال: هل سينجح صادي في تحويل هذا “الكابوس” إلى واقع يعيد تشكيل ملامح الكرة الإفريقية، أم أن الضجيج الحالي سيظل مجرد صوت عابر في مواجهة إرادته؟

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *