تأكيدًا للقرارات الجديدة الخاصة بنظام البطولة، كشف رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم أن كأس أمم إفريقيا ستتحول إلى دورة كل أربع سنوات بداية من نسخة 2028، على أن تُقام هذه الطبعة بعد كان 2027 المقررة في كينيا وتنزانيا وأوغندا.
ومع هذا التحول، ينتظر أن يفتح الكاف باب الترشح رسمياً لاختيار البلد المنظم لـكان 2028، على أن يُحسم القرار خلال اجتماع قادم للجنة التنفيذية، بينما تُعد دول مثل جنوب إفريقيا ومصر والجزائر من بين الأسماء التي تملك بنية تحتية قوية وتُذكر باستمرار في التقارير كمرشحين محتملين.
الجزائر بين الانسحاب السابق وطموح احتضان نسخة جديدة
سبق للاتحاد الجزائري لكرة القدم أن سحب ملفي ترشحه لاستضافة نسختي 2025 و2027، قبل أن تُسند البطولة الحالية للمغرب وتُمنح نسخة 2027 لثلاثي شرق إفريقيا (كينيا – تنزانيا – أوغندا)، مع تأكيدات إعلامية بأن قرار الانسحاب ارتبط بخيارات استراتيجية داخلية ورغبة في “إعادة ترتيب البيت” قبل العودة بقوة في سباق تنظيم بطولة جديدة.
في المقابل، لم يعلن الكاف حتى الآن عن لائحة رسمية للدول المترشحة لتنظيم بطولة كأس افريقيا 2028، وكل ما يُتداول حالياً يدخل في خانة الترشيحات الإعلامية أو النوايا المعلنة من بعض الاتحادات والحكومات، في انتظار إطلاق مسار رسمي للمنافسة على استضافة الحدث.
ضمن هذا السياق، تبدو الجزائر – بملعب نيلسون مانديلا في براقي، وحسين آيت أحمد في تيزي وزو، وملعب 5 جويلية بعد التحديثات، وملعب ميلود هدفي في وهران، وغيرها من المرافق – في وضعية قوية من حيث البنية التحتية لو قررت التقدم بملف جديد، لكن الحسم يبقى بيد الكاف وآليات الترشح والتقييم التي ستُعتمد رسمياً خلال الأشهر المقبلة.
لماذا تُطرح الجزائر كخيار قوي؟
التقارير الإعلامية الأخيرة أعادت طرح اسم الجزائر بقوة كخيار مفضل لدى الاتحاد الإفريقي لكرة القدم لتنظيم كأس أمم إفريقيا 2028، في ظل بحث “الكاف” عن بلد مستقر يضمن نجاح أول نسخة في النظام الجديد الذي يقضي بإقامة البطولة كل أربع سنوات. هذه المعطيات – وإن لم تتحول بعد إلى قرار رسمي – تعكس صورة إيجابية عن مكانة الجزائر القارية، خاصة بعد ما أظهرته من جاهزية تنظيمية في ألعاب البحر الأبيض المتوسط بوهران وعدة تظاهرات كروية وقارية سابقة.
الحديث عن “لجوء الكاف إلى الجزائر” يرتبط بعدة عناصر تتقاطع في عامل واحد: الاستقرار والجاهزية.
- من الناحية المنشآتية، تمتلك الجزائر مجموعة من الملاعب الحديثة والمعاد تأهيلها، مثل ملعب نيلسون مانديلا ببراقي، ملعب حسين آيت أحمد في تيزي وزو، ملعب 5 جويلية بعد التحديثات، ملعب ميلود هدفي في وهران، وملاعب أخرى في عنابة وقسنطينة وسيرايدي، ما يوفر شبكة ملاعب قادرة على احتضان مجموعة من المدن المرشحة لاستقبال مجموعات البطولة ومبارياتها الإقصائية.
- على المستوى السياسي والأمني، يقدم البلد صورة دولة مستقرة مقارنة بعدد من الدول الإفريقية التي تعيش توترات سياسية أو نزاعات أهلية، وهو عامل أصبح حاسماً في قرارات هيئات كرة القدم، خاصةً عندما يتعلق الأمر ببطولة تحتاج لضمانات قوية في ما يخص سلامة الجماهير والمنتخبات والحكام.
- أما من الناحية الاقتصادية واللوجستية، فإن توفر بنية تحتية مقبولة في النقل (مطارات، طرق سريعة، فنادق)، يجعل الجزائر قادرة على استيعاب حركة عشرات الآلاف من المشجعين والصحفيين والمسؤولين طيلة فترة البطولة، مع إمكانية استثمار هذا الحضور القاري في دفع السياحة الرياضية وتحسين صورة البلد الاستثمارية.
سياق إفريقي يدفع نحو “الملاذ الآمن”
جزء من الترشيح لتنظيم بطولة كأس افريقيا 2028 “غير الرسمي” للجزائر يأتي أيضاً من واقع أن عدداً معتبراً من الاتحادات الإفريقية يجد صعوبات في ضمان شروط تنظيم بطولة بحجم كأس أمم إفريقيا، سواء بسبب محدودية الملاعب أو هشاشة الأوضاع السياسية والأمنية أو الأزمات الاقتصادية الحادة. في بعض البلدان، تُطرح حتى صعوبة استكمال الدوريات المحلية وتأهيل الملاعب لمعايير الاتحاد الإفريقي، فما بالك باستقبال 24 منتخباً و52 مباراة في ظرف شهر واحد.
في هذا السياق، تبدو الكاف أمام خيارين: إما المغامرة بمنح التنظيم لدولة تحتاج إلى وقت طويل لتجهيز البنى، مع مخاطر التأجيل والتغيير كما حدث في نسخ سابقة، أو اللجوء إلى بلد جاهز نسبياً مثل الجزائر أو جنوب إفريقيا أو مصر، بما يضمن استقرار الرزنامة وحفظ الصورة التجارية للبطولة أمام الشركاء والباثّين التلفزيونيين.
الجزائر بين الطموح والحسابات السياسية
ما يجب التأكيد عليه أن الحديث عن “رغبة الكاف في اللجوء إلى الجزائر” يبقى إلى الآن في إطار تقارير وتحليلات، وليس قراراً نهائياً معلناً. ذلك أن مسار منح شرف التنظيم يخضع رسمياً لإجراءات ترشح وملفات تقنية وزيارات تفتيش وتصويت داخل المكتب التنفيذي. في المقابل، يدرك المتابع أن للعوامل السياسية واللوبيات داخل هياكل “الكاف” أثرها في حسم الوجهة، وهو ما جعل الجزائر في السابق تسحب ملفاتها تجاه نسخ 2025 و2027 احتجاجاً على طريقة إدارة هذا الملف.
رغم ذلك، فإن الجزائر إذا قررت العودة إلى سباق التنظيم لنسخة 2028، ستدخل بملف قوي على مستوى الملاعب والبنى والاستقرار، مع طموح واضح لاحتضان نسخة تليق بتاريخها الكروي وقيمتها في القارة. بين الحسابات التقنية والاعتبارات السياسية داخل أروقة الكاف، يبقى الأكيد أن ملف الجزائر – إن طُرح رسمياً – سيكون واحداً من أبرز العناوين في النقاش القاري خلال الأشهر المقبلة.


