أعلن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم ( الكاف) عن قرار استراتيجي طال انتظاره يقضي بالاستعانة بتقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) بداية من دور المجموعات لمسابقتي دوري أبطال إفريقيا وكأس الاتحاد الإفريقي (الكونفدرالية)؛ ويضع هذا التوجه حداً لسنوات من الجدل والانتقادات الحادة التي رافقت حصر استخدام التقنية في الأدوار الإقصائية المتقدمة فقط، ليمثل الإجراء قفزة نوعية حقيقية تهدف إلى تقليص الأخطاء التحكيمية الكارثية التي طالما عصفت بجهود أندية القارة، ومنح المسابقات القارية قدراً أكبر من النزاهة وتكافؤ الفرص في معترك التنافس الشرس.
تكافؤ الفرص في منعرج الحسم التنافسي
كان غياب تقنية الفيديو عن مباريات دور المجموعات يشكل ثغرة تنظيمية بالغة الخطورة، أسفرت في مناسبات عديدة عن إقصاء أندية عريقة واستنزاف استثماراتها بسبب قرارات تقديرية مجحفة وأهداف غير شرعية، لاسيما في ظل تفاوت التغطيات التلفزيونية وصعوبة إدارة المباريات المعقدة خارج القواعد؛ ولذلك، فإن إدراج الـVAR في هذه المرحلة المفصلية من شأنه أن يوفر حماية ميدانية حقيقية لجهود الفرق المتنافسة، ويقلص حدة الاحتقان الجماهيري، كما يمنح الحكام مظلة دعم تقنية تعينهم على اتخاذ القرارات المصيرية بثقة واحترافية.
تحديات البنية التحتية وتأهيل الكوادر التحكيمية
يضع هذا القرار الاتحادات الوطنية والأندية المشاركة أمام مسؤوليات تنظيمية ولوجستية غير مسبوقة؛ إذ بات لزاماً تأهيل وتجهيز الملاعب المعتمدة بالبنية التحتية التكنولوجية المطلوبة وفق معايير الاتحاد الدولي، بدءاً من شبكات الألياف البصرية المتطورة وصولاً إلى غرف التحكم التلفزيوني والشاشات الميدانية، وهو ما قد يدفع بعض الأندية لنقل مبارياتها إلى ملاعب محايدة في حال عجز ملاعبها الأصلية عن تلبية الشروط؛ وإلى جانب التجهيزات، يبرز التحدي البشري المتمثل في ضرورة مضاعفة عدد الحكام المعتمدين والمؤهلين تقنياً لإدارة عشرات المواجهات المتزامنة في مرحلة المجموعات دون الوقوع في أخطاء تشغيلية أو تأخير مبالغ فيه لسير اللعب.
خطوة في الاتجاه الصحيح بانتظار التطبيق الصارم
يُنظر إلى قرار الهيئة القارية على أنه استجابة حتمية لمطالبات الأندية والخبراء بضرورة تحديث منظومة التحكيم ومواكبة المعايير الكروية العالمية؛ غير أن نجاح هذا المسار على أرض الواقع سيظل معلقاً بمدى الصرامة في المتابعة، والحرص على جاهزية المعدات لتفادي الأعطال الفنية المتكررة التي شوهت نهائيات وبطولات سابقة، لكي لا تتحول التقنية إلى مجرد إجراء شكلي، بل تصبح أداة نزيهة تعيد للصافرة الإفريقية هيبتها وتكرس العدالة الرياضية فوق المستطيل الأخضر.



التعليقات