مسؤول في نادي نيس عن عمورة :” لاعب متعدد المراكز ولا يستسلم أبداً”

بعد الإعلان الرسمي عن انتقال الدولي الجزائري محمد الأمين عمورة إلى نادي نيس الفرنسي قادماً من فولفسبورغ الألماني على سبيل الإعارة مع خيار الشراء، خرج المدير الرياضي للنادي روجي ريكور بتصريح يوضح فيه أسباب اختيار المهاجم الجزائري والدور المنتظر منه داخل التشكيلة الجديدة. جاء كلام ريكور واضحاً ومباشراً، إذ ركز على الجانب الفني والبدني والسلوكي للاعب، معتبراً إياه إضافة حقيقية لخط هجوم الفريق على الساحل الأزرق.

وقال ريكور في تصريحه الرسمي: «محمد قادر على اللعب في جميع مراكز الهجوم. يمتلك قدرة كبيرة على التسارع، كما يتمتع بإمكانيات حقيقية أمام المرمى. وهناك أمور أخرى مهمة أيضاً: لديه حسّ التضحية ويحب اللعب الجماعي. لا يستسلم أبداً، ويبذل جهداً كبيراً في الملعب ويركض كثيراً». بهذه الكلمات رسم المدير الرياضي صورة متكاملة عن اللاعب الذي اختاره الجهاز الرياضي ليكون أحد أعمدة المشروع الهجومي الجديد.

انتقل عمورة إلى نيس في الأيام الأخيرة من فترة الانتقالات الصيفية، قادماً من فولفسبورغ بعد هبوط الأخير إلى الدرجة الثانية الألمانية. الصفقة جاءت على شكل إعارة لموسم واحد، مع بند يتيح للنادي الفرنسي شراء عقد اللاعب بشكل نهائي، وفق تقارير فرنسية بقيمة تقارب 20 مليون يورو. هذا الهيكل التعاقدي يعطي نيس فرصة اختبار اللاعب داخل منظومته قبل اتخاذ قرار الشراء النهائي، ويمنح عمورة في الوقت نفسه فرصة العودة إلى الدوري الفرنسي الذي يعرفه جيداً.

لم يكن نيس النادي الوحيد المهتم بخدمات المهاجم الجزائري، إذ دخلت أندية أخرى على الخط، من بينها ليون ورين في فرنسا وأودينيزي في إيطاليا. غير أن اللاعب اختار في النهاية مشروع «الجيم»، وهو ما اعتبره رئيس النادي موريس كوهين دليلاً على استمرار جاذبية النادي رغم صعوبة الموسم الماضي.

أبرز ما شدد عليه ريكور هو قدرة عمورة على شغل أكثر من مركز هجومي. يمكنه اللعب كمهاجم صريح، أو على أحد الجناحين، أو حتى في دور المهاجم الثاني، وهي ميزة مهمة لمدرب يبحث عن مرونة تكتيكية داخل الخط الأمامي. وإلى جانب هذه المرونة، أشار المدير الرياضي إلى عنصرين فنيين يميزان اللاعب: التسارع والانفجار في المساحات، والقدرة الحقيقية على التسجيل أمام المرمى.

هذه الصفات ليست جديدة على متابعي عمورة. فقد برز سابقاً مع اتحاد سان جيلواز البلجيكي بموسم قوي جمع فيه أهدافاً وتمريرات حاسمة، ثم واصل تقديم أرقام محترمة مع فولفسبورغ رغم تراجع نتائج الفريق. لذلك يرى نيس في قدومه فرصة للحصول على مهاجم يملك الخبرة الأوروبية، ويستطيع تقديم حلول مختلفة عن بقية الأسماء الموجودة في الهجوم.

لم يكتفِ ريكور بالإشادة بالجانب الهجومي، بل ركز بشكل لافت على شخصية اللاعب داخل الملعب. حديثه عن حس التضحية، وحب اللعب الجماعي، وعدم الاستسلام، والركض المستمر، يعكس حاجة نيس إلى عناصر تقبل العمل الدفاعي والضغط العالي، لا إلى مهاجم ينتظر الكرة فقط داخل منطقة الجزاء.

هذا الجانب يكتسي أهمية خاصة بعد موسم صعب عاشه النادي على مستوى النتائج والهوية داخل الملعب. عودة ريكور نفسه إلى منصب المدير الرياضي جاءت في إطار إعادة بناء الفريق على قيم العمل الجماعي والهوية المحلية، ولذلك فإن وصف عمورة بأنه لاعب «لا يتخلى عن أي شيء» ينسجم مع الرسالة التي يريد النادي بعثها لجماهيره مع بداية الموسم الجديد.

يمثل الانتقال إلى نيس محطة جديدة في مسيرة محمد عمورة، الذي تدرج من سطيف إلى لوغانو السويسري، ثم انفجر مع سان جيلواز، قبل أن ينتقل إلى ألمانيا مع فولفسبورغ. عودته إلى الليغ 1 تمنحه فرصة اللعب في دوري يعرفه، وأمام جماهير توصف بالحماسية، وفي مدينة يمتلك فيها أصدقاء سابقين لعبوا للنادي.

من جانب المنتخب الوطني، يبقى عمورة أحد الأسماء الهجومية الأساسية في حسابات الخضر، وأي انتظام في الدقائق والمستوى مع نيس سينعكس مباشرة على جاهزيته الدولية. أما داخل النادي، فينتظر منه الجهاز الفني أن يكون عنصراً مؤثراً منذ الأسابيع الأولى، لا مجرد خيار احتياطي على دكة البدلاء.

التصريحات الأولى لروجي ريكور ترسم ملامح واضحة للمرحلة المقبلة: نيس يريد من عمورة السرعة، والحلول أمام المرمى، والعمل الجماعي بلا توقف. والأيام المقبلة كفيلة بتأكيد ما إذا كان المهاجم الجزائري قادراً على تحويل هذه الثقة إلى تأثير حقيقي فوق أرضية الملعب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

 تابعو جديد المباريات و اللاعبين في بث مباشر