حلّ الإعلامي والمحلل الرياضي مصطفى معزوزي ضيفاً على قناة “النهار” ليفجر تفاصيل وكواليس حصرية ظلت طي الكتمان بشأن الأزمة الانضباطية العاصفة التي فجرها الظهير الأيسر ريان آيت نوري على هامش المواجهة الافتتاحية للمنتخب الوطني الجزائري أمام زامبيا بملعب المجاهد الراحل حسين آيت أحمد بتيزي وزو؛ حيث كشف معزوزي أن فتيل الخلاف لم يشتعل فجأة، بل بدأ بسلسلة من الاحتكاكات الجانبية انطلقت بتلاسن كلامي حاد دار بين اللاعب وطبيب المنتخب الوطني لأسباب لم تُكشف تفاصيلها بالكامل، قبل أن تنتقل حالة التوتر والتمرد مباشرة نحو دكة البدلاء مع سير أطوار اللقاء، وتحديداً حينما شعر مدافع مانشستر سيتي بعدم رغبة الطاقم الفني في إشراكه أساسياً أو حتى الاستعانة به كبديل رغم طلب إجراء الإحماء، الأمر الذي أفقده صوابه ودفعه لتجاوز الأطر الانضباطية المعمول بها داخل صفوف “محاربي الصحراء”.
رفض مساعي التهدئة وصراخ بلغ مسامع عناصر الأمن الوطني
وواصل معزوزي سرده الدقيق للأحداث مؤكداً أن آيت نوري شرع في توجيه انتقادات حادة ورفع صوته بالصراخ تجاه المدرب الوطني إبراهيم حمداني الذي فضل آنذاك عدم الدخول في أي مناوشات جانبية للحفاظ على تركيزه التام في تسيير مجريات اللقاء وتحقيق الفوز الثمين؛ وحينما حاول الدولي السابق وعضو الطاقم الفني موسى صايب التدخل لامتصاص الغضب وتهدئة روع اللاعب عبر وضع يده على كتفه ناصحاً إياه بالتزام الهدوء، واجهه آيت نوري بردة فعل جافة وعنيفة رافضاً أي تقارب بقوله الصريح: “لا تلمسني”.
هذا الموقف المتشنج دفع مساعد المدرب عنتر يحيى للتدخل الفوري ومطالبة صايب بالتراجع وتركه بمفرده لتفادي أي صدام جسدي أو تصعيد إضافي، لتستمر ثورة غضب اللاعب حتى أثناء دخوله الممر المؤدي لغرف تغيير الملابس، حيث تعالت صرخاته واحتجاجاته بشكل صاخب سمعه رجال الأمن الوطني المتواجدون لتأمين المنافذ الخارجية للملعب، والذين لم يتمكنوا من التدخل بحكم بروتوكول منع الدخول إلى تلك المنطقة الخاصة بالوفود الرياضية.
جلسة الثامنة صباحاً بمركز سيدي موسى وقرار التسريح بإجماع ثلاثي
ولم تتوقف تداعيات الحادثة عند أسوار ملعب تيزي وزو، إذ كشف ضيف “النهار” أن البعثة الجزائرية عادت في ساعة متأخرة وتناولت وجبة العشاء بمركز سيدي موسى، قبل أن يتم استدعاء ريان آيت نوري في تمام الساعة الثامنة من صباح اليوم الموالي لعقد اجتماع تأديبي مغلق ومساءلته حول ما بدر منه أمام الطاقم الفني والمناجير العام للمنتخب؛ وخلال الجلسة عاد النقاش ليشتعل مجدداً بين اللاعب والناخب الوطني حمداني، ليتدخل موسى صايب واضعاً حداً للجدل بسؤاله المباشر: “هل تعجبك هذه المنهجية وطريقة العمل أم لا؟”، فرد آيت نوري بحزم: “لا تعجبني”، ليتلقى الجواب الحاسم والفوري من الطاقم: “إذاً أنت لم تعد جزءاً من حسابات المنتخب الوطني وعليك المغادرة فورا”. وأوضح معزوزي أن قرار إبعاد وتسريح اللاعب لم يكن ارتجالياً أو صادراً عن طرف واحد، بل حظي بإجماع كامل بين الطاقم الفني، والمناجير العام، مع نيل الضوء الأخضر والتأييد المطلق من رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم “الفاف” لترسيخ هيبة القميص الوطني.
ترسبات مرحلة بيتكوفيتش ومقارنة فنية: “خاسف أفضل من آيت نوري”
واختتم مصطفى معزوزي تصريحاته عبر شاشة “النهار” بتقديم قراءة نقدية عميقة لجذور الأزمة، معتبراً أن ما حدث يمثل إحدى التركات السلبية لسياسة المدرب الوطني السابق فلاديمير بيتكوفيتش، الذي افتقد للصرامة في تسيير المجموعة وكرّس مبدأ “الكوادر المحصنة” التي تلعب أساسية وتضمن مكانتها حتى مع تراجع الجاهزية والارتباك الميداني؛ وأشار معزوزي إلى أنه سبق له التحذير مراراً من غياب الروح والقتالية لدى آيت نوري مقارنة بما يقدمه في ناديه الإنجليزي، واصفاً مشاركاته الدولية بأنها تفتقر للحرارة المطلوبة وكأنه يمارس واجباً روتينياً بلا شغف، مجدداً تأكيده المثير للجدل بأنه يفضل فنياً منح الثقة للاعب مثل محمد رضا خاسف في أفضل حالاته، أو التعويل على الثنائي جوان حجام وياسين العروسي، بدلاً من الاعتماد على لاعب لا يظهر الجاهزية الذهنية والبدنية الكاملة لتقديم التضحيات في الملاعب الإفريقية.



التعليقات