تأهل المنتخب الوطني الجزائري إلى الدور السادس عشر من نهائيات كأس العالم 2026 لم يمنع بركان الانتقادات الفنية من الانفجار في وجه الطاقم الفني؛ حيث تحول النقاش الرياضي سريعاً من نشوة العبور إلى التخوف من “الهشاشة الدفاعية” والأهداف السهلة التي استقبلتها شباك “الخضر” خلال دور المجموعات.
ومع تسارع وتيرة التحضيرات، كشفت مصادر مقربة من بيت الاتحاد الجزائري لكرة القدم عن تفكير الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش في خيار “انتحاري” ومفاجئ، يتمثل في إمكانية الدفع بالحارس الثالث ملفين ماستيل أساسياً أمام سويسرا، بعد الاهتزاز الواضح في مستوى ومعنويات الثنائي لوكا زيدان وأسامة بن بوط.
بورصة حراس “الخضر”: أرقام صادمة تضع القفازات في قفص الاتهام
تُشير الأرقام المسجلة في الدور الأول إلى تراجع مخيف في الفعالية الحمائية لمرمى “المحاربين”، وهي المعطيات التي جعلت الطاقم الفني يعيد حساباته بدقة قبل دخول معترك الأدوار الإقصائية.
فقد استقبلت شباك الحارس لوكا زيدان 4 أهداف كاملة خلال مباراتين، في وقت ظهر فيه معانياً من غياب التركيز وتشتت الذهن في بعض اللقطات الحاسمة، قبل أن يطلب بنفسه الإعفاء من اللقاء الأخير. ومن جهته، لم يكن حامي عرين اتحاد العاصمة أسامة بن بوط أوفر حظاً، إذ تلقت شباكه ثلاثية قاسية أمام النمسا في مواجهة كشفت غياب التفاهم اللحظي والتوجيهي مع الخط الخلفي، مما جعل معدل الاستقبال العام يصل إلى 7 أهداف في ثلاث مباريات، وهو رقم لا يليق بطموحات منتخب يسعى للذهاب بعيداً في المحفل العالمي.
انقسام الشارع الرياضي: هل الأزمة في الحارس أم في “المنظومة”؟
أحدثت هذه الوضعية الفنية انقساماً حاداً بين المحللين والنقاد في الساحة الرياضية الوطنية، حيث ذهب كل طرف إلى تقديم تشخيصه الخاص للعلة الدفاعية:
1. الطرح الأول: أزمة ثقة في الحراسة والحل في “المفاجأة السويسرية”
يرى أصحاب هذا الاتجاه أن الكرات التي ولجت شباك لوكا وبن بوط كانت قابلة للتصدي، وأن حارس المرمى في المنافسات الكبرى هو من يصنع الفارق ويمنح الأمان لزملائه. وبناءً على ذلك، فإن إقحام الشاب ملفين ماستيل (حارس نادي ستاد نيونيه) قد يمثل “ضربة معلم” تكتيكية لبيتكوفيتش؛ فاللاعب نشأ كروياً في سويسرا ويعرف خبايا الكرة هناك وعقلية لاعبيها جيداً، ومواجهتهم ستمنحه حافزاً نفسياً مضاعفاً لإثبات نفسه، فضلاً عن إحداث صدمة إيجابية تعيد اليقظة والتركيز لخط الدفاع.
2. الطرح الثاني: محور الدفاع هو الضحية وحماة العرين معذورون
في المقابل، يُدافع قطاع واسع من التقنيين عن الحراس، محملين المسؤولية الكاملة لـ بطء وتصدع محور الدفاع المشكل من الثنائي عيسى ماندي ورامي بن سبعيني. ويؤكد أصحاب هذا التحليل أن المنظومة الدفاعية جماعياً تترك مساحات شاسعة خلف المدافعين بسبب ضعف الارتداد التكتيكي من خط الوسط، مما يضع الحارس باستمرار في مواجهات “واحد ضد واحد” أو أمام تسديدات حرة ومباشرة من داخل منطقة العمليات نتيجة غياب الرقابة اللصيقة والتغطية العكسية.
المجازفة الكبرى: ورقة “ماستيل” سلاح ذو حدين
في النهاية، يجد المدرب البوسني فلاديمير بيتكوفيتش نفسه أمام حبل مشدود؛ فالمجازفة بمنح تأشيرة المونديال الأولى لحارس شاب وثالث مثل ملفين ماستيل في مباراة إقصائية لا تقبل القسمة على اثنين أمام منتخب متمرس مثل سويسرا تعد مغامرة تاريخية.
هذه الخطوة قد تصنع من ماستيل بطلاً قومياً وتنهي أزمة الحراسة، لكنها في الوقت ذاته قد تقضي على ثقته تماماً في حال حدوث أي خطأ غير محسوب. والواقع يقتضي أن التغيير لا يجب أن يقتصر على الأفراد فحسب، بل على بيتكوفيتش إعادة تدوير “المنظومة الدفاعية جماعياً”، وإلزام لاعبي الارتكاز مثل بن طالب وشايبي بتقديم الدعم الكامل لمحور الدفاع لإغلاق المنافذ تماماً، وتأمين العبور نحو ربع النهائي.



التعليقات