هذه إحصائيات مشاركة الجزائر في مونديال 2026.. هجوم واعد ودفاع كارثي

بعيداً عن العواطف، وجلد الذات، وتبادل الاتهامات، يبدو أن الخروج المرّ للمنتخب الوطني الجزائري من الدور ثمن النهائي لنهائيات كأس العالم 2026 يمتلك تفاصيل فنية دقيقة ومثيرة تفسرها “لغة الأرقام”. لغةٌ تكشف بوضوح مكامن الخلل التكتيكي تحت قيادة المدرب البوسني فلاديمير بيتكوفيتش، وتضع في الوقت ذاته نقاط قوة واعدة يمكن البناء عليها في قادم الاستحقاقات.

وفي هذا التقرير، نستعرض معكم التقييم الرقمي الكامل لمشاركة “الخضر” في المحفل العالمي.

شهد المونديال الحالي مفارقة غريبة في أداء “محاربي الصحراء” بين الشقين الهجومي والدفاعي:

  • ثالث أفضل معدل هجومي تاريخياً: سجل هجوم “الخضر” 5 أهداف خلال 4 مباريات (بمعدل 1.25 هدف في كل مباراة). ويُعد هذا المعدل هو الثالث الأفضل في تاريخ مشاركات الجزائر المونديالية بعد نسختي 2014 (1.75) و1982 (1.66)، متفوقاً على نسختي 1986 (0.33) و2010 (صفر أهداف).
  • الأسوأ دفاعياً في التاريخ: في المقابل، اهتزت شباك المنتخب 9 مرات (بمعدل كارثي بلغ 2.25 هدف في كل مباراة)، وهو المعدل الأسوأ على الإطلاق في تاريخ الجزائر المونديالي، متجاوزاً أرقام دفاعات 2010 (0.66)، و1982 و1986 (1.66)، و2014 (1.75).

ملاحظة تاريخية: للمونديال الرابع على التوالي، يغادر المنتخب الجزائري البطولة متلقياً هزيمتين (بعد أعوام 1986، 2010، 2014)، في حين كانت مشاركة 1982 هي الوحيدة التي انتهت بهزيمة واحدة فقط.

أشرك المدرب فلاديمير بيتكوفيتش 22 لاعباً من أصل 26 متواجدين في القائمة المونديالية؛ حيث لم يذق طعم اللعب أي دقيقة الرباعي: (ماستيل، تيطراوي، توقاي، وعبادة).

اللاعبون الأكثر والأقل مشاركة في المونديال:

تصنيف المشاركةاللاعبونعدد الدقائق / المباريات
العلامة الكاملة (دقائق)رامي بن سبعيني، عيسى ماندي، وفارس شايبي360 دقيقة (شاركوا أساسيين دائماً)
الأكثر مشاركة (بالترتيب)إبراهيم مازة (351 د)، أنيس بلغالي (333 د)، ريان آيت نوري (289 د)خيارات أساسية شبه دائمة
الخماسي الدائم كركائزبلغالي، ماندي، مازة، بن سبعيني، وشايبيخاضوا كل المباريات بصفة أساسية
الأقل مشاركة في المونديالغجيميس (دقيقة واحدة)، بولبينة (17 د)، شرقي (19 د)، عمورة (26 د*)*عمورة لم يكن معنياً بباقي اللقاءات

معضلة دفاعية: الإحصائيات تؤكد أن 4 لاعبين من أصل الستة الأوائل الأكثر مشاركة شكلوا التركيبة الدفاعية الأساسية طيلة المنافسة، وذلك رغم تكرر الأخطاء الكارثية من مباراة إلى أخرى دون القيام بتعديلات تكتيكية!

ركض لاعبو المنتخب الوطني مجتمعين بمعدل 101.3 كم في المباراة الواحدة، ليحتل “الخضر” المرتبة 25 من أصل 48 منتخباً. وفي حين تصدرت الرأس الأخضر القائمة بمعدل قتالي بلغ 108.9 كم، فجّرت الأرجنتين المفاجأة باحتلال المرتبة الأخيرة بمعدل 76.1 كم فقط، مما يوضح ذكاء وفعالية “التانجو” في تسيير الجهد البدني.

أما على صعيد الاندفاع البدني، فقد أظهرت الأرقام ضعفاً واضحاً في الشراسة الدفاعية للجزائر؛ حيث تلقى المنتخب 3 بطاقات صفراء فقط (المرتبة 5 عالمياً في الانضباط)، واحتل المرتبة 46 في معدل ارتكاب المخالفات بـ 7.3 خطأ في كل مباراة، وهو ما يعكس مبالغة سلبية في اللعب النظيف وغياب الروح القتالية لقطع هجمات المنافسين.

رغم الخروج المبكر، فرضت الجزائر نفسها كأحد أكثر المنتخبات استحواذاً وتمريراً للكرة في المونديال، لكنه كان استحواذاً سلبياً يفتقر للخطورة:

  • الاستحواذ (المرتبة 5 عالمياً): حققت الجزائر معدل استحواذ بلغ 61%، خلف تركيا (66%)، ألمانيا (65.5%)، إسبانيا (65.4%)، وكوريا الجنوبية (63.7%). (من بين هؤلاء، إسبانيا فقط من كان استحواذها إيجابياً ومستمراً بالبطولة).
  • دقة التمرير (المرتبة 4 عالمياً): بلغ معدل التمريرات الدقيقة للخضر 577 تمريرة في المباراة، خلف الأرجنتين (611)، إسبانيا (598)، وألمانيا (588).
  • تميز ماندي وبن سبعيني: احتل ثنائي الدفاع المرتبة الثالثة والرابعة عالمياً في التمريرات الناجحة بمعدل 90.8 تمريرة في اللقاء وبدقة بلغت 93%، خلف الإسباني رودري والألماني جوناثان تاه.

الخطورة الهجومية الغائبة:

رغم هذا الاستحواذ، جاءت الجزائر في المرتبة 26 من حيث المحاولات الهجومية بمعدل 11 محاولة في المباراة (تتصدر تركيا بـ 23 محاولة). ولم يخلق “الخضر” سوى 8 فرص خطيرة فقط طوال البطولة (بمعدل فرصتين في كل مباراة) محتلاً المرتبة 23 عالمياً، في حين تصدرت إنجلترا القائمة بـ 23 فرصة محققة. وبلغ معدل التسديد داخل الإطار للجزائر 3.8 محاولة في المباراة (المرتبة 23)، وفي المقابل لا يوجد أي لاعب جزائري يمتلك معدل أكثر من تسديدة واحدة داخل الإطار في اللقاء.

برز النجم الشاب إبراهيم مازة كأحد أنشط لاعبي الخضر وأكثرهم حيوية بصناعة الأرقام الفردية:

  • الأكثر محاولة: تصدر مازة لاعبي الجزائر بمعدل 2.8 محاولة على المرمى في اللقاء (المرتبة 29 عالمياً)، يليه فارس شايبي بمعدل 2.3 (المرتبة 50).
  • ملح المراوغة: احتل مازة المرتبة الخامسة عالمياً في معدل المراوغات الناجحة بـ 3.5 مراوغة في كل مباراة (بنسبة نجاح 61%). وساهم في وضع الجزائر بالمركز الثالث عالمياً كمنتخب في “المراوغات الناجحة” بمعدل 11.5 مراوغة في اللقاء، خلف كوت ديفوار وأمريكا.
  • إهدار الفرص: في المقابل، كان مازة أكثر لاعب جزائري إهداراً للفرص السانحة للتسجيل بواقع 3 فرص محققة، ليحتل المرتبة 14 عالمياً في قائمة تضييع الفرص بالمونديال.

أخيراً، على صعيد الاعتراضات الدفاعية (Les tacles)، حلّت الجزائر في المرتبة 11 عالمياً بمعدل 18.5 اعتراض في كل مباراة، بينما تسيّدت باراغواي القائمة بـ 26.4 اعتراض.

هذه الأرقام تضع خارطة طريق واضحة المعالم أمام الاتحاد الجزائري والجهاز الفني الجديد؛ فالاستحواذ والتمرير وبناء اللعب ميزات ممتازة يمتلكها الفريق، لكن غياب الشراسة الدفاعية، والهشاشة في العمق، والافتقار للفعالية أمام المرمى هي الملفات العاجلة التي يجب معالجتها لضمان العودة القوية في الاستحقاقات المقبلة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *