شهدت كرة القدم الجزائرية خلال الفترة الأخيرة تحولاً هيكلياً فارقاً أخرجها من حالة التذبذب إلى الساحة الدولية بثبات واقتدار. فمنذ تولّي وليد صادي مقاليد الهيئة الكروية الوطنية (الفاف)، سرعان ما ترجمت الاتحادية استراتيجيتها الجديدة إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، مبحرة بذكاء وسط أمواج متلاطمة من التحديات.
إن العودة التدريجية والمنظمة للجزائر إلى الواجهة القارية والدولية لم تكن وليدة الحظ، بل أ أتت كتتويج لمنظومة عمل اعتمدت الصرامة والهدوء، وأعادت صياغة الخارطة الرياضية الوطنية وفق رؤية استشرافية دقيقة.
ثلاثية مونديالية تاريخية تتوج إعادة الهيكلة
تتجلى ثمار هذه الديناميكية الجديدة في الطفرة غير المسبوقة التي سجلتها المنتخبات الوطنية عبر مختلف الفئات والتخصصات، حيث نجح المنتخب الوطني الأول للرجال في حسم بطاقة التأهل إلى كبرى المنافسات الكروية، ممثلة في كأس العالم 2026، ليعيد الخضر إلى مكانتهم الطبيعية بين كبار اللعبة بعد فترة من الغياب.
ولم تتوقف هذه الصحوة عند فئة الكبار، بل امتدت لتشمل القواعد الخلفية والكرة النسوية في سابقة تاريخية؛ إذ حجز منتخب أقل من 17 سنة مقعده في كأس العالم 2027 ليؤكد نجاعة الاستثمار في الفئات الشابة، متزامناً مع الانجاز التاريخي لمنتخب السيدات الذي اقتطع بدوره بطاقة التأهل إلى مونديال السيدات 2027، لتكتمل لوحة العودة الجزائرية الشاملة إلى المحافل العالمية.
العمل في silence والرد بالنتائج الميدانية
إن هذه الإنجازات المتتالية لم تأتِ في بيئة وردية، بل تحققت وسط محاولات عديدة للتشويش وانتقادات غير بناءة طالت شخص رئيس الاتحادية ومكتبه المسير طوال فترته الإدارية. غير أن صادي اعتمد خيار الاستجابة الميدانية والابتعاد عن السجالات العقيمة، مركزاً جهوده على حماية الاستقرار الداخلي للمنتخبات، وتوفير الإمكانيات اللوجستية والفنية الضرورية، وإعادة تفعيل الدبلوماسية الرياضية.
لقد أثبتت التجربة أن القيادة الحكيمة تقاس بالنتائج والأرقام؛ فالصمود أمام الضغوطات والعواصف الإعلامية، والتركيز الكامل على إحداث القطيعة مع العشوائية، هما ما سمح للكرة الجزائرية بتدوين صفحة جديدة عنوانها النجاح، التميز، والتواجد الدائم في أرقى المحافل الكروية العالمية.



التعليقات