شهدت نهائيات كأس العالم 2026 محطات دراماتيكية ولحظات تاريخية ستبقى خالدة في أذهان الجماهير واللاعبين على حد سواء، وكان للمنتخب الوطني الجزائري حضور لافت ومميز في هذا الحدث الكروي العالمي الكبير. وفي هذا السياق، حرص حارس مرمى “الخضر” ميلفين ماستيل، البالغ من العمر 26 عامًا، على تسليط الضوء على الجوانب الخفية لهذه المشاركة المونديالية الاستثنائية، كاشفًا في تصريحات صحفية مطولة لصحيفة “La Côte” السويسرية عن المشاعر الفياضة والأجواء الداخلية التي عاشها مع المجموعة، حيث وصف التجربة بأكملها بأنها كانت “مجنونة” بكل ما حملته من تفاصيل، مشددًا على أن مجرد التواجد ضمن القائمة النهائية للمنتخب الجزائري في مسابقة بحجم المونديال يُعد حلم طفولة تحقّق وشرفًا كبيرًا سيبصم مسيرته الرياضية إلى الأبد، بصرف النظر عن عدم خوضه أي دقيقة رسمية فوق أرضية الميدان.
هيبة أروهيد وضجيج ميسي
من بين جميع المواجهات واللحظات التي شهدها المونديال، توقف الحارس الشاب مطولاً عند المباراة التاريخية التي جمعت بين المنتخب الجزائري ونظيره الأرجنتيني على أرضية ملعب “أروهيد” الشهير بمدينة كانساس سيتي الأمريكية، وهي المواجهة التي حسمها بطل العالم لصالحه بثلاثية نظيفة وقّع عليها الأسطورة ليونيل ميسي. واستحضر ماستيل الرهبة الكبيرة والهالة الجماهيرية غير المسبوقة التي رافقت تلك المباراة، معبرًا عن ذهوله الشديد من رد فعل الجماهير والحماس الهستيري الذي ملأ جنبات الميدان بمجرد أن وطئت أقدام ميسي العشب الأخضر، حيث صرّح بكلمات ملؤها الانبهار قائلًا: “لن أنسى أبدًا ذلك الضجيج الهائل والصاخب الذي هز أركان الملعب لحظة دخول ليونيل ميسي، لقد كانت لحظة فريدة من نوعها تجعلك تدرك حجم المكانة التي يحتلها هذا اللاعب في عالم كرة القدم، ورغم خسارتنا للمباراة إلا أن معايشة تلك التفاصيل من دكة البدلاء تُعد خبرة لا تُقدّر بثمن بالنسبة لأي لاعب احترافي”.
روح المجموعة الأهم
ولم يقتصر حديث ماستيل على الرهان الجماهيري والمواجهات الكبرى فحسب، بل تطرق أيضًا إلى البيئة الداخلية للتربص والتنافس الشريف الذي طبع مركز حراسة المرمى داخل تشكيلة “محاربي الصحراء”. فقد خاض ماستيل غمار هذه البطولة العالمية بصفته الحارس الثالث في خيارات الجهاز الفني، متخلفًا عن الحارس الأساسي لوكا زيدان والحارس الثاني أسامة بن بوط. وأكد ماستيل أن هذه التراتبية لم تمنع إطلاقًا من قيام علاقة وطيدة وقائمة على الاحترام المتبادل والدعم المطلق بين الثلاثي، حيث كان الجميع يعمل ككتلة واحدة في التدريبات من أجل تجهيز الحارس الأساسي بأفضل طريقة ممكنة، مشيرًا إلى أن الروح الرياضية العالية والانسجام الكبير بين عناصر التشكيلة الوطنية كانا من أهم العوامل التي ساهمت في تقديم مستويات طيبة وتجاوز العقبات الصعبة خلال مختلف مراحل المنافسة.
الإنجاز المونديالي والخروج أمام سويسرا
وبالحديث عن الحصيلة الكروية للمنتخب الجزائري في هذا المحفل العالمي، تمكن الخضر من تقديم أداء بطولي في مرحلة المجموعات، مما مكنهم من اقتطاع تأشيرة التأهل إلى دور الـ32 عن جدارة واستحقاق وسط فرحة عارمة للجماهير الجزائرية في كل أنحاء العالم. غير أن المغامرة المونديالية توقفت عند هذا الحد عقب مواجهة تكتيكية صعبة وأمام خصم عنيد تمثل في المنتخب السويسرية، الذي نجح في اقتناص بطاقة العبور والاطاحة بالخضر. ورغم مرارة الخروج من الدور الثاني، اختتم ماستيل حديثه بالتأكيد على أن هذه المشاركة أثبتت امتلاك الجزائر لجيل واعد وقادر على مقارعة كبار المنتخبات العالمية في المستقبل، مجددًا فخره واعتزازه بحمل القميص الوطني والدفاع عن الراية الجزائرية في أعلى المستويات الكروية.



التعليقات