دخل المنتخب الوطني الجزائري مرحلة الحسم المبكر في نهائيات كأس العالم 2026™، حيث بات أشبال الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش أمام حتمية تاريخية وتكتيكية تقتضي التخلص من ثوب الحذر المفرط والجمود الذي ميز المباراة الافتتاحية. ولم يعد أمام “المحاربين” سوى خيار واحد ووحيد: الانتفاضة، وتصحيح المسار، وشحن البطاريات لانتزاع الفوز في الموقعة المصيرية القادمة أمام المنتخب الأردني الشقيق.
على خطى مونديال البرازيل.. انتفاضة تكتيكية لإعادة الروح
تكشف المؤشرات الفنية القادمة من معسكر “الخضر” أن بيتكوفيتش ينوي مراجعة خياراته الفنية بشكل جذري، وإجراء تغييرات هامة ومحورية على مستوى التشكيلة الأساسية التي ستواجه الأردن. هذا السيناريو يعيد إلى الأذهان سريعاً ما فعله البوسني وحيد حاليلوزيتش في مونديال البرازيل 2014؛ فبعد الخسارة في اللقاء الأول أمام بلجيكا بنتيجة 2-1 بسبب الحذر المفرط والدفاع المتراجع، أحدث “الكوتش وحيد” ثورة عارمة في التشكيلة الأساسية وضخ دماءً هجومية جديدة قادت الجزائر حينها لانتصار تاريخي أمام كوريا الجنوبية بأربعة أهداف لهدفين، وعبّدت طريق التأهل إلى الدور ثمن النهائي.
واليوم، يجد فلاديمير بيتكوفيتش نفسه أمام نفس الاختبار التاريخي؛ فالخسارة القاسية أمام الأرجنتين بثلاثية نظيفة وضعت الجميع أمام مسؤولياتهم، وبات من الضروري إحداث الهزة النفسية والفنية داخل المجموعة لإنهاء حالة العقم الهجومي والقصور التكتيكي.
الخضر في المونديال.. لسنا مرشحين للّقب لكننا لم نأتِ للسياحة!
من المؤكد أن الجماهير الجزائرية والواقعية الكروية تدرك أن المنتخب الوطني لم يتنقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية من أجل التتويج بكأس العالم، فهناك فوارق تكتيكية وإمكانات تفصلنا عن عمالقة اللعبة. ولكن في المقابل، لم يأتِ “المحاربون” إلى هذا المحفل العالمي لمجرد مشاهدة المنتخبات الأخرى وهي تلعب وتستعرض، أو للاكتفاء بدور المتفرج دون إظهار الهوية الكروية الحقيقية للجزائر وقيمتها الفنية الفردية والجماعية.
لقد حان الوقت لكسر جدار الجمود، والتحرر من القيود الدفاعية المبالغ فيها، واللعب بشخصية “المحارب” التي طالما ميزت الكرة الجزائرية في المحافل الدولية.
صدمة الاستفاقة ضد الأردن.. الفوز أولاً ثم الحساب!
لم يعد هناك مجال للأعذار أو التراجع؛ الشعار الوحيد المرفوع داخل غرف تغيير الملابس وفي الحصص التدريبية هو “الفوز ولا شيء غير الفوز” أمام منتخب الأردن الشقيق في المباراة المقررة يوم الثلاثاء 23 جوان في تمام الساعة 04:00 صباحاً بتوقيت الجزائر.
النقاط الثلاث هي المفتاح الوحيد والمباشر لإعادة بعث حظوظ الجزائر في المجموعة العاشرة وتفادي الخروج المبكر. أما التقييم الشامل، وتحليل الأداء، ووضع النقاط على الحروف بخصوص خيارات الطاقم الفني والاتحادية، فكلها أمور مؤجلة إلى غاية صافرة نهاية المغامرة المونديالية؛ فالوقت الآن هو وقت الدعم والمساندة المطلقة لراية الوطن.


التعليقات